توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أم كلثوم وزمن «التنمر»

  مصر اليوم -

أم كلثوم وزمن «التنمر»

بقلم : طارق الشناوي

التقت أم كلثوم في إحدى السهرات برجل بادرها قائلاً: «أنا جارك أقيم في الفيلا المقابلة لك»، ردت عليه: «أنت جرثومة» تقصد «جار ثومة».
في مناسبة ذكرى ميلاد أم كلثوم وأحياناً من دون مناسبة، أقرأ الكثير من المفارقات والنكات اللاذعة المنسوبة عنوة لسيدة الغناء العربي، والناس غالباً تصدقها استناداً إلى امتلاك «ثومة» لروح الدعابة، بل ويرددون بكل ثقة ما هو منسوب إليها، من النكات والقفشات، أقصد «القلش»، بمفردات هذا الجيل.
تتسابق الجرائد في ذكر وقائع مشابهة على النحو السابق، ولكن ببعض التأمل نكتشف أن 90 في المائة مما يتردد لا أساس له من الصحة، مستحيل أن نصدق مثلاً أن أم كلثوم تسخر من إنسان لأنه قصير القامة أو سمين أو ضعيف السمع، هل تنعت مثلاً جارها الذي تلتقيه لأول مرة بـ«الجرثومة»، هل كانت أم كلثوم تُمارس «عمال على بطال» على عباد الله «التنمر»، قبل عشرات السنين من تداول هذا التعبير.
أم كلثوم بالطبع خفيفة الظل، سريعة البديهة، لكنها أبداً لم تحرج أو تجرح أحداً، ولا يمكن أن تخرج عن حدود اللياقة أو اللباقة. مثلاً روى الشاعر مأمون الشناوي أنه «التقاها في استوديو (مصر)، حيث كانت تنتظر انتهاء صديقتها تحية كاريوكا، من تصوير أحد الأفلام، وعندما رأت مأمون قادماً سألته عن تحية أجابها (سوف تأتي رأساً) فقالت أم كلثوم (تحية كاريوكا تأتي فقط رقصاً)».
«قفشة» تليق بأم كلثوم، مثلما تداعب أحياناً جمهورها، وإليكم هذه الواقعة في تسجيل حفل أغنية «ليلة حب»، أعادت أم كلثوم ثلاث مرات هذا المقطع «ما تعذبناش ما تشوقناش وتعالى نعيش فرحتنا هنا»، أحد المتفرجين اقترب من خشبة المسرح يريد الإعادة الرابعة، فأشارت إليه قائلة: «ما تعذبناش» فضحك الجمهور.
هذه موثقة ومسجلة ولكن الكثير من نسج خيال البعض، ليست فقط أم كلثوم التي تلتصق بها مثل هذه الحكايات الملفقة، توفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وكامل الشناوي وغيرهم، تنسب لهم الكثير منها، وكأنهم قد صاروا مثل «جحا» تلك الشخصية الأسطورية التي تصنع لها في كل يوم حكاية جديدة، وكل بلد لديها «جحا»، بل كل شخص أحياناً من الممكن أن يروي نكتة وينسبها وهو مطمئن تماماً إلى «جحا».
الغريب أن بعض معاصريها أيضاً ينسبون إليها بعض الحكايات، مثل تلك التي رواها موسيقار قائلاً: «إنها رأت حماراً يتبول في النيل، فقالت، نعم أليست هذه هي مجاري النيل»، الموسيقار لا يريد أن يسخر من أم كلثوم بالطبع، ولكنه يقدم هذه النكتة التي قرأها منسوبة إليها، على اعتبار أنها دليل على خفة ظلها، وهنا تكمن خطورة تصديق كل ما هو في تراثنا الأدبي والفني والسياسي، ليس كل ما هو في الأرشيف حقيقة، رغم أنه قد يبدو ظاهرياً كذلك، البعض يردد الحكاية ثم مع كل إعادة تدوير يضيف لها بصمته الخاصة.
علينا غربلة كل ما يتردد، الأكاذيب أكثر بكثير من الحقائق، هناك من تعود أن يضيف من أجل «تحلية البضاعة»، وما تقرأه يدخل في إطار زيادة «التحابيش» الساخنة على الحكاية القديمة حتى تُصبح طازجة و«سبايسي»، غير مدركين أن بعض الحكايات التي أرادوا من خلالها مثلاً إثبات خفة ظل أم كلثوم، تتحول مع الزمن إلى أسلحة تطعن بها، وتصبح دليلاً عكسياً على الغلظة و«التنمر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم وزمن «التنمر» أم كلثوم وزمن «التنمر»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt