توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطبيع العربى - العربى!

  مصر اليوم -

التطبيع العربى  العربى

بقلم: نشوى الحوفى

 المشهور عنا كعرب أننا أمة «اتفقنا على ألا نتفق». نقولها بجدية مُعرِّفين أنفسنا فى المواقف، ونسمعها كدعابة حين نحتاج لضحك يقترب من البكاء. ولكن فى تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ ما كان يسمى «وطن عربى»، أفلا نحتاج جميعاً لوقفة مع الذات والضمير والنفس والتاريخ والحاضر لنحمى المستقبل؟ بكل ما تعنيه الكلمة.. نعم نحتاجها وبشدة.

دخل التطبيع بين الإمارات وإسرائيل حيز التوقيع منذ يومين لتكون الدولة الثالثة بعد مصر «1979» والأردن «1994». وذهبت البحرين لذات المناسبة تعلن انضمامها لقافلة السلام التى دعت لها مصر منذ العام 1977 بأرض وحقوق وحدود بأكثر مما هو مطروح اليوم للأشقاء. ولكنهم أبوا وشجبوا ونددوا وقاطعوا، فذهبنا نبحث عن أرضنا واستعدناها كاملة.

وبقية الأرض التى أعلنوا أنهم سيعيدونها بالبيانات، للأسف ذهبت مع الريح وسط حالة من الفوضى يسودها تفتيت أربع دول عربية وهشاشة دول أخرى، ومعدلات فقر وبطالة فى تزايد، وتحديات تهدد الأمن والحدود والإنسان تتفاقم.

ما الفارق؟

الفارق بين نوفمبر 1979 وسبتمبر 2020 ليس عدد السنوات البالغة 41، ولكنه فرق المتاح والقوة. كنا كلمة واحدة فى أكتوبر 1973، رغم خيانة البعض، ومصالح البعض، فكان الانتصار الذى يخالف موازين القوى العسكرية وقتها.. ولكنه الموقف الواحد. كان يمكن لنا أن نخوض معركة السلام بذات قوة معركة الحرب وننتصر فيها لو كنا كلمة واحدة ولكننا لم نكن. أما المتاح فشتان بين حدود 4 يونيو 1967 التى كنا نتفاوض عليها مع إعلان قيام دولة فلسطينية، وبين الاتفاق على عدم ابتلاع إسرائيل لأراضى الضفة الغربية لضمها لها بعد أن ضمت الجولان وأعلنت القدس الموحدة عاصمة الاحتلال.

أعلم أن السياسة فن إدارة الفرص واختيار الأفضل لتحقيق أقصى مساحة من المصالح، كما أعلم أن ما تم من تطبيع أظهر للنور ما ظل مخفياً من علاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والبقية فى الطريق، كما أعلم أن ما تم توقيعه كان له الأثر فى تخفيف وطأة التحديات على ضفاف كثيرة غير الضفة الغربية، ولكن..

ولكن علينا إدراك أن التطبيع ليس هدفاً عربيا،ً بل وسيلة للتعايش أو لدرء المخاطر أو لوقف تمدد الإرهاب الصهيونى على اختلاف ملامح هذا الإرهاب. علينا التيقن أن مسارات الحياة فى المستقبل ستحددها خطوات العرب اليوم وقراراتهم المصيرية التى اعتادوا فيها على التفرد بالتفريط فى مصالحهم الخاصة قبل مصلحة بعضهم البعض من باب المنفعة القريبة الواهمة للأسف. من هنا كانت الدعوة للتطبيع العربى - العربى، مع التطبيع العربى - الإسرائيلى، فلو ضاع منا المتاح المعروض فى العام 1979، فلم تزل الفرصة سانحة لنتسلح بالاتحاد وتنسيق قوة القرار الجماعى.

فشلنا فى إنجاح جامعة الدول العربية، وفشلنا فى تطبيق سوق عربية مشتركة، وفشلنا فى سك عملة عربية موحدة، وتأسيس جيش عربى موحد، نعم تاريخ طويل من التباعد والفشل فى الوحدة، ولكن ما زال الأمل قائماً رغم ضياع العديد من الفرص وشحها فى حالتنا اليوم.

نحتاج يا سادة لتطبيع عربى - عربى يفتح الأسواق ويوجه الاستثمارات. تطبيع عربى - عربى ينقل الخبرات ويعيد توزيع كتلة البطالة الحرجة فى المجتمعات العربية المتركزة فى نسبة 64% من تعداد السكان وهم من الشباب. تطبيع عربى - عربى يحمى ما تبقى ويأخذ بيد من سقط علّنا ننتشله من هوة التدخلات باسم الخلافة والدين، والصداقة الاستراتيجية، وخيانة البعض فى الداخل. وما يلزمنا هو صدق النيات لا بث البيانات، وسيرزقنا الله بعدها بالقدرة على مواجهة العقبات التى حتماً ستواجهنا. يلزمنا التغلب على الفساد والخيانة وهوى الذات ومصالحها وسنتغلب على شياطين العالم الذين اتبعوا معنا كل الخطط وأعلنوا أن حرب 6 أكتوبر 1973 هى آخر الحروب العسكرية بين العرب وإسرائيل، ولكنهم لم ينفوا التخطيط لحروب أخرى لهدم المؤسسات وتغييب العقول ومحو الوعى والانتماء.

أعلم وجود نيّات صادقة تبحث مثلى عن هذا التطبيع الذى تُقنا له، نقرأ عنه فى التاريخ فنجد أننا عشنا المجد حينما تحقق لسنوات من عمر البشرية، كما عشنا الهوان حينما مارسنا عادتنا فى الاختلاف فضعنا. نعم سعينا للسلام ولكن علينا إدراك غاية الطامع القديمة المتجددة فى الزمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع العربى  العربى التطبيع العربى  العربى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt