توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة ما بعد رصاصات بنسلفانيا!

  مصر اليوم -

المنطقة ما بعد رصاصات بنسلفانيا

بقلم:حنا صالح

من أميركا إلى كل أنحاء العالم تتسارع خطوات التموضع على خلفية رصاصات بنسلفانيا. نجا الرئيس السابق دونالد ترمب من الموت بأعجوبة، لكن تلك الرصاصات أدمت الرئيس بايدن كما حزبه. وسيرتد بقوة صدى فشل محاولة الاغتيال على الصراع السياسي المرتبط بالسباق الرئاسي، فأمام المرشح ترمب فرصة هائلة للملمة قواعد الحزب الجمهوري من حوله... وما بدر عنه من مواقف إثر تلك الرصاصات يشي بأن أميركا قد تكون عشية موجة حمراء، وربما زلزال سياسي، مع توافق عمليات قياس الرأي على منح ترمب نحو 69 % من نوايا التصويت.

قبل الرابع عشر من يوليو (تموز) الحالي كانت تسود المنطقة أجواء تفاؤل حذر بالتوصل إلى هدنة في الحرب على غزة، وتنسحب على لبنان. بدأ ذلك عندما وافقت «حماس» على انطلاق المفاوضات حول الرهائن من دون وقف إطلاق نار دائم. كما لم تقاطع المفاوضات، رغم جريمة الإبادة الجماعية في المواصي في رفح، وتجاوزت رفض إسرائيل تقديم أي جهة ضمانات بشأن الهدنة وعمليات التفاوض... إلى ذلك تمكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من فرض أجندته عندما تمسك بالسيطرة على كامل المنطقة الحدودية بين القطاع ومصر.

أما ما بعد محاولة الاغتيال، وعشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، فقد ارتفعت أسهم نتنياهو، ما سيمكنه من التصلب أكثر، مع امتلاكه حرية أوسع في حربه على غزة ولبنان. وبالتأكيد فإن الفرصة مؤاتية له للمضي بعيداً في التفاوض للتفاوض، وفي التوقيت المناسب يطيح بمساعي التوصل إلى الهدنة. مبتغاه استمرار الحرب والقتل واستمرار التدمير والاقتلاع، وكل ذلك تحت شعار تقويض قدرات «حماس» العسكرية، وهو العنوان المقبول أميركياً وأطلسياً!

صحيح أن غزة قاتلت واستبسلت وعرفت صموداً في حرب ضروس تكاد تنهي شهرها العاشر، ما أعاد طرح قضية الدولة الفلسطينية على المستوى العالمي، لكن حصيلة «طوفان الأقصى» ثقيلة جداً. لقد أعاد العدو احتلال غزة وإحكام حصاره لها، والقطاع أمام نكبة تفوق ما كان في العام 1948. ومع أكثر من مليوني فلسطيني لا سقف يؤويهم ولا يجدون قوت يومهم، فإن كُثراً من بينهم سيجدون منافذ تأخذهم إلى المنافي في أخطر ترانسفير، لم يكن في المخيلة الفلسطينية ولا الحلم الإسرائيلي. هذا الترانسفير، الذي سيحقق هدفاً صهيونياً وهو الحد من الكثافة السكانية الفلسطينية في غزة، سيصبح كملاذٍ، لأن المواطن الفلسطيني على بينة أن القطاع، وفق ما يتداول، مغطى بركام يصل إلى 40 مليون طنٍّ، والأرض محروقة وملوثة بالأوبئة نتيجة تحلل ألوف الجثث. ولو توقفت حرب التوحش الآن وعاد السلام، فإن رفع الركام يتطلب 15 سنة ومثلها إعادة الإعمار بتكلفة تفوق الـ40 مليار دولار!

توازياً ستشتد العدوانية الصهيونية ضد لبنان، فإسرائيل تمتلك المبادرة، ومطلبها تغيير المشهد وقوبل بدعم أطرافٍ دولية والوسطاء. «حزب الله» مسؤول عن فتح الجبهة، عندما بادر إلى إطلاق النار عبر الخط الأزرق، فكانت الحصيلة إلى كارثة غزة، أن دماراً واسعاً طال قرى وبلدات جنوب الليطاني التي هُجرت قسراً، وفرضت إسرائيل بالنار حزاماً أمنياً نتيجة رؤى قاصرة استخف أصحابها بواقع استدعائها إلى مثل هذه الحرب!

الملاحظ أنه في الوقت الذي يبرز التروي الإيراني بعد مقتل رئيسي، والتمعن بالاحتمالات، فتقدم طهران للعالم الرئيس الجديد مسعود بزكشيان، الذي أعادت أحاديثه التذكير بطروحات الوزير محمد ظريف. ويندرج ذلك في سياق محاولات استيعاب إعصار ترمب، الرئيس الذي اتخذ قرار قتل قاسم سليماني ونفذه. فإن زمن «حزب الله» مغاير لأزمان الآخرين، يقفز فوق تأثيرات الصورة التي ترتسم عالمياً، لتبرز الخطب الأخيرة للشيخ نعيم قاسم أنه ما زال ممكناً التغاضي عن أولوية فصل جبهة الجنوب عن غزة، ويعلن: «بدأنا مرحلة تهيئة الظروف لإزالة إسرائيل»! والأمر السوريالي أن هذا الطرح تزامن مع ما رشح عن «الحزب» من أنه بعد الاستهداف الواسع لكادراته باشر «تعديل تكتيكاته: سعاة يبلغون الرسائل شفهياً وكلمات مشفرة للأسلحة ومواقع الاجتماعات»!

قرار «حزب الله» بدء الحرب فاقم الانهيارات العامة في لبنان وحمّل الجنوبيين ما فوق قدرتهم، ورفضه احتمال التوصل إلى تسوية بشأن النقاط الحدودية المختلف عليها مع العدو منذ انسحابه في العام 2000 هو رضوخ لإملاءات طهران التي لا ترى في دمار البلد أكثر من خسائر جانبية. وما تكرار مقولات عن «توازن الردع» إلاّ تعبير عن إنكار للوقائع وغربة كاملة عن هموم المواطنين وأوجاعهم، ورفض تسلم الجيش مدعوماً بـ«اليونيفيل» زمام الأمور تطبيقاً للقرار 1701.

أمام الكارثة تفترض الحكمة تحديد الخسائر، وتكون الشجاعة في حماية الأرواح ودرء الخطر المحدق بالأرض. كل ذلك مفقود لأن قرار «حزب الله» في إيران، فيما بقايا السلطة اكتفت بدور البوق وساعي البريد، وانعدم تأثير «معارضة» نظام المحاصصة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة ما بعد رصاصات بنسلفانيا المنطقة ما بعد رصاصات بنسلفانيا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt