توقيت القاهرة المحلي 02:36:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن ثلاثية الهزيمة والعزلة والسقوط!

  مصر اليوم -

عن ثلاثية الهزيمة والعزلة والسقوط

بقلم:حنا صالح

على الدوام كان الخطاب التهويلي وإلقاء تبعة التآمر على الآخرين الذين لا يتورعون عن اللعب على حافة الحرب الأهلية، من أدوات الأطراف الطائفية في الممارسة السياسية، خصوصاً من الجهة التي يطولها تحجيم الموقع والحصص. فكيف مع «حزب الله» الذي ذهب بعيون مفتوحة إلى حرب دمّرت البلد وكسرت اللبنانيين، ويعيش إنكاراً غير مسبوق مع ثلاثيته الجديدة: الهزيمة والعزلة والسقوط. إنها المرة الأولى بتاريخ دولة الاستقلال تتجرأ جهة ما على التهديد بأنه لو تمّ تطبيق الدستور فـ «لن تكون هناك حياة في لبنان»! فئة تهدد اللبنانيين بإلغاء حيواتهم، ويصل نعيم قاسم في خطاب الويل والثبور ليعلن «إما سلاحنا وإما مواجهة كربلائية»، إن تمسكت الحكومة بقرار حصر سلاح «حزب الله» بيد القوى الشرعية. وهذا الموقف يُسقط سرديات لطالما تم الترويج لها ومفادها أن هذا السلاح هو للدفاع عن البلد!

حدث قبل 17 سنة، يوم 5 مايو (أيار) 2008 أن قررت الحكومة تغيير قائد جهاز أمن المطار وفيق شقير الموالي لـ«حزب الله»، وملاحقة المسؤولين عن شبكة اتصالات «الحزب» التي عُدَّت اعتداءً على سيادة الدولة والمال العام. ردت الدويلة باستخدام «السلاح للدفاع عن السلاح»، وكانت أحداث 7 مايو 2008، عندما اجتيحت بيروت وأهينت، وقُتِلَ العُزَّل من أبنائها الذين افتقدوا السلطة وأجهزتها ولم يدافع عنهم أحد. ووصف حسن نصرالله، زعيم «حزب الله»، ذلك اليوم الأسود بـ«المجيد»، وسط تهليل «حلفائه» ليفرض في «الدوحة» مكاسب للدويلة على حساب الدولة أبرزها «الثلث المعطل» في الحكومة، بحيث باتت الأقلية تتحكم بمصير البلد!

الفارق بين تاريخي 2008 و2025 لا يقتصر على 17 سنة وحسب. في الأولى كان «الحزب» منتشياً بما زرعه في عقول بيئته ومريديه عن «انتصار إلهي» حققه في حرب عام 2006، زمن إلحاق لبنان رهينة بمحور الممانعة، وزمن «التسامح» الأميركي مع النظام الإيراني، بينما حاضر لبنان تبدل كثيراً بعد «المنهبة» المصرفية وكارثة حرب «الإسناد». كما أن عالم المنطقة اختلف جذرياً مع سقوط محور الممانعة، وهو أمر يعرفه «حزب الله» بلا شك. لذلك لجأ منذ 16 يوماً مضت على قرارات تاريخية للسلطة اللبنانية بحصر السلاح، إلى خطاب تخوين ووعيد، غير عابئٍ بتداعيات كارثية على بيئته وناسه نتيجة التحدي الوقح لجميع اللبنانيين من دون استثناء وتهديدهم!

تنهي القرارات التاريخية لمجلس الوزراء حقبة عمرها 56 سنة بدأت عام 1969 مع «اتفاق القاهرة» عندما تخلى لبنان عن سيادته. تعلن هذه القرارات في الوقت ذاته سحب مشروع هيمنة «حزب الله» من التداول، بعدما كانت له الكلمة الفصل في كل صغيرة وكبيرة في آخر عقدين من عمر لبنان. ولئن كان مؤكداً أن «الحزب» الذي يعيش عزلة خانقة، أعجز من أخذ البلد إلى حربٍ أهلية، فإنه قادر على إحداث توترات واضطرابات أمنية، ينبغي أن توضع في الحسبان لاحتوائه ومواجهته. لكن السؤال الأساس لماذا يصر على الترويج لحالة إنكار للواقع والحقائق ويتوسلها لتبرير التمسك بالسلاح؟

يدّعي أن العدو الإسرائيلي هو من طلب وقف النار، لكنه لا يخبرنا لماذا أوقف هو الحرب إذن؟ ويروّج سردية عن منعه العدو من التقدم في حين عاد الاحتلال إلى لبنان بعد 25 سنة على التحرير، ويكاد يصبح جنوب الليطاني منطقة غير صالحة للعيش، وقد تم مسح كل بلدات الحافة الأمامية عن الخريطة. يتشبث بحالة الإنكار هذه بوهم أنها خشبة خلاص تمنع تكريس الإقرار بالهزيمة، فجاءت القرارات الحكومية لتعلن إنهاء مشروع «الحزب» (وهو مشروع تبعية للخارج) الذي هُزِم في حرب «الإسناد»، فخسر غطاءه الداخلي، وبعد الزلزال السوري أصبح راعيه الإقليمي بعيداً جداً وأولوياته الفعلية داخل حدوده. تبعاً لذلك، ثبُت عجز السلاح اللاشرعي، عندما فشل في تلبية الحد الأدنى من المهام التي قيل إنه سينهض بها: «ردع» و«توازن قوى» و«حماية»، وثبُت عجز أصحابه عن التكيف بعدما قلب العدو الإسرائيلي استراتيجيته رأساً على عقب: من الدفاع إلى الهجوم لفرض مناطق عازلة وأرض محروقة على امتداد حدود شمال إسرائيل.

الوعيد والتهديدات هي المهمة التي رفع لواءها نعيم قاسم لمنع إعادة بناء مشروع الدولة، المشروع الذي يقدّم مصالح الوطن وأهله على حساب مصالح قوة مغرقة في التبعية والارتباط بالخارج. يخشون ذهاب البلد إلى وضعٍ طبيعي، بعد عقودٍ من تعليق الدستور وممارسة اللادولة السيطرة والتسلط. واليوم أياً كانت النقاشات حول ورقة السفير توم براك التي تمت لبننتها، فإن ذلك لا يبدل مطلقاً من أهمية وضع حصرية السلاح بيد الدولة حيّز التطبيق؛ لأن في ذلك قوة لموقع الدولة ما يمكّنها من خوض مواجهة سياسية - دبلوماسية مختلفة. وهذا المنحى يفتح الباب واسعاً أمام قيام الدولة الموعودة بالتغلب على تحديات المرحلة الانتقالية إن لبناء القوة الضامنة للسيادة أو لحماية الجميع وصون الحريات والتعددية؛ ما سيفرض بدء زمن المحاسبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثلاثية الهزيمة والعزلة والسقوط عن ثلاثية الهزيمة والعزلة والسقوط



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt