توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طالبان وأمريكا.. سلام أم تمكين؟

  مصر اليوم -

طالبان وأمريكا سلام أم تمكين

بقلم : نشوى الحوفي

لم أتعجب لافتتاح حركة طالبان -المصنفة كحركة إرهابية من واشنطن- مكتباً لها فى قطر عام 2013 رغم وجود قاعدة العيديد الأمريكية فى قطر! كما لم أتعجب حينما أعلنت واشنطن المفاوضات مع طالبان بوساطة قطرية لإحلال السلام فى أفغانستان -التى هاجمها الناتو بقيادة الولايات المتحدة فى 2002 بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ومقتل أكثر من 3000 أمريكى! ولكن كان لا بد من قراءة مشهد توقيع أمريكا لاتفاق سلام مع طالبان الأسبوع الماضى لفهم المشهد على حقيقته.

نص الاتفاق على وقف كل من الطرفين -طالبان وأمريكا ومعها الناتو- لعملياتهما العسكرية فى أفغانستان، وأعلنت واشنطن تخفيض عدد قواتها فى أفغانستان بعد 18 عاماً قضتها بها. مع تعهد طالبان بعدم شن أى هجوم ضد أمريكا أو قواعدها فى أى مكان بالعالم، وكذلك التزام طالبان بقطع العلاقات مع «القاعدة» و«داعش». وهى بنود تبدو فى ظاهرها السلام لبلد لم تتوقف فيه الحرب منذ ديسمبر 1979 حينما اجتاحتها القوات السوفيتية، وما تلاها من حرب أهلية بين ميليشيات السلاح المنبثقة عن مقاومة السوفيت. واستيطان جماعات التكفير من كل العالم بها حتى باتت عاصمة لتنظيم القاعدة وقيادييه الأشهر أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى. حتى اجتياح القوات الأمريكية وقوات الناتو لها فى العام 2002. ولكن هل يمكن اعتبار هذا الاتفاق بحق اتفاق سلام قادراً على إنهاء معاناة الأفغان؟

المتابع للمشهد بكل تفاصيله يجيب بالنفى على هذا السؤال. فلا يمكن لاتفاق يسعى لإقرار السلام أن يتم فى غياب الحكومة الأفغانية المنتخبة. فطالبان التى نشأت من شتات مسلحين كانوا يسمون أنفسهم «المجاهدين» مولتهم واشنطن ودول الخليج لمقاومة الاتحاد السوفيتى، وأعلنوا السيطرة على العاصمة كابول وأقاموا فيها إمارتهم الإسلامية عام 1996، واعترفت بهم السعودية والإمارات وباكستان من دون بقية دول العالم ثانى أيام سيطرتهم على كابول، قبل تخليهم عن ذلك فى العام 2001، لن يرضوا بسلام لا يمنحهم الحكم فى أفغانستان والمشاركة الاقتصادية والسياسية فيها، وهو ما يعنى مزيداً من التمكين لميليشيات السلاح التى تدعى أنها عنوان الإسلام. فى وقت كانت قد أعلنت فيه المخابرات الروسية منذ العام 2017 أن أفغانستان عادت قبلة لتجمع التكفيريين فى العالم.

لا يمكنك فى هذا المشهد تجاهل خطوات الدولة الوسيط وهى قطر التى تدعم المشروع الإخوانى وتنظيمه كما تدعم وتمول حركة حماس الذراع العسكرية للإخوان فى غزة، كما كانت ممولاً لجبهة النصرة فى سوريا وميليشيات الإخوان فى غرب ليبيا وميليشيات السلاح فى الصومال وغيرها من الدول الأفريقية، لتدرك أن دور الوسيط المضيف لمكتب طالبان منذ 2013 ليس إحلال السلام ولكن مزيد من التمكين لتنظيم الإخوان الإرهابى فى بقعة تستضيف التكفيريين منذ 39 عاماً، وكأننا ندعم أفغانستان كنقطة انطلاق للتكفير المتطرف.

أما الولايات المتحدة، فبعيداً عن قصة السلام الذى تسعى لتطبيقه، فهى الساعية بهذا الاتفاق إلى مزيد من فوضى ومزيد من تمكين لتنظيم الإخوان بالتوغل فى المنطقة. فأفغانستان وإيران كانتا البداية لتنفيذ مخطط برنارد لويس بيرجينسكى الذى أقرته الإدارة الأمريكية فى مخططاتها منذ العام 1977 لتقسيم منطقة الشرق الأوسط إلى دويلات وطوائف، حيث إن إسرائيل لا يمكن أن تكبر ولكن ما حولها لا بد أن يصغر ويتضاءل لتزيد سيطرتها. وبخاصة مع تحليلات ترصد رد الفعل الإيرانى تجاه المشهد، حيث ستسعى إلى دعم الجماعات الشيعية فى أفغانستان والمعروفة باسم «الهزارا» ليزداد الانقسام والتفتت الحادث فى المنطقة.

ولذا فالأيام كاشفة لهذا الاتفاق الذى لا يحقق السلام ولكنه يعيد ترتيب أوراق قديمة فى منطقة تتفتت كل يوم لتحقيق أهداف تل أبيب وحليفتها واشنطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طالبان وأمريكا سلام أم تمكين طالبان وأمريكا سلام أم تمكين



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt