توقيت القاهرة المحلي 17:20:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نسمة والابتسامات الصفراء

  مصر اليوم -

نسمة والابتسامات الصفراء

بقلم:عزة كامل

ذات مساء كانت الأمطار تنهمر متسارعة وبدرجة قصوى وثقيلة، والطرق والشوارع تحولت إلى برك كثيرة من الوحل الذى يعوق المارة عن سيرهم، وارتفع ضجيج كلاكسات السيارات المكدسة وراء بعضها، وامتلأ الجو بأصوات صاخبة ودخان كثيف، وبين الحوارى الملتوية كانت هناك ثلاث نساء يسرن بأثوابهن الطويلة السوداء المغلقة عند الرقبة بغطاء رأس أسود مزموم، يمتد إلى ما تحت صدورهن، بدَون كالغربان وهن يحاولن التخفيف من خطواتهن المسرعة حتى وصلت إلى الساحة المقصودة الخالية.

كن يهمسن لبعضهن البعض، ويرفعن بصرهن عند زاوية الساحة حيث يقبع بيت «نسمة»، وهو بيت صغير جدًا من الطوب الأحمر، كانت نسمة مستلقية على السرير بثوبها الأبيض المصنوع من القطن الناعم، وكان رأسها يسبح فى مشاعر وصور غريبة، عيناها المتعبتان مفتوحتان، وهى تطرد شبح الرجال الذين كانت نظراتهم تتركز على جزء من جسمها، نظرات وقحة مخلوطة بوميض من الرغبة المجنونة، حين تقابلها نظراتها التى ترسل فيضًا من النقمة والسخط، والرجال الذين تنفرج أفواهم عن ابتسامة صفراء ونظرات شهوانية حقيرة، كانوا يدورون حولها، ويقدمون لها عروضًا بنظرات موحية، وكم كانت تريد أن تضربهم وتسبهم واحدًا واحدًا، لكن لم تكن لديها قوة لتفعل ذلك، بسبب الخوف من الفضيحة، أو خوفًا من أن يلوك الناس فى سيرتها ويلقون عليها اللائمة.

فى إحدى الليالى كانت عائدة من عملها فى المستشفى متجهة إلى بيتها، وكان كثير من الناس فى الشارع، والمحلات التى مازالت أنوارها مضيئة، كان شخص يسير خلفها يتربص بها، ويلقى كلمات بذيئة على مسمعها، ثم أخذ يقترب منها، وأمسك بكفه جسمها، وجذبها نحوه، صرخت وأخذت تضربه بكلتا يديها وتركله، وتجمع الناس حولهما، ومازالت تصرخ وهى تقول لهم: «القذر ضايقنى، ولمس جسدى، وتحرش بى، لازم آخذ حقى»، حاولوا أن يخلصوه من يدها ويبعدوه عنها ليهرب، لكنها صممت أن تذهب به إلى الشرطة، وفى الشرطة تم فتح محضر وشهد اثنان معها، بعدها حاول أهل المتحرش تسوية الأمر معها لكى تتنازل عن المحضر، حتى لا يتم إحالته للمحكمة، لكنها رفضت، فاستخدموا معها كل أساليب الترهيب والترغيب والابتزاز، وتشويه السمعة، واستعطفوها لأن المتحرش كان متزوجًا، ولديه طفلان، وفشلوا فى إثناء عزمها عن تحقيق العدل، وفى ذات مساء، وفى عتمة ليل كثيفة حاولوا خطفها، ولكنها نجت بإعجوبة، بعد ذلك تغيّرت كثيرًا، لازمها الذعر والخوف وأصبح العالم بالنسبة لها قاسيًا وغريبًا وصعبًا، وشديد البؤس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسمة والابتسامات الصفراء نسمة والابتسامات الصفراء



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 02:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 04:27 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

أفضل صيحات قصّات الشعر لعام 2026

GMT 11:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأييد حبس النائبة التونسية عبير موسي عامين

GMT 03:50 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

سعد سمير يُؤكّد تاونشيب خصم صعب وسط جمهوره

GMT 02:25 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحرازين يوضح أن مصر تواصل دورها في المصالحة

GMT 22:27 2024 الأحد ,02 حزيران / يونيو

أنس جابر إلى دور الثمانية من "رولان غاروس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt