توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«7 أكتوبر» الفلسطيني... مأثرة ولكن؟

  مصر اليوم -

«7 أكتوبر» الفلسطيني مأثرة ولكن

بقلم - حنا صالح

لا تستقيم المقارنة بين حرب «العبور» يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، و«طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر 2023، إلّا من جهة عنصر المفاجأة؛ ليتحقق في المرتين انتصار مؤزر ضد إسرائيل.

الفارق نوعي وكبير بين الحدثين، يبدأ بأن حرب 73 استهدفت المحتل الإسرائيلي على أراضٍ عربية محتلة في سيناء والجولان، فيما نقل «الطوفان» المواجهة للمرة الأولى منذ قيام إسرائيل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليستمر القتال أكثر من 72 ساعة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي «استعادة السيطرة»، بعدما تكبدت إسرائيل خسائر بشرية لم تعهدها في كلِّ حروبها!

ومع تأكيد أن الحروب بخواتيمها، ومع الأخذ في الاعتبار الحجم العسكري للطرفين، والجسر الجوي الأميركي من القنابل الذكية والصواريخ، فإن بدء تل أبيب ارتكاب جرائم حربٍ وإبادة جماعية في غزة، لن يمكنها من محو آثار كسر الغطرسة الصهيونية. من المستحيل تجاوز ما اعترفت به «هآرتس» من أن الشعور بالأمن قد انهار، وتم نقل الحرب إلى داخل «المناطق الإسرائيلية».

مشاهد الدمار الآخذة في الاتساع في غزة، والجثث المقطعة تحت الركام، لن تنجح في إزالة الآثار النفسية والندوب العميقة لدى الإسرائيليين، المتأتية من مشاهد هوليوودية بسحب ضابط إسرائيلي من برج دبابة «الميركافا»، أو اقتياد الأسرى العسكريين والمستوطنين على الأقدام إلى غزة، في مشهدٍ أشبه بنزهة خريفية. فمهما اشتد الدمار في غزة وازداد عدد الضحايا، فإن «طوفان الأقصى» اخترق الحصار، وأسقط أوهام مناعة الجدران العازلة الممغنطة، وأوهام القدرة اللامحدودة لجهاز «الموساد» القادر على إحصاء الأنفاس. واليوم لن تُستعاد الهيبة عبر حرب التجويع، كما أن الإبادة الجارية لن تمكّن تل أبيب من استعادة قوتها الردعية؛ لأن «7 أكتوبر» حدث قابل للتكرار، إن استمر الصلف الصهيوني الذي أضاع كل فرص السلام والتسوية، بدءاً من تجاهل التقاط معنى اللحظة التي مثلتها المصافحة التاريخية بين ياسر عرفات وإسحاق رابين، كما أشار عن حق الأستاذ غسان شربل.

لقد وافق المفاوض الفلسطيني في أوسلو على دولة تقوم على 22 في المائة من أرض فلسطين. دمرت إسرائيل هذه الإمكانية، وابتلعت المستوطنات الأرض، وهُدرت الحقوق، ولم يبقَ إلّا بعض التنسيق الأمني. وبعدها أسقطت تل أبيب مبادرة قمة بيروت العربية (2002) «الأرض مقابل السلام»، التي تمثل أساساً صلباً لتسوية عادلة، لا تسقط معطيات ووقائع مرّ عليها الوقت. فأوصل تاريخ من التطرف الصهيوني العنصري والتنكر للحقوق، إلى «أسوأ يومٍ في تاريخ إسرائيل»، وفق ناحوم بارنيا، الكاتب في «يديعوت أحرونوت». لذلك تبدو المنطقة كلها اليوم أمام وضعٍ جديد، أمام سابقة لم تكن حتى في الخيال يصعب التنبؤ بمآلاتها.

نعم «7 أكتوبر» حدث فلسطيني «حمساوي» كبير، لكن البصمات والرعاية الإيرانية بارزة. من تدريبٍ وتسليحٍ وتجهيزٍ، إلى تحديد توقيت دقيق للهجوم- الاختراق، براً وجواً وبحراً وعبر الأنفاق، ومن ثمّ مسارعة قادة «حماس» للتواصل مع القادة الإيرانيين، وترداد شعارات نظام الملالي عن إمكانية موهومة لإزالة إسرائيل من الوجود، التي كلفت حتى اليوم خراباً عميماً قسّم الفلسطينيين، وأضعفهم وأنهى استقرار العراق وسوريا ولبنان، وهشّم مؤسسات هذه البلدان، وأحل فيها الفراغ والفوضى، ومزق نسيجها البشري! وكان لافتاً التناغم «الإيراني- الحمساوي» الداعي إلى تمدد المواجهة إلى الضفة الغربية والقدس ولبنان (...)؛ ليقابل بإعلان النائب محمد رعد أنه «آن أوان التخلص من أعباء هذا الكيان وتسلطه». ويعلن هاشم صفي الدين (رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله») أن: «مشهد دخول المستوطنات في غلاف غزة... سيتكرر في يومٍ من الأيام مضاعفاً عشرات المرات في لبنان»!

في لحظة اتساع المقتلة في غزة ولبنان في عين العاصفة، هناك اطمئنان نسبي في طهران أنه -حتى إشعار آخر- شُطب مخطط إسرائيل لاستهداف المشروع النووي الإيراني، وأنه سيكون متعذراً على المدى القريب إقفال الجسر البري الذي يربط طهران بالمتوسط، كما قد يتأخر مسار التطبيع العربي مع إسرائيل... وبيت القصيد هنا فرملة السعي لتسوية سياسية سيكون من شأنها تعطيل الاستثمار الإيراني في القضية الفلسطينية.

في السياق ذاته، إن تمكن لبنان من تحييد نفسه فسينجو، وإن أخطأ «حزب الله» في قراءة المشهد والتبصر بالحدث وقدّم المصالح الإيرانية، فإن مصير لبنان مرشحٌ ليكون أشد قتامة من أي تخيل.

إن توسل تحريك جبهة الجنوب عبر واجهات لـ«الحزب» من «الجهاد» أو «حماس»، لن يخفف من ضغط الحرب الإجرامية على غزة، وسيأخذ لبنان إلى الهاوية. الحدث أكبر من ممارسة التذاكي بتجاهل أن ما يجري ليس معركة بين حزبين؛ بل هي حرب مكتملة الأركان. ومع الافتقاد الكلي للسلطة السياسية التي التحقت بـ«حزب الله»، متعامية عن محاولات توريط لبنان، متجاهلة مسؤوليتها عن تحريك الجيش و«اليونيفيل» للقيام بواجبهما حمايةً للحدود، على اللبنانيين المتروكين لمصيرهم التكاتف ورفع الصوت رفضاً لهذا التوريط ولمخطط طهران «ربط الساحات» المدمر.

المقلق هنا هو أن القرار في طهران وليس في أي مكانٍ آخر، يؤكد ذلك ما نُقل عن مسؤول أمني مصري أن «القادة التاريخيين لـ(حماس) الذين يعيشون بالخارج علموا بالعملية من القنوات الإخبارية»! وهذا يذكّر بالعبارة الشهيرة: «لو كنت أعلم» التي أطلقها حسن نصر الله في حرب يوليو (تموز) 2006!

يبقى أن مأثرة «7 أكتوبر» الفلسطيني فيها تأكيد على أن لا سلم ولا أمان لإسرائيل وحدها، والأساس يكمن في الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. لقد وضع «طوفان الأقصى» المجتمع الدولي، رغم انحيازه، أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية، ما يعني أن وضع القضية الفلسطينية على الرف، وعدم تطبيق القرارات الدولية والانحياز الأعمى للاحتلال، سيؤدي إلى طوفانات أخرى ستكون أكثر قوة واندفاعاً وأكثر امتداداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«7 أكتوبر» الفلسطيني مأثرة ولكن «7 أكتوبر» الفلسطيني مأثرة ولكن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt