توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزارة اللامستحيل .. المصرية

  مصر اليوم -

وزارة اللامستحيل  المصرية

بقلم: نشوى الحوفى

طالعت منذ أيام خبر افتتاح الإمارات لوزارة جديدة أطلقوا عليها وزارة «اللامستحيل». عنوان يثير الدهشة ويدفعك لفهم مهام تلك الوزارة المستحدثة بعد عدد آخر من الوزارات كان آخرها وزارة الذكاء الاصطناعى المعنية بكل ما يحمله العلم من تقدم وما توفره الثورة الصناعية الرابعة من ملامح للاستعداد لها. وكذلك وزارة التسامح المعنية بنشر ثقافة قبول الآخر أياً كان معتقده أو جنسه أو عمره أو مهنته، ووزارة السعادة المعنية بتقديم بيئة العمل المناسبة الصحية للعاملين بالدولة من جانب، والمواطن بشكل عام من ناحية أخرى.

قد تبتسم وترى فى تلك الوزارات نوعاً من ترف أو رفاهية تتعامل بها الإمارات مع واقعها بتعداد سكان لا يتجاوز المليون مواطن، بالإضافة إلى 8 ملايين وافد، وحجم ناتج قومى يضمن لهم رفاهية العيش وتطوير البنية التحتية والإدارية والمجتمعية. ولكن لا تتسرع وفكر فى تلك الوزارات التى تعبر عن ثقافة بناء الإنسان والاهتمام به فى ظل عداء يتصاعد فى العالم ضد الآخر بين يمين متطرف وتكفير متطرف، وفى ظل ثورة صناعية رابعة باتت تطرق أبواب المستقبل بقوة إلى حد إعلان الأمم المتحدة فى ديسمبر 2018 عن فشلها فى تحديد المهارات المطلوبة من البشرية للعمل فى العام 2030 نظراً للامحدودية التطور التكنولوجى. وآتى معك لوزارة اللامستحيل التى أُعلن أنها ستكون بدون وزير يتشارك فى الإشراف عليها ثلاثة وزراء وتتخصص فى مرحلتها الأولى فى إدارة الخدمات الاستباقية، وإدارة المكافآت السلوكية، وإدارة اكتشاف المهارات لأطفال الإمارات، وإدارة منصة المشتريات الحكومية واختصار وقتها من 60 يوماً إلى 6 دقائق. نعم هى مهام بسيطة فى البداية، ولكنك تستشرف منها السعى الدؤوب على حضور المستقبل بيقين المستعد لا المتفاجئ. وهذا هو فكر المستكشفين، فالغد قد يمنح عطاياه لمن يسرع التعامل معه عند مجيئه، ولكنه يمنح من استعد له أكثر بكثير ممن تفاجأ به. فما بالكم بمن لم يفكر فيه من الأساس وعاش يوماً بيوم؟ بالطبع لا نصيب له فى هذا المستقبل المقبل بثورة صناعية رابعة لا تستطيع فيها التقاط الأنفاس.

ومن هنا وجب التفكير فى بلادى فى تلك الوزارة بجدية. لا أتحدث عن منظومة إدارية تدخل الجهاز الإدارى المتهالك فتزيد من روتينه أو بيروقراطيته، أو تكون مكاتبها مقراً للباحثين عن مسمى أو لقب. بل أتحدث عن منظومة فكرية علمية تكنولوجية تكون مصنعاً للأفكار فى كل المجالات وحاوية لقاعدة بيانات معنية بكل موهبة فى كافة النواحى فتضع العين عليها وتسعى لحمايتها من براثن كل فاسد أو فاشل يعيق وصولها. أتحدث عن منظومة بحثية تستبق الأزمات وتضع الخطط المتعددة لمواجهتها وتضع الرؤية لما يمكن فعله للإجابة دوماً على سؤال مهم كثيراً ما نتجاهله مفاده: «ماذا لو...؟» وضع بعد «ماذا لو» ما شئت من تحديات أو تساؤلات، وضع لها الإجابة المستندة على قاعدة العلم والفهم والهوية. أتحدث عن منظومة قيمية تتجاهل شطحات التغييب الإعلامية وتتحدى غياهب الجهل السلوكية، فتضع أطر حماية العقل والهوية المصرية لتستعيد ماضيها الثرى بإبداعات ما زال العالم يتوقف عندها محاولاً فك طلاسمها. وتكتسب رونق الفكر والثقافة والأدب بقيم التعايش، وقبول الآخر فى إطار من احترام وكفاءة واستحقاق.

نعم، نحتاج لوزارة اللامستحيل المصرية إن كنا نبنى «الضبعة»، ونشيّد محور روض الفرج ونتكلم عن مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، ونطور الجيش المصرى ونغير وجه الصحراء فى سيناء والفرافرة، ونضع مشروعاً للتعليم والصحة. نحتاج وزارة اللامستحيل للإعداد لمستقبل مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزارة اللامستحيل  المصرية وزارة اللامستحيل  المصرية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt