توقيت القاهرة المحلي 11:28:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذاكرة الأسماك

  مصر اليوم -

ذاكرة الأسماك

بقلم:طارق الشناوي

تقريباً كل الإعلاميين، وعدد لا بأس به من الفنانين ورجال السياسة والاقتصاد والفكر، يواجهون هذا الموقف، ماذا قلت قبل سنوات، وما الذي تقوله الآن، المثل الشعبي الشهير يقول «إذا كنتم نسيتوا اللي جرى هاتوا الدفاتر تتقرا»، طبعاً الدفاتر الآن ليست فقط للقراءة بعد أن يتم تداولها عبر «النت» بالصوت والصورة.
لديكم مثلاً جنازة وعزاء الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، عدد من الذين ذهبوا لتأدية الواجب صاروا تحت مرمى نيران (السوشيال ميديا) بحسن نية ربما، أو بسوء أيضاً ربما، حيث سارع البعض بالبحث، عما قالوه في الفضائيات قبل «ثورة 25 يناير 2011» وبعدها، وقارنوا ذلك، بدموعهم الحارة أثناء الجنازة والعزاء.
أن يظل الإنسان على نفس الموقف متشبثاً بنفس الرأي طوال حياته، ضد الطبيعة البشرية الصحيحة، الحقائق أو الوثائق الجديدة، يجب أن تتغير في تعاطي الإنسان مع كل المواقف، وإلا أصبح في هذه الحالة (دوجما) يُكرر الرأي، ويستعيد نفس المشهد ولا تُنضجه التجربة، ولا مرور الأيام، ما كنت متحمساً له بالأمس حتى ولو كان القريب، لا يعني أن تظل تردده وتؤمن به للأبد.
«السوشيال ميديا» أحياناً تستغل التناقض الظاهري في الآراء دون أن تضع أي مؤثر جديد لعب دوراً في كشف حقيقة ما، إلا أن المرفوض والمستهجن هي حالة النفاق التي تنتاب البعض عندما يتوجه مؤشر اختياراته فقط صوب مصالحه اللحظية، ليصبح مثل دمية «اليويو».
انتشر مثلاً قبل سنوات، على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع لنجم كبير وهو يؤيد تباعاً كل رؤساء الجمهورية في مصر، دون أن يستثني أحداً، رغم اختلاف كل منهم في توجهه السياسي والفكري، وكأنه يستعيد جملة ترددت على لسان الكوميديان الراحل سعيد صالح في مسرحية «هاللو شلبي»، مشيراً إلى الخضوع المطلق لمن يُمسك بزمام السلطة، أي ما كانت أفكاره، وهي (اللي (من) يتجوز أمي أقول له يا عمي).
نعم هناك من يصطاد أو بتعبير أدق يتصيد، أو يأخذ كلمة بعيداً عن سياقها وزمانها، من أجل التشهير، وعن سبق الإصرار والإضرار، ولكنى أتحدث هنا عن موقف مغاير، تبدو من خلاله الشخصية، وهي تنحاز فقط لمصالحها الآنية الضيقة، ولا تلقي بالاً بأن هناك من سيستعيد الشريط مجدداً، هذا الموقف وإن اختلفت وسائله ليس جديداً، وكثيراً ما شاهدناه، عبر الزمن، مثلاً في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، عندما تقرر استبعاد أم كلثوم وعبد الوهاب في بداية «ثورة 23 يوليو» لأنهما غنيا للملك فاروق، ثم تقرر في زمن عبد الناصر بعدها منع فقط الأغاني التي أشادت بالملك فاروق، وأيضاً حذف كل صوره من الأفلام، ثم في منتصف السبعينيات، أعاد أنور السادات هذه الأغاني للتداول، كما سمح بعرض صور الملك فاروق، الآن لا تستطيع أي سلطة مصادرة أغنية أو صورة أو رأي.
الكل صار يملك أدواته التي يدافع بها عن نفسه، ويسجل أرشيفه حتى لا يُصبح عُرضة للتلاعب أو التزوير. علينا في هذا الزمن، أن نتمتع بذاكرة حديدية نستعيد كل مواقفنا وآراءنا السابقة، قبل أن نُدلي بأخرى، حتى لا تبدو في جانب ما متناقضة، أصحاب ذاكرة الأسماك لا يتذكرون ماذا قالوا بعد ثوانٍ، حذار في زمن «السوشيال ميديا» من ذاكرة الأسماك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذاكرة الأسماك ذاكرة الأسماك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt