توقيت القاهرة المحلي 22:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البؤساء من (كان) إلى (الجونة)!!

  مصر اليوم -

البؤساء من كان إلى الجونة

بقلم : طارق الشناوي

عندما نبتعد عن الحدث لا يعنى ذلك أننا لا نعيش فى قلب الحدث، الجونة كمهرجان ومنتجع وجمهور، ليس له علاقة مباشرة بما يشغلنا الآن على أرض الوطن، إلا أن ما يمكن أن تلاحظه هو أن الكل هنا لديه رغبة عارمة فى معرفة الحقيقة، الضيوف عرب وأجانب يتابعون، بينما لا يستطيع أحد منا أن يقدم إجابة شافية، الإعلام الرسمى المقيد لا يقل إلا ما تريد إعلانه الأجهزة الضابطة والحاكمة والمسيطرة، بينما القنوت الأخرى خارج الحدود تقدم صورة مبالغا فى تفاصيلها، ونحن حيرى، بح صوتنا من ترديد بأن الطريق الوحيد للنجاة هو فتح الباب لكل الأطياف للتعبير، على الشاشات المصرية، وسقوط مبدأ (قل ولا تقل) تابع مثلا مقالى قبل ثلاثة أسابيع (احذروا غضب العصافير).


بالصدفة تكتشف أن الإجابة أو شيئا منها تستطيع أن تراه على الشاشة فى فيلم (البؤساء) عن رواية فيكتور هوجو، الذى عرض فى (كان) وجاء (الجونة)، هوجو كتاباته تومض فى المشاعر وتحرك العقول وتدفع الشعوب للتغيير، ولد فى مطلع القرن التاسع عشر، وعاش أكثر من 80 عاما، وعندما بلغ الستين من عمره كتب رائعته (البؤساء) موثقا الثورة الفرنسية، وصارت تلك الرواية مع الأخرى التى سبقتها (أحدب نورتردام) أيقونتين فى الضمير الجمعى العالمى، ومنحتا الخلود لهذا الكاتب الاستثنائى ومنحتنا عبر الزمن نشوة الأمل.

وإليكم بعض كلماته، (طالما توجد لامبالاة وظلم وفقر كُتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما)، (لا يمكن أن تجد نهاية للظلم، ولا للبؤساء فى كل دول العالم إلا بالثورة).

للسينما فى علاقتها بالأدب قانونها الخاص، تتجلى فى تقديم إطلالة خاصة من خلال الأدوات التى تملكها، مؤكد أن المخرج لا درج لى لم يلتزم بالنص، فقط اقتنص العمق الفكرى وأقام عليه رؤيته، وهذا هو الدرس الهام، يحسب للمخرج حرصه على أن ينسب العمل لصاحبه، رغم أنه قدم فقط اللمحة الفكرية، ولم يلتزم بأى تفاصيل أخرى، وقف فقط تحت مظلة هوجو.

متعة ذهنية تستشعرها لو أعدت قراءة الرواية، ولكننا هذه المرة بصدد رؤية سينمائية لها قانون آخر، أجاد المخرج الفرنسى لادرج لى، الذى شارك أيضا فى كتابة السيناريو، الإمساك بتلك الومضة، وعنوانها أن الثورة آتية لا ريب فيها، فهى ابنة شرعية للظلم، ومهما زادت مساحات القمع فإنه يتحول مع الزمن إلى وقود للاشتعال.

التقط المخرج هؤلاء الذين يعيشون على الهامش فى فرنسا، مثل أصحاب البشرة السمراء والمهاجرين من الشباب والأقليات الدينية، هؤلاء الذين يصطدمون دوما بالأجهزة الأمنية، عبر عنها من خلال دورية شرطة يقودها مجموعة من غلاظ المشاعر يطبقون القانون بصرامة وعنف.

استطاع المخرج الحصول على أقصى درجات التلقائية من أبطاله، كما أنه استخدم الموسيقى التصويرية فى لحظات ذروة المشاعر منحتنا الكثير من الشجن والنشوة، أجاد ضبط إيقاع التصاعد النفسى والفكرى والحركى بين هؤلاء الغاضبين ودورية الشرطة، المونتاج بطلا رائعا فى قدرته على التماهى مع جمهور المشاهدين وكأنه يعبر عنهم ملتزما بإيقاعهم، العنف حرك المؤشر 180 درجة لكى تتعاطف مع هؤلاء الخارجين عن القانون، إلا أن القانون الذى لا يرفع شعار الإنسان أولا لا يمكن أن يسمى قانونا!!.

(البؤساء) واحد ومن أهم الأفلام التى استطاع المهرجان اقتناصها، لما يملكه من قوة أدبية وسينمائية ووطنية!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البؤساء من كان إلى الجونة البؤساء من كان إلى الجونة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt