توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برّاك: نفِّذوا ما عليكم تُنقذوا لبنان!

  مصر اليوم -

برّاك نفِّذوا ما عليكم تُنقذوا لبنان

بقلم:حنا صالح

الفشل هو العنوان الذي يلخص نتائج الزيارة الثالثة للموفد الرئاسي الأميركي توم براك. والفشل هنا لبناني بالتأكيد وليس أميركياً، والتعبير عنه اتخذ أكثر من شكل؛ إنْ بالمباحثات المقتضبة مع الرسميين أو في ملامح الإحباط التي رافقت إطلالته من السراي الحكومي: «نحن هنا لمحاولة التأثير وحل الأمور لكي يتم التوصل إلى النموذج الذي تريدون رؤيته لحياتكم ولأطفالكم وللسلام. نشعر بخيبة أمل»!

لم يُسمَع جديد يُنهي الأشهر الطويلة من الاستعصاء المتصل بنزع سلاح «حزب الله»؛ لا في لقاء القصر الجمهوري مع الرئيس جوزيف عون، ولا في لقاء السراي مع رئيس الحكومة نواف سلام. فحملت المذكرة التي تسلمها عناوين مكررة، غاب عنها جوهر الموضوع: برنامج زمني لجمع السلاح من كل لبنان، والالتزام بمُهل للتنفيذ. قبل اللقاءات الرسمية كانت لديه الصورة الكاملة: «حزب الله» متعنِّت، يضغط لتغييب فكرة نزع السلاح عن أي نقاش. والصفحات الخمس التي صاغها الفريق الاستشاري، بعيداً عن أي دور لمجلس الوزراء، الجهة المرجعية في القرار، فصَّلت المتعلق بجنوب الليطاني لجعله منطقة منزوعة السلاح، إلاّ من سلاح الدولة و«يونيفيل». أما في شمال الليطاني وكل لبنان، فالسلاح والبنى العسكرية سيخضعان لحوار داخلي(..) يقول «الحزب» إنه ينبغي تنفيذ إسرائيل انسحابها من النقاط الخمس، ووقف الاعتداءات وتسليم الأسرى، ثم يكون الحوار حول استراتيجية دفاعية تحمي لبنان!

وإلى طروحات عادت إلى المربع الأول ويُراد منها نسف اتفاق وقف النار، بتحريف مضمونه الذي وضع كل لبنان تحت أعين الرقابة الأميركية والدولية والإسرائيلية أيضاً، فإن ما زاد الطين بلّة، إحاطة برّاك علماً بأن جواب المذكرة الأميركية عند رئيس المجلس بري الذي يحمل موقف «حزب الله». أمر طرح السؤال المهم عمَّا إذا كانت السلطة تتحدث بلغة واحدة، وألا يعني تمايز موقف بري إضعافاً للموقف الرسمي؟ وألا يفتح ذلك باب تدخل ممانع إيراني يهمِّش دور السلطة؟ وهنا كان لافتاً أن برّاك وضع النقاط على حروف «الحزب»: «إنه منظمة إرهابية لا نتفاوض معها... لا ضمانات... ولا نرغم إسرائيل بأي شيء»!

في زيارته السابقة، رغم اللياقة الدبلوماسية قال برّاك: «السلاح مشكلتكم أنتم. ومن دون أمن واستقرار لن يحصل لبنان على أي دعم لانتشاله... ولن نكون هنا في العام القادم لنقاش القضايا نفسها». وفي الزيارة الأخيرة، عندما لم يعثر على أكثر من تلميح للجوهر، جدد الموقف الأميركي من سحب السلاح اللاشرعي غير القابل للمساومة: «إنه مسؤوليتكم، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستسحب يدها من الملف اللبناني، وستعد هذا الأمر شأناً داخلياً، فتدبَّروا أموركم. وعندما تم تذكيره بمواقف أميركية سابقة حملت الحرص على لبنان، فاجأ محاوريه بإبلاغهم بأنه «ليس لدى الولايات المتحدة ما يجبرها على مساعدة لبنان في حال تخلفت السلطة عن القيام بالمطلوب منها»!

في زيارة السفير برّاك تأكد المؤكد: لا هدايا أميركية أو إسرائيلية لـ«حزب الله» مقابل التخلي عن السلاح. على السلطة أن تكون مبادرة ومقدامة في اختيارها استعادة السيادة كاملةً وعدم ترك مصير لبنان للآخرين. فبموازاة تمسك «الحزب» بالسلاح و«المقاومة» وخطر وضع البلد أمام مجهول يجدد نكبة الجنوب والكارثة التي يلوِّح بها العدو، آن أوان الانتقال من مرحلة الكلام المكرر والنيات الحسنة إلى الأفعال، لأن الفرصة ليست مفتوحة، وخطير جداً دفع واشنطن للتخلي عن دور الوسيط مع انعدام البدائل كليَّةً!

عند التبصر بالنتائج المتأتية عن السلاح اللاشرعي، يتأكد أن «حزب الله» مسؤول عن أخطار مميتة طالت كل لبنان، وعن كارثة تعاني منها البيئة الشيعية بزعم حمايتها. وهنا يكفي التوقف عند ما آل إليه هرم الأعمار في كل الجنوب مع الاختلال الكبير في أعداد الفئات الشابة. لذا تبدو عبثية المزاعم التي تروَّج بأن «السلاح صار ضرورة لمواجهة الخطر الوجودي، ومصدر طمأنينة» كما ادعى الشيخ نعيم قاسم، متجاهلاً أن سلاح «حزبه» استدرج الاحتلال مجدداً، وجعل البلد مستباحاً، وبات جنوب الليطاني غير قابل للعيش. وبالطبع تستند هذه المزاعم إلى التطورات الخطيرة التي شهدتها السويداء وجنوب سوريا بعد أحداث الساحل وجرمانيا.

هنا نفتح مزدوجين لكي نشير إلى أنه إثر انهيار النظام السوري، تم ملء الفراغ بالقوة الأكثر جاهزية التي اتخذت مبادرات أصابت وأخطأت، والعمل مطلوب بإلحاح لولوج زمن قيام دولة كل السوريين. أما في لبنان فالأمر مغاير بعد الخروج من الشغور الرئاسي ولإنهاء الفراغ في السلطة. هناك مؤسسات مقبولة يُستكمل ترميمها، والأكثرية الساحقة تحتضن القوى العسكرية التي يعوَّل عليها لبسط السيادة من دون شريك. وبوسع هذه الدولة التي أعلنت التزام الدستور وقرارات الشرعية الدولية حماية شعبها ودرء الأخطار عن وجودها ووجود كل الشرائح التي تكوِّن الاجتماع اللبناني. وعندها ستكون محتضَنة من أشقائها والأصدقاء في العالم... والشرط الشارط مغادرة حال المراوحة والتردد، لأن ذلك يهدد بعزل البلد، ودخول مرحلة تصريف أعمال جديدة، والبقاء في حلقة مفرغة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برّاك نفِّذوا ما عليكم تُنقذوا لبنان برّاك نفِّذوا ما عليكم تُنقذوا لبنان



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt