توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان؟

  مصر اليوم -

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان

بقلم:حنا صالح

قامت كل الحروب الإسرائيلية على مبدأ شنِّ حرب خاطفة سريعة، وعلى تأكيد قدرة الردع. وكان لها دوماً أهدافها السياسية، ونسبياً استراتيجية الخروج. يقول الرئيس الإسرائيلي السابق أولمرت عن «حرب يوليو (تموز) 2006»؛ كانت الاستراتيجية تثبيت قدرة الردع وتحقق ذلك. تبدل الزمن بعد «7 أكتوبر (تشرين الأول)» لكن الإصرار الإسرائيلي على إسقاط مبادرات وقف النار، لا يعني تخبطاً مطلقاً كما يتردد. صحيح أن نتنياهو يقدم مصالحه الشخصية، لكن على الأرض تتقدم رؤية المتطرفين في إسرائيل التي تضع الغزاويين أمام أخطر ترانسفير ما يشطب الكابوس المتمثل بموقع غزة في قلب القضية الفلسطينية!

بعد نحو 10 أشهر على بدء «حزب الله» حرب «مشاغلة» العدو «إسناداً» لغزة، بات كل لبنان أمام كرة نار تهدد المتبقي من الأخضر واليابس. فـ«الحزب» الذي أخذ البلد منفرداً إلى حرب مدمرة، ربط نهايتها بنهاية حرب التوحش على غزة، وجمّد كل القضايا الداخلية من شغور وفراغٍ وأولوية للإصلاح إلى ما بعد هذه الحرب، لم يخبر الناس عن رؤيته لـ«اليوم التالي» ولا عن الأهداف الحقيقية لحربٍ أعطى الإشارة لبدئها نظام الولي الفقيه، ولا عن استراتيجيته للخروج منها. إنها حرب قرارها ليس بيد نصر الله ولا «حماس» ولا المرشد، بل بيد العدو الإسرائيلي الممسك بالمبادرة.

طبيعيٌ أن يكون «حزب الله» قد أراد لحرب «المشاغلة» تعزيز هيمنة النظام الإيراني وتمكنه من فرض أهدافه على الداخل. لكن بعد دمار غزة واقتلاع أهلها والإبادة الجماعية سقطت المبررات غير المقنعة التي تذرع بها لأخذ لبنان المنهوب والمنهك اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً واستشفائياً إلى هذه الحرب. أكثر من ذلك وصل الوضع، بعد صاروخ مجدل شمس، إلى ما يشبه نقطة التحول في هذه الحرب، رغم أن الحزب نفى مسؤوليته عنه، فإن المنطقة أمام وضع سريالي: قاتل أطفال غزة، مجرم الحرب نتنياهو، يتوعد بالانتقام لمقتل الأطفال والفتيان العرب في مجدل شمس، المدينة السورية المحتلة التي تحدت الاحتلال مع شعارها: «المنية ولا الجنسية»!

منذ ليل السبت 27 من الشهر الفائت يعيش لبنان مرحلة فزعٍ كبير، وبرزت خشية كبيرة لدى «حزب الله» من أن يتحمل تبعات استهداف فتيان مدنيين من أبناء الجولان المحتل؛ فبادر إلى إخلاء مواقعه في الجنوب والضاحية والبقاع كما في القلمون السوري. أما بقايا السلطة المربكة فقد استنكرت المجزرة وأعلنت «إدانة كل أعمال العنف والاعتداءات ضد جميع المدنيين»... لأنها «انتهاك للقانون الدولي وتتعارض مع المبادئ الإنسانية». لكنها فوّتت فرصة إعلان رفض الحرب والتمايز عن «حزب الله»؛ لأن في ذلك ممر حماية البلد وحياة اللبنانيين.

اليوم، وقد أوصلت حرب «المشاغلة» لبنان إلى دركٍ خطير، تحولت عشرات البلدات الجنوبية ركاماً، والناس المتروكة لمصيرها أمام الخطر الزاحف ضحية لشائعات وقلق وخوف. وما زال في الذاكرة علقم اجتياح عام 1978، واجتياح عام 1982 وحرب تموز 2006. مفيد إعمال المخيلة وقليل من التبصر لرؤية رد فعل كل مواطن وهو تحت وطأة تهديدات إسرائيلية.

وتوازياً، تطالب السفارات رعاياها بالمغادرة، بينما المطار الدولي شبه مقفل، والخسائر تتراكم قبل بدء العدوان، فإلى أين يمكن أن يخلي هذا المواطن موقعه؟ وإلى أين يمكن أن يلجأ؟ وقمة السخرية ما يعمم دون تعليق من جانب الطبقة السياسية وبقايا السلطة بأن العدوان الإسرائيلي حاصل لا محالة، لكن الضغوط الأميركية تضمن عدم الذهاب إلى حرب مفتوحة!

أوصلت حرب «المشاغلة»، لبنان إلى حافة الانتحار، واتساع الركام لن يترك شيئاً لـ«الثنائي المذهبي» القابض تعسفاً على السلطة لأن يعزز تسلطه وتشاوفه. ألف باء الموقف الوطني يتطلب مجاهرة سياسية تدعو إلى رفض الحرب ووقفها ورفض اللبنانيين لها والإصرار على الخروج منها، والتشديد على تسليم أمن الجنوب للقوى المسلحة الشرعية. سلاح الموقف، إن وجد رجال دولة، كافٍ لتعرية نهج الدويلة وفضح الأجندة الخارجية التي حولت لبنان ساحةً وأرضاً محروقة. كما أنه يحرم العدو، الذي يتصيد السقطات وانعدام الرؤية السياسية، من التأييد الخارجي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt