توقيت القاهرة المحلي 17:44:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأستاذ «نمر»

  مصر اليوم -

الأستاذ «نمر»

بقلم:عزة كامل

نظرت إليها، كانت تحملق بوجه شاحب فى كومة الكتب والملفات الموضوعة على المكتب، عندما رأتنى ارتسمت اختلاجة خفيفة على شفتيها، درت بعينىّ فى المكان وأنا أتأمله بريبة، هذه هى المرة الأولى التى أراها هكذا، تحيرنى دعوتها لى بالأمس، تؤكد على الحضور بالمكتب فى السابعة من مساء اليوم، ولم تذكر سبب الاستدعاء، عندما كدت أقترب منها، أمسكت بكتفى يد غليظة، تملكنى خوف، استدرت، شعرت بغضب عارم عندما رأيت وجهه، تلعثمت وصرخت بصوت مبحوح: «لماذا تلاحقنى؟، ماذا تريد منى؟» ودفعته بعيدًا، ترنح قليلًا، وكاد يسقط على المكتب.

دائمًا كنت أسأل نفسى وأكرر: ماذا سأفعل عندما أراه؟، تملكنى الذهول بقوة، تذكرت كل شىء، عندما دفعنى بعنف شديد جامح وسقطت على الأرض، وبرك فوق جسدى، وأصوات أنفاسه الكريهة تخترق عظامى، وبعدما انتهى تركنى شبه جثة هامدة وغارقة فى دمائى، هذه الصورة البغيضة ظلت تعذبنى، مرت عشر سنوات من حياتها، عشر سنوات بطعم العلقم، تأسى روحها وتعانى من أثر هذه الجريمة، وأصبحت عصبية بشكل مرعب، وتنتظر اليوم الذى تستطيع أن تنتقم لنفسها منه، وها هى اللحظة أتت إليها كاملة، كان وجهه البغيض يتتبعها، لم أكن أعلم أن دعوة اليوم وجّهت لثلاث أخريات لا أعرفهن، وكانت دهشتى بالغة عندما رأيتها تنهض من مقعدها وتشدنى من يدىّ، وطلبت منا جميعًا أن نشكل دائرة حول هذا الوغد الذى دفعته بعيدًا عنى، وأيقنت الآن أنه مارس جريمته معهن جميعًا، ولعدة دقائق، كان شعورى الوحيد أن أستعيد روحى وإرادتى، خاصة عندما رأيته يرتجف، وامتقع لونه وأخذ يصرخ: «اتركونى، أنا آسف، أنا آسف، مش عايز أموت».

ما حدث فى الدقائق التالية سبّب لى اندهاشًا كبيرًا، لقد اصطبغ وجه الرجل بالسواد، ثم بدأت أسنانه تتساقط، وبدأ كل جزء فى جسمه يتحلل حتى اختفى تمامًا، وأمسكت إحداهن بأذنيه وأخذت تلتهمها، وأخرى خلعت فروة رأسه، انتبهت على صوت المرأة وهى تربت على كتفى وتقول: ماذا حدث؟، لماذا أصابك الذعر عند رؤيته؟، هل تعرفينه من قبل؟، إنه مديرك الجديد، الأستاذ «نمر»، لم أتحرك، حشد من الأفكار السريعة تدفق على الفور فى رأسى، وشلّت حركتى، وبحركة واحدة قفزت وأمسكت فى عنق الرجل، وأخذت أضغط بقوة حتى كاد أن يلفظ أنفاسه، والضجيج من حولى يتعالى، ضجيج البشر، والعالم يصدر فحيحه، وأنا أحاول استعادة حواسى فى هذا العالم الغادر والمجنون، عالم يكتظ بالنمور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأستاذ «نمر» الأستاذ «نمر»



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt