توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة أمريكا!

  مصر اليوم -

ثورة أمريكا

بقلم: نشوى الحوفى

من الخطأ التسرع فى الحكم على ما تشهده أمريكا من مظاهرات ووصفها بثورة على ترامب أو ثورة على عنصرية كامنة تحت الرماد لم يُنهها تصدُّر السود للمشهد الأمريكى جنباً إلى جنب مع البيض، فما يحدث ليس إلا إثبات حضور لليمين المتطرف من جانب، وإعداد المسرح الأمريكى لعهد جديد فى ظل ما يحدث لإعداد المسرح العالمى بعد كورونا من جانب آخر.

دعونا نناقش بعض المعطيات بالمنطق للإجابة على تساؤلات تسعى لتفسير المشهد. البداية فى حادثة الشاب الأمريكى ذى الأصول الأفريقية جورج فلويد الذى توفى نتيجة الاختناق بعد إلقاء شرطى أمريكى أبيض القبض عليه الأسبوع الماضى، ليكون السؤال: هل تلك الحادثة هى الأولى فى أمريكا وولاياتها المتحدة؟ لا ليست الأولى ولن تكون، فالعنصرية التى سادت أمريكا ضد السود حتى بداية سبعينات القرن الماضى لم تنتهِ، وإن بدا لك عكس ذلك، بوصول أوباما للحكم، أو تصدُّر أوبرا وينفرى لمشهد الإعلام. قال السيناتور تيد كينيدى إن بيل كلينتون كان متحيزاً ضد أوباما وأصوله الأفريقية، وقال له بعد خسارة زوجته هيلارى الانتخابات الأولى للحزب الديمقراطى أمام أوباما: «منذ أعوام كان هذا الرجل ليحمل لنا الحقائب»! وكان يعنى به أوباما. كذلك فإن البحث فى أرشيف الحوادث الأمريكية ضد السود يقودك للعديد من الحوادث، أبرزها حادثة مقتل «رودنى كينج» فى العام 1992 على يد 4 ضباط شرطة بيض أمام الكاميرات وتبرئتهم رغم الأدلة! ومقتل «مارتن ترايفول» عام 2012 على يد أحد الحراس دون مساءلة.

ليس هذا فحسب، فالأمر لا يقتصر على الحوادث التى تنتهى بالموت كما فى حالة فلويد، ولكنه يمتد إلى إحصائيات المجتمع الأمريكى ذاته، حيث عرض تقرير لقناة دويتش فيلة الألمانية منذ سنوات لظاهرة جامعة «هيوارد» الأمريكية التى تصنَّف كجامعة للسود، حيث لا تتجاوز نسبة البيض فيها 1%! ويمتد التصنيف العنصرى إلى حد ذكر الأرقام أن نسبة البطالة بين السود ضعف نسبتها بين البيض الأمريكيين، كما أن السود يكسبون نحو ثلث ما يكسبه البيض! ولذا فحادثة فلويد ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فى مجتمع يُخفى أكثر مما يُظهر رغم ما يروّجه عن ذاته وقيمه وعدالته.

إذاً لماذا تصاعدت نتائج حادثة فلويد ومنحتنا مشهد ما سموه ربيعاً عربياً فى بلادنا منذ نهاية العام 2010؟ يمكن القول إن تلك المظاهرات التى هددت صورة أمريكا القوية المستقرة وشهدنا فيها استدعاء الجيش واعتقال ما يزيد على 4000 متظاهر لا تعبّر عن كتلة واحدة تنادى بنفس الأهداف، فمنهم من يمثل الغضب الشعبى العام على فكر إدارة ترامب اليمينى الذى دعم اليمين والتطرف منذ تقلده سلطة بلادهم فى العام 2016 لتعلو نبرة التطرف ورفض الآخر، ومنها إقامة سور على حدود الولايات المتحدة والمكسيك. ومنهم من ينتمى لهذا اليمين المتطرف الداعم للفوضى، وفى مقدمتهم جماعة أنتيفا التى اتهمها ترامب بتدبير تلك المظاهرات، ويأتى فى مقدمة مموليها جورج سورس، الملياردير الذى قيل إنه وراء الفوضى فى ثورات العالم العربى، أما الفريق الثالث فى المتظاهرين فهم فقراء أمريكا المخفيون عن عيون الكاميرات ورعاعها المنتظرون لساعات الانفلات -كما فى أى مجتمع- لنهب ما تطاله أيديهم. ولكن يبقى اليمين المتطرف المتصاعد فى كل العالم منذ سنوات هو الأخطر تماماً كالتكفير المتطرف لدينا. تفسير آخر يمنحه لك موعد الانتخابات الرئاسية المحدد لها مطلع شهر نوفمبر المقبل، حيث يسعى الديمقراطيون لنجاح جو بايدن نائب الرئيس الأمريكى السابق أوباما.

لا أحد يمكنه التنبؤ بما ستنتهى له الأحداث بعد تلك المظاهرات التى لا يمكن اعتبارها إيذاناً بأفول القوة الأمريكية كما قال البعض، ولكنه مجرد إعداد جديد للمسرح الأمريكى بعد كورونا، فلنكن منتبهين له كما الحال مع ما يحدث فى منطقتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة أمريكا ثورة أمريكا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt