توقيت القاهرة المحلي 16:48:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

  مصر اليوم -

لبنان بداية تغيير رغم العثرات

بقلم:حنا صالح

توّج القرار الحكومي تحصين بيروت، بجعلها من دون إبطاء أو مساومة، مدينة آمنة منزوعة السلاح، بقرارات وطنية كبرى صدرت عن مجلس الوزراء خلال الأشهر الثمانية الأخيرة. تندرج كلها في سياق نهجٍ يرمي إلى تثبيت الدولة بصفتها مرجعية وحيدة لقرار الحرب والسلم، ولتعلن للمرة الأولى بعد 36 سنة على نهاية الحرب الأهلية، بدء زمن الرشد السياسي للجمهورية والتغيير رغم العثرات. فقررت السلطة الشرعية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، في مسعى حقيقي لوقف الحرب على لبنان وما راكمته من خسائر فلكية، كنتيجة لزج البلد قسراً في حرب «إسناد» إيران.

في 5 و7 أغسطس (آب) 2025 تقرر حصر كل السلاح بيد القوى الشرعية وبسط السيادة كاملة على الأراضي اللبنانية كافّة، وإنهاء كل مفاعيل «اتفاق القاهرة». وفي 2 مارس (آذار) الماضي قرر مجلس الوزراء حظراً فورياً لأنشطة «حزب الله» العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون ودُعيَ «الحزب» لتسليم السلاح إلى الدولة. وأتبع ذلك بقرار إبعاد «المستشارين» الإيرانيين أعضاء «الحرس الثوري» وقد ثبت دورهم في قيادة العمليات العسكرية، وتنسيقها مع طهران لإحياء ما يُسمّى «وحدة الساحات».

عكست هذه القرارات تحولاً لبنانياً في رؤية المخاطر وتحديد الخيارات، في زمن زلزال ما بعد كارثة «طوفان الأقصى». كما أدت إلى تموضع لبنان مع أشقائه العرب الذين يتعرضون يومياً لاعتداءات إيرانية آثمة. وقطع هذا التحول مع مرحلة طويلة سادت خلالها سياسات رمادية، مكّنت قوى الأمر الواقع من فرض إملاءات قضت بالتعايش مع السلاح اللاشرعي تحت اسم: «جيش وشعب ومقاومة»، ما عزل لبنان وأضعفه وهمّش دوره وأنهى تميزه. وأفضت القرارات التاريخية إلى وضع النقاط على حروف المفهوم الحقيقي للشرعية، ليصبح السلاح الذي غدر باللبنانيين وقتل السوريين موضع مساءلة قانونية، يُطوى معها زمن ترهات التفاوض بشأن استراتيجية دفاعية مع ميليشيا تباهت بتبعيتها لإيران وحق إمرتها عليها!

بيروت منزوعة السلاح قرار صدم «حزب الله» ومن بقي معه من ممانعين. فبدأت أعمال الشغب واتخذت منحى إثارة الحساسيات المذهبية، وأرفقت بحملة مسعورة خوّنت رئيس الحكومة نواف سلام. وتوازياً تقاطعت معطيات عن إقدام «فيلق القدس» على إقامة شبكة قيادية له في بيروت، ترافقت مع مؤشرات قيام مربعات أمنية في العاصمة للسيطرة العسكرية عليها لاختطاف السلطة، في عمل انقلابي يحاكي الانقلاب الحوثي في اليمن (...). وحمل الاستهداف الآثم لرئيس الحكومة، بما ومن يمثل، محاكاة للاستهداف الفارسي لبلدان الخليج، فأفضى كل ذلك إلى قرار تحصين العاصمة، وهي تستضيف نحو 400 ألف مهجر لتصبح الثقل السكاني الأكبر، كما هي مركز الثقل السياسي والاقتصادي، ليرمز هذا القرار الشجاع إلى إمكانية تعميم تدريجي لنموذج بيروت، بحصر السلاح فتسقط ازدواجية خدمت الميليشيا!ولأن هذه الحرب تحمل مخاطر وجودية جدية على الكيان، فإن المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي هي التحدي، في وقت تتجلى فيه الكارثة في بقاء الاحتلال وتمدده وليس بالذهاب إلى طاولة مفاوضات. وبعيداً عن التذاكي أنزلت الحرب الإيرانية-الإسرائيلية هزيمة قاسية بلبنان، وأولى الأولويات وقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها. لا نزهة تنتظر لبنان، لكن تأسيساً على اتفاق الهدنة ووصولاً إلى مغزى تحصين بيروت، يأمل لبنان وقف الحرب والوصول إلى تسويات تُفضي إلى عودة المهجرين وتحرير الأسرى ولن يسلم ببقاء الاحتلال.

إن الأمر البالغ الأهمية يكمن في استعادة المؤسسات الدستورية للقضية اللبنانية وتثبيت سقوط زمن التفاوض بالوكالة، وهذا أمر يحصل للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية، عندما كان لبنان-الساحة ورقة في خدمة مصالح نظام الوجود السوري وتحول بعدها إلى خدمة إيران. إنه أمر بالغ الأهمية أن يستعيد لبنان قضيته ويمنع حكام طهران من توظيفها بوصفه أداة في خدمة مصالحهم. لقد فضحت حملات التخوين المشبوهة أصحابها، فهي لم تنطلق من مبدأ رفض التفاوض، بل كانت حول هوية المفاوض: هل هو السلطة اللبنانية أم «الحرس الثوري»؟

لافت جداً أنه عندما أُسقط بيد قوى الشغب والتخوين، انضم علي أكبر ولايتي إلى الحملة الآثمة بتوجيهه التهديد المباشر إلى رئيس الحكومة وللبنان. ولافت كذلك أن تحديات كبيرة كامنة مصدرها أن «حزب الله» سيحاول الاحتفاظ بالسلاح. ومعروف كذلك أن مطامع العدو الإسرائيلي بالأرض والمياه كبيرة. كل ذلك يبرز حجم الكارثة التي تواجه البلد، وتواجه المفاوض اللبناني، في زمن استدراج «المقاومة» احتلالاً يغذّي محاولات استمرارها؛ مما يحتم المسارعة في ردم الهوة بين تاريخية القرار وآليات التنفيذ وقواها، لأن استمرار الحرب سيعني مضاعفة الهزيمة ومضاعفة التنازلات التي قد تُفرض على لبنان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بداية تغيير رغم العثرات لبنان بداية تغيير رغم العثرات



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:28 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الأمر بيد إيران... إمَّا القلاقل وإمَّا الأمان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt