توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«كورونا» وأشياء أخرى!

  مصر اليوم -

«كورونا» وأشياء أخرى

بقلم: نشوى الحوفى

بعيداً عن حال القنوات الإخبارية وتغطياتها التى لم تعد تركز إلا على أخبار كورونا كفيروس بات يرعب العالم العاجز أمام سرعة انتشاره كالنار فى الهشيم، وبعيداً عن نكات البعض على مواقع التواصل الاجتماعى الذين يدمنون السخرية حتى ولو كان على حساب أوجاع الآخرين، وبعيداً عن هلع البعض الذى تحوَّل إلى فوبيا كورونا تصرخ فى وجه كل من يتحدث بالمنطق، وبعيداً عن هموم المواطن البسيط فى كل العالم بما فيها بلادى حينما يسمع أخبار كورونا وضحاياه من مرضى أو وفيات أو متعافين وما يترامى لسمعه من أخبار اللقاحات والعلاجات المنتظرة التى يتم تجريبها. بعيداً عن كل هذا أجدنى أتساءل: وأين بقية القضايا التى كانت تشغل بال العالم قبل أسابيع من تفشِّى كورونا وكانت مصدر حكاويهم وتندراتهم وسبابهم فى بعض الأحيان؟

أين خلافات واشنطن والصين التجارية وهل يُعقل أن يتمخض فرض الضرائب والجمارك على البضائع بين البلدين -المستمر منذ أكثر من عام والمُهدد بحرب تجارية تؤثر على العالم- فتلد تلاسناً بالألفاظ بين الصين التى يتهم متحدث خارجيتها أمريكا بنشر فيروس كورونا عن طريق جيشها، وبين أمريكا التى يحبذ رئيسها منح الفيروس الجنسية الصينية على الملأ فى مكايدة غير خافية؟

أين إيران وملفها النووى الذى عشنا مهزلته على مدار ما يزيد على ربع قرن من الزمان ما بين اتهام بامتلاك النووى وفرض عقوبات، مروراً بمباحثات وعقد اتفاق عرف باسم «5+1»، انتهاءً بنقض أمريكا للاتفاق منذ عام ونصف وإعادة فرض العقوبات. أين إيران وملفها النووى الذى بات أضعف من كورونا فغطت أخبار وفياته فيها على كل نووى؟

أين الاتحاد الأوروبى ومداواته لوجع الخروج البريطانى وإصراره على التمسك بوحدته التى يضمن بها كتلة القارة العجوز؟ أين خلافات الساسة فيه مع تركيا التى ابتزته وفتحت للاجئين على أراضيها الحدود لتعلن غضبها من تخاذل الاتحاد فى نصرتها فى إدلب السورية؟ أين اللاجئون على حدود الاتحاد الأوروبى وفى بعض دوله؟ أين قضايا تراجع التجارة وتناقص نسب النمو وزيادة نسب البطالة والعلاقات الدولية مع العالم وتنفيذ اتفاق برلين فيما يتعلق بليبيا؟ هل صار «كورونا» أقوى من هموم الأوروبيين؟

أين «طالبان» واتفاقها المختل مع واشنطن للسلام؟ أين «القاعدة» فى أفغانستان؟ أين تنظيم الإخوان وشركاه حول العالم؟ أين إسرائيل وقضية القدس والمستوطنات والأرض المنهوبة؟ أين التحالف العربى فى اليمن وحربها الأهلية؟ أين لبنان وأزمته وهزيمته الاقتصادية والطائفية؟ أين العراق وبغدادها المتآكل بين طوائفها الثلاث وانتماءاتها المتعددة لمحيط وعالم يتجاذبانها؟ أين تركيا ودسائسها وتآمرها ومخططها وأوهام زعامتها؟ كيف مر خبر تعديل روسيا لدستورها ليبقى بوتين مدى الحياة؟ أين الطريق للانتخابات الأمريكية فى مطلع نوفمبر المقبل وسباق اعتاد العالم متابعته بين فيل وحمار لا بد لواحد منهما إعلان فوز شعاره؟ أين صراعات الغاز والبترول والأزمات الاقتصادية؟ أين أسعار العملات والذهب والثروات؟

أين العالم من أخباره وحكاويه وأحداثه اليومية التى لم يفارقها الصراع منذ عقود مضت اعتدنا فيها الدم ورؤية قتلاه، واعتدنا فيها القبح وملامحه، واعتدنا فيها الدمار واللجوء والنزوح وإكمال مسيرتنا فى الحياة وكأن شيئاً لم يكن. واعتدنا فيها عبارات الشجب والتنديد وبيانات الرفض وإعلانات الهدنة والنتيجة صفر للإنسان.

اختفت الكآبة أمام كآبة أكبر إلى حين إعادة توزيع الأدوار وتطوير المشاهد تمهيداً لعالم تختلف ملامحه. عالم تسود فيه القوميات الكونفيدراليات. تتحكم فيه التكنولوجيا فى التعليم والترفيه والمال. عالم لم تكن مقدماته أبداً جيدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كورونا» وأشياء أخرى «كورونا» وأشياء أخرى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt