توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نصر الله» والعبرة المفقودة

  مصر اليوم -

«نصر الله» والعبرة المفقودة

بقلم: نشوى الحوفى

فى الذكرى عبرة لمن يعتبر، درس لمن يريد التعلم، خبرة لمن يسعى للإدراك. ولكن آفة حارتنا النسيان بل التوهان فى الكثير من الأحيان. هكذا حادثت نفسى وأنا أتابع خطاب حسن نصر الله زعيم حزب الله يوم الجمعة الماضى، مبرراً دون أى رجفة ندم أو خشية ضيق فى صدور اللبنانيين، ما حدث يوم الثلاثاء الماضى من انفجار فى مرفأ بيروت وقد انتهى بمقتل نحو 150 وإصابة ما يزيد على 4000، هذا غير تدمير أرجاء بيروت المهترئة بالأساس بسبب انهيار الثقة قبل الاقتصاد.

تأملت حديث نصر الله وهو ينفى أى علاقة لحزبه بإدارة مرفأ بيروت وشحنة نترات الأمونيوم، وتعجبت من حديث الرجل المتناسى لحوادث لم تزل قريبة بالذاكرة وقعت من منتمين لحزبه فى عواصم عدة على مدار السنوات العشر الماضية كان البطل فيها وبالمصادفة «نترات الأمونيوم»!! نعم حدث هذا عام 2017 فى بوليفيا، وحدث قبلها فى الكويت عام 2015 وحدث فى قبرص فى العام 2012، ولعلها كانت الكمية الأضخم حينما عثر فى بدروم منزل أحد أعضاء حزب الله على كمية تزيد على 8 أطنان من نترات الأمونيوم. فكيف لا يعلم حسن نصر الله شيئاً عن كمية تقترب من 3000 كجم من نترات الأمونيوم أو ميناء بيروت الذى يتولى 70% من تجارة لبنان التى يسيطر نصر الله على أغلبها ولا تخرج شاردة أو واردة إلا وعرفها؟

تمنيت لو تحدث نصر الله مدركاً الموقف وحجم الخسارة التى خسرها حينما أضاع بلاده التى ربطها رهينة بقبضة ملالى لا علاقة لهم بدين، واعترف بخطئه لمواطنيه، لا من باب التراجع وإكبار الأسف وإغلاق باب الصراع والدمار فقط، ولكن من باب الخوف على الذات والتعلم من الماضى القريب الذى ما زلنا نحيا ذكراه ونعيش نكباته.

فلو مد نصر الله نظره إلى العراق وتذكر الرئيس العراقى السابق صدام حسين وغزوه للكويت فى 2 أغسطس 1990 وصلفه وعنده ورفضه لكل نصيحة طلبت منه الخروج من الكويت وإعادة السلطة لحكومتها وتسوية أى خلافات عبر الطرق القانونية، لأدرك الدرس. كان على رأس المخلصين للعراق فى النصيحة الرئيس المصرى السابق محمد حسنى مبارك. هذا ليس بحديث الهوى ولكنها شهادة سفير العراق فى القاهرة فى تلك الفترة دكتور نبيل نجم، الذى وثق ما حدث من مراسلات واجتماعات ومحادثات مصرية لإقناع العراق بالانسحاب من الكويت قبل أن تتخذها الولايات المتحدة كذريعة للتدخل فى المنطقة.

هكذا شرفت بحديثى مع دكتور نبيل نجم السفير العراقى فى القاهرة منذ منتصف عام 1988، وهو ما وثقه فى كتابه الذى أهدانى إياه «فى مرمى النيران» لتقرأ كيف سعى الرئيس الراحل مبارك لتأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب مساء 2 أغسطس بجامعة الدول العربية لليوم التالى 3 أغسطس 1990، بعد أن طلب من الملك حسين ملك الأردن السفر لبغداد وإقناع صدام بالتراجع عن موقفه، ولكن صدام لم يستمع.

فعُقد اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 3 أغسطس بالقاهرة وخرج ببيان إدانة للغزو العراقى للكويت، تلاه بيان إدانة من منظمة التعاون الإسلامى، ثم تلاه استدعاء للسفير نبيل نجم للقاء مبارك فى الإسكندرية، حيث مكث معه عدة ساعات شرح له فيها مبارك خطورة الموقف، وطلب منه السفر لبغداد فى نفس الليلة راجياً إياه محاولة إقناع صدام حسين بالانسحاب للحدود العراقية الكويتية، مؤكداً أن مصر ستعمل على تأمين خروج الجيش العراقى بخير.

وسافر نجم وعاد فى اليوم التالى من بغداد مع مبعوث الرئيس العراقى عزة إبراهيم الذى نقل لمبارك تقبل صدام الانسحاب من الكويت مع رفضه عودة حكومة آل صباح للكويت، وهو ما رفضته مصر والسعودية. ليغادر عزة إبراهيم الإسكندرية فى مساء ذلك اليوم لبغداد التى أعلنت فى ساعة متأخرة ضم الكويت إليها؟! وليكن ما كان ونعرفه وندفع ثمنه ليومنا وسنظل.

تمنيت لو أن نصر الله قد تذكر التاريخ ليدرك الحاضر ومشهد الإعداد للفوضى فى لبنان الذى عاش وعانى الحرب الأهلية والاحتلال الوطنى لسنوات طويلة على يد ملوك الطوائف وهو أولهم.. ولكنهم لم يبصروا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نصر الله» والعبرة المفقودة «نصر الله» والعبرة المفقودة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt