توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيت الأشباح

  مصر اليوم -

بيت الأشباح

بقلم:عزة كامل

ذات يوم عند شفق الغروب وقفت «رحيل» أمام البيت الكبير والمهجور، وقد تساقط طلاؤه، وانتشرت الحشرات الميتة حول نوافذه، غامت عيناها من فرط الحزن، وشعرت بجفاف فى حلقها، ورطوبة تسرى فى كفى يديها، راحت تنادى على من كانوا يسكنون هذا البيت، جيلًا بعد جيل، ولم تسمع مجيبًا، فقط أزعجتها أصوات حيوانات، غمرها شعور بالخوف، أغمضت عينيها، حاولت استرجاع ذكرياتها مع هذا البيت عندما كان مزدحمًا بأصحابه من الكبار والصغار، سرعان ما عادت إلى الواقع، ونظرت للبيت مرة أخرى، فصدمتها وحشته وعزلته، وظل الصراع محتدمًا داخلها بين الماضى والحاضر، الأشجار من حولها قاتمة، وترسل تحتها ظلالًا، والسجاد أشد قتامة، شعرت بقوى خفية شريرة تسكن البيت، وتجعله بؤرة للشر، وسوء الطالع، لقد عاش هذا البيت أكثر من مائة عام، مائة منهم غمر البيت كل من فيه بالحب والسعادة، وخمسة كانت جحيمًا بعد الأحداث المرعبة التى وقعت فى البيت.

كان البيت مكونًا من ثلاثة طوابق، بنيت على الطراز الفيكتورى المميز بهندسته المعمارية الأنيقة، وألوانه الغنية، وزخارفه الفاخرة، وزجاجه الملون، وأسقفه العالية، وألوانه الداكنة ما بين البنى والأحمر والأخضر الفخم، غرفه واسعة، وأرضيته خشبية مزخرفة، وذات سقف مرتفع، كانت جدتها تشغل الطابق الأول بغرفه الواسعة والمريحة، ويشغل أبوها وعمها الطابق الثانى، أما الطابق الأخير فتشغله عمتها فائقة الجمال، والتى حرمت من الزواج بعد قصة حب عنيفة مع ابن البستانى الفقير، الذى كان مسؤولًا عن حديقة البيت، وعندما علم الجد بذلك حبسها فى هذا الطابق الأخير من البيت، فهاجمتها نوبات عصبية، وكادت تحرق البيت فى إحدى هذه النوبات، فاضطروا لحبسها فى إحدى الغرف.

فى اليوم التالى وجدوها ملقاة على الأرض جثة مهشمة ملطخة بالدماء، فقد ألقت نفسها من نافذة الغرفة، ولم تصمد جدتها طويلًا بعد انتحارالعمة، فقد وجدوها غارقة فى البانيو، وبعد عام من رحيل الجدة وجدوا ابن عمها الكبير البالغ من العمر ستة عشرة عاما مشنوقًا فى غرفة نومه، وبعدها هاجر العم مع بقية أطفاله إلى أستراليا، أما أبوها فقد قرر أن يترك ذلك البيت الملعون، الباعث على الشؤم، وذهب إلى مدينة أخرى.

منذ ذلك الوقت غطت النباتات المتسلقة الطوابق كلها، واخترقت النوافذ، واستولى الجيران على الأثاث واللوحات والستائر، باعتباره البيت المهجور، وأطلقوا عليه «بيت الأشباح»، وأقسموا أنهم يرون شبح العمة المنتحرة، والجدة، وابن العم يحومون حول البيت ليلًا، ويسمعون صراخهم طوال الليل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيت الأشباح بيت الأشباح



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt