توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استيقظت فوجدت نفسي سمكة!

  مصر اليوم -

استيقظت فوجدت نفسي سمكة

بقلم:عزة كامل

ماذا لو استيقظت ووجدت نفسك سمكة لها خياشيم وزعانف، شعور غامض لا أنساه، لحظات مشحونة باللذة والفزع، الغوص فى بحار ومحيطات هادرة، ربما تكون الكلمات هنا نوعًا من خيال أو ثرثرة فارغة، لكن تمهلوا فى الحكم، والواقع أن المرء يشعر مهما كان فخورًا بقدرته على تحويل نفسه إلى سمكة، إن مثل هذه التجربة تستحق العناء، وترك العالم واستبدال فوضاه بالغوص فى أعماقه، والحركة بطريقة متموجة وسريعة وسط الأضواء، إنكم لم تجربوا الخوض فى تجربة العوم فى برزخ بين بحرين، لا أقصد البرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، إنما أقصد البرزخ الحاجز الفاصل بين نهر وبحر، البرزخ الذى يفصل بين بحرين يلتقيان ولكنهما لا يمتزجان.

مارست العوم فى برزخ «رأس البر»، وما أمتع الغوص فيه، لأنه يفصل بين مياه النهر العذبة، ومياه البحر المالحة، أما التجربة التى فاقت كل ذلك فهى هويتى كسمكة والسباحة فى مضيق «باب المندب»، البرزخ الذى يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، فكل مرة كنت أسبح هناك، يتملكنى ذعر وحزن وشعور بالخذلان، فى كل مرة أنتحى ركنًا قصيًا عن سفن النفط، وأسمع نحيب الفتيات والنساء اليمنيات على البحارة الذين ماتوا هنا، وصراخ وندب الأمهات الإفريقيات على أولادهن وبناتهن الذين أخذهم العرب عبيدًا وسبايا لنقلهم للجزيرة العربية أثناء غزوات القبائل العربية لإفريقيا.

وينتابنى كذلك شعور مؤلم أن المياه التى أعوم فيها، هى الدموع التى سكبت على السبايا والمفقودين، وربما لذلك سمى هذا المضيق بـ«باب الدموع»، ومع ذلك لم ينته إعجابى بالبرزخ، فهو يشبه فلسفتى فى الحياة، فهو يقوم بوظيفتىّ الوصل والفصل، الفصل بين أمرين، والتوسط بينهما فى الوقت نفسه، هو الفاصل بين الوجود والعدم، وبين النفى والإثبات، كأنه خيال لا موجود ولا معدوم.


البرزخ هو عالم الخيال المطلق، لكن أليس هو أيضًا عالم الحس المدرك؟، إنهما جانبان قويان لحقيقة واحدة، المحسوس والمتخيل، الضوء والظل، هل تدركون الآن قوة ذلك البرزخ؟، فى حقيقة الأمر لا يعنينى إذا كنتم توافقون على وجهة نظرى أم لا؟، بعد العديد من المحاولات الفاشلة استطعت كسمكة تتموج بيسر، الوصول إلى برازخ بعيدة، تشيلى، نيكاراجوا، فنزويلا، روسيا، اليونان، والبرازيل، والآن بعد أن عدت إلى هويتى كإنسانة، وتركت هويتى الأخرى ككائن بحرى، لم تفارقنى أصوات ندب ودموع أمهات وأهالى السبايا، ولا الطنين المتواصل، إنها لعنة البرزخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استيقظت فوجدت نفسي سمكة استيقظت فوجدت نفسي سمكة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt