توقيت القاهرة المحلي 10:07:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلاح استدرج الاحتلال ووظيفته الهيمنة لا الحماية!

  مصر اليوم -

السلاح استدرج الاحتلال ووظيفته الهيمنة لا الحماية

بقلم:حنا صالح

لا يحمي السيادة إلا الشرعية، ولا يحمي اللبنانيين ويصون حقوقهم إلا الدولة القادرة على أن تكون المرجع لكل أطياف البلد وشرائحه، والدولة العادلة بأن تكون دولة القانون والحق والعدل. والتجربة اللبنانية غنية بالدروس والعِبر التي أثبتت في كل مرة أنَّ كلَّ سلاح خارج يد الدولة هو سلاح عدوان وابتزاز بالفتنة لفرض التسلط، والأخطر أنه سلاح يستدرج الاحتلال، وواقع الحال شهادة مدوية.

من أحداث عام 1958 إلى الحرب الأهلية، حوّل السلاح اللاشرعي أحياء المدن وساحات القرى والمنازل إلى حلبات اقتتال أودى بحياة نحو 150 ألفاً، ما فرض هجرات قسرية وتغييرات ديموغرافية. والسلاح الذي يتمسك به «حزب الله» اليوم، وتمسك به بعد التحرير منذ عام ألفين، كان الوسيلة لإضعاف الدولة وتفتيت المؤسسات وتطييفها، والسبيل لتسلط فئوي وقهر طال المفاهيم والبديهيات ونمط الحياة والتعليم والموسيقى. ولبنان الذي يعيش اليوم وجعاً وسع المدى مع غياب العبقرية الفذة زياد الرحباني، عرف منعاً طال حتى أغاني فيروز في مربعات الهيمنة المباشرة. ولأن هذا السلاح أداة لمشروع إقليمي، كان سلاح عدوان على الشعب السوري وشعوب المنطقة، ما عزل البلد وأورثه تاريخاً ثقيلاً من العداوات.

رغم كل ذلك عاد «حزب الله» المأزوم في توقيت موحى به، يتمسك بالسلاح، حتى لو انسحب العدو (...)، بعدما تنازل عنه في اتفاق وقف النار. عاد يحاول إحياء تحويل الأهالي إلى دروعٍ لمشاريعه المدمرة، غير آبه بمخطط المحتل توسيع الحزام الأمني، وغير آبه بمصير الناس، ولا سيما عشرات الألوف المحاصرين بتهجير طويل، وغير مهتم بمصير شبانٍ يصطادهم العدو الإسرائيلي كلما أراد وتهمتهم أنهم من عناصره. ولافت أن هذه العودة حملت تجاهل أصحابها حجم الهزيمة اللبنانية، وحجم الانقلاب الجيوسياسي في المنطقة والهزيمة المدوية للنظام الإيراني، فذهب «حزب الله» إلى رفض الورقة الأميركية رغم تعثر تنفيذ اتفاق وقف النار وتعثر تطبيق القرار الدولي 1701.

وفي معاندة لمجرى الأحداث في لبنان والمحيط، رفع شعار المطالبة بحوار لاحقٍ حول استراتيجية دفاعية، تحفظ له سلاحه، قافزاً فوق كارثة حرب الإسناد وتداعياتها المستمرة. وبين أبرز الذرائع التي راح «الحزب» يقدمها أن للسلاح مهمة «صدِّ خطر وجودي»، و«هو مصدر حماية» إلى الإعلان بأن «المقاومة» شكلت «العنوان الأبرز في النهوض السياسي النوعي للشيعة»!

إنه اللامنطق الذي يقوم على رفض استعادة الدولة مكانتها وهيبتها ودورها، وهو منطق تفتيتي خطير يتجاهل أبسط دروس حرب «الإسناد» يوم شكل تعاضد اللبنانيين درعاً احتضن وحمى أكثر من مليون مهجر قسراً، بعدما عجز السلاح اللاشرعي لـ«الحزب» عن توفير الحماية، فتدمرت البلدات وأزيلت عن الخريطة، وطال الحريق جني أعمار الناس، الذين دفعوا قسراً حياة الألوف ثمناً لمغامرة ارتبطت بالمشروع الإقليمي الإيراني... لكن هناك حقيقة، هي أن السلاح باسم الشيعة المغلوب على أمرهم، أمن تسلط «الثنائي الشيعي»!

لا يستطيع لبنان الرسمي أن يغطي القلق من صدمة فشل مهمة الموفد الأميركي توم برّاك، التي نتجت عن تذاكٍ على الطريقة اللبنانية وتماهٍ مع طروحات «حزب الله»، بالحديث عن السلاح جنوب الليطاني وشماله، والخطوة مقابل خطوة، ومن يبدأ أولاً ثم الحوار الداخلي إلى آخر المعزوفة... ولا تستطيع السلطة تجاهل أبعاد عدم تحديد الموفد الأميركي أي موعد لزيارة رابعة.

واليوم مع تعنت «الحزب» الذي قال: «لن ننخدع بشعار حصرية السلاح الذي لا يعني المقاومة»، فلا بد للسلطة أن تخرج من حالة الإنكار وتتوقف ملياً عند إعلان الموفد الرئاسي الأميركي: «إن مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبادئ والممارسات... من الضروري أن يكون احتكار السلاح بيد الدولة فقط، وما دام (حزب الله) يحتفظ بسلاحه، فإن التصريحات وحدها لا تكفي»!

عشية شهر التجديد لقوات «اليونيفيل»، وليس سراً وجود اتجاه أميركي لتعديل مهامها بحيث تصبح شيئاً من قوة تدخل، وهذا أمر يصب في خدمة المصلحة الوطنية، ومع تزايد الأخطار من أكثر من اتجاه، بدأت تظهر معالم قلق المسؤولين عن تراجع الثقة الخارجية بالأداء الرسمي: تراجع أميركي وتراجع أوروبي، رغم الحفاوة الاستثنائية في استقبال رئيس الحكومة نواف سلام، وتراجع خليجي ولا سيما من جانب السعودية، ليضع كل ذلك مصير لبنان على المحك، مع مؤشرات عن مضي تل أبيب بالتدمير الممنهج للبلد تحت عنوان القضاء على أي تهديد مستقبلي لها!

إن قراءة متأنية للأداء الرسمي تفضي إلى أن هناك نوعاً من قبول استعصاء تحول لبنان إلى دولة طبيعية تحتكر السلاح وتمسك بالأمن وتتحمل مسؤولية قرار البلد. والخطير أن ذلك يوجه رسالة للخارج بأن الموقف الرسمي يقدم البندقية اللاشرعية على حق اللبنانيين بالاستقرار والأمن المستدام، ومعروف أنه من دون الدعم الخارجي لا قيامة للبلد المنهوب والموجوع. ما هو حاصل من تردد في موضوع جمع السلاح، وهنا لا أحد يقلل من الأهمية والخطورة، فإن هذا التردد يطال مستقبل البلد. لا تستعاد الدولة على قاعدة الإنكار، وبقاء السلاح اللاشرعي يعطل السيادة ويبقي قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات، ويهدد الوحدة الداخلية الهشة، والزمن يشهد تهاوياً متسارعاً في الثقة الشعبية ويضع لبنان في مهب خيارات قاتلة مدمرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح استدرج الاحتلال ووظيفته الهيمنة لا الحماية السلاح استدرج الاحتلال ووظيفته الهيمنة لا الحماية



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt