توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظللت أصرخ دون أن أدري

  مصر اليوم -

ظللت أصرخ دون أن أدري

بقلم:عزة كامل

كان ذلك المساء باردًا جدًا، والريح تعصف بالأشجار العالية، وكانت أوراقها تصدر حفيفًا واضحًا، فتتطاير الأوراق حول المبانى الشاهقة والمظلمة، والكلاب تعوى، هواء ينذر بخطر وشيك الحدوث، تناهى إلى سمعى صوت دقات عنيفة على الباب المواجه لشقتى، تلاه وقع أقدام تتدافع، فتحت الباب، واستطعت مشاهدة ظلال أجساد تهرول على السلالم، انتابنى رعب عندما لمحت جسد امرأة كان ممددًا على الأرض وغارقًا فى الدماء، كان صدرها يرتفع ويهبط بطريقة غريبة، عندما اقتربت تعرفت عليها فورًا، إنها «جهاد»، جارتى الشابة التى تسكن فى الشقة المقابلة، صرخت مستنجدة بالمارة الذين تجمهروا حول الجسد المسجى، والذى فارق الحياة بعد دقيقتين من تجمهر الناس.

كان زوجها قد مات منذ عامين وترك لها طفلتين، ومنذ ذلك اليوم وأهل زوجها يحاولون طردها من شقتها، فالعمارة ملك لأهل زوجها، وكانوا عند رؤيتى يطلقون تلميحات بذيئة عنها وعن سيرتها، وما كان مفزعًا ضربهم للطفلتين وللأم بقسوة، والأم تصرخ مستنجدة، فأسرع إليها، فيكون نصيبى المزيد من السب والشتائم، ووفقًا لذلك فهاتان الصغيرتان الآن ليس لهما أم وقد فقدتاها، الأم التى حاولت أن تصد عنهما ريح الغدر والقسوة فكان مصيرها القتل، لم يعد لهما أبوان، ستستيقظان فى الصباح وتجدان كل شىء قد تغير، فلن تنبض الأرض من تحت قدميهما الصغيرة أبدًا، فالسماء الكبرى لا تقدر على الشر الشاخص وفاردًا ذراعيه القويتين فى الفضاء الشاسع.

ها هى الريح تلثم جسدها الممزق، وتعبث بشعرها المموج وترسم النهاية المرعبة لها. سقوطها من الدور السادس نهاية وضعتها حاشية الشيطان الشريرة، التى تدور فى المعترك المظلم وترقص رقصة لها حمرة الجحيم، جاءت الإسعاف والشرطة وأخذتا الجثة. نعم، أصبحت جهاد جثة الآن، مثل مقهورة تُدفع إلى المشنقة، سرتُ حاملة على منكبى كل غل العالم، ظللت أزعق مثل ذئب، مثل فهد مجروح، أصرخ: «طفح الكيل فى هذا العالم الظالم» إلى متى ستظل النساء يلهثن، ويقهرن ويقتلن لإرضاء غرور هذا العالم العفن القاسى؟، صعدت السلالم مسرعة، وجدت الطفلتين تبكيان وترتعشان، احتضنتهما وقبلتهما، وتسإءلت الصغرى: أين ماما؟ أغمضت عينى، وعندما تأهبت للإجابة قالت أختها: «ماما راحت عند ربنا فى السما»، ها هو قلبى يواصل الخفقان، فجأة شعرت بيد تنتزع الطفلتين من حضنى، إنه عمهما ذو الوجه الصارم البغيض، المشبع بالندوب، مسخ شرس قبيح بنظرته التى ينفث منها السم الأسود، أطلقت آهة.. آهة طويلة ومتألمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظللت أصرخ دون أن أدري ظللت أصرخ دون أن أدري



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt