توقيت القاهرة المحلي 14:39:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا أمه القمر ع (اليوتيوب)!

  مصر اليوم -

يا أمه القمر ع اليوتيوب

بقلم : طارق الشناوي

(هتاف الصامتين) كتاب استطاع من خلاله عالم الاجتماع، د. سيد عويس، تحليل ما حدث للشخصية المصرية قبل نحو 50 عاما، من خلال دراسته للكلمات التي يكتبها المصريون على مركبات السيارات، ما أشد حاجتنا إلى تحليل خطابنا الإعلامى لنعرف إلى أي منحدر نتوجه الآن.

الصحافة، وإلى عهد قريب، كانت تنشر بابا لطالبى الزواج، الرجل غالبا يذكر اسمه صراحة، بينما الفتاة تكتفى بحروف أولى أو وهمية، ومحرر الباب فى حالة توفر العريس يبدأ فى فك شفرة تلك الحروف.

كان من المعروف أن من تذكر بين مواصفاتها مثلا أنها متوسطة الجمال فتلك قرينة على أنها لا تمت بأى صلة إلى الجمال، وعندما تقول إنها ممتلئة قليلا فهذا لا يعنى سوى أنها شجرة جميز متنقلة، ولأن المصريين يغنون للسمراء فى الإذاعة، ويلهثون وراء البيضاء فى الحياة، فإن من تشير إلى أى لون آخر غير أنها ناصعة البياض يتضاءل عدد مريديها.

البحث عن عريس ليس أبدا مفاجأة لأحد، فما وجه الدهشة مما أقدمت عليه مها أسامة على (اليوتيوب) عندما طلبت عريسا؟! يمكن أن نرى وجه الغرابة فقط فى أنها فتاة جميلة، المفروض أن العرسان يسارعون بالوقوف على بابها.

المجتمع كثيرا ما يعلن غضبه ضد ما يبدو أنه جرأة نسائية، فى نهاية الخمسينيات غنت فايزة أحمد، بكلمات مرسى جميل عزيز، وتلحين محمد الموجى: (يا امة القمر ع الباب). أثارت الاحتجاج بمجرد ظهورها، وصادرتها بعض الإذاعات العربية، (ما عادش فيها كسوف/ يا امة اعملى معروف/ قومى افتح له الباب/ ولا أناديله!)، وقبلها بعام، غنت فايدة كامل، بكلمات عبدالفتاح مصطفى، وتلحين عبدالرحمن الخطيب: (يا قلبى قولى ح تعمل إيه/ فى الحب ده اللى بيحكوا عليه/ بتقولى أسكت.. أسكت ليه/ هو الكلام فى الحب حرام/ ولا انت ناسى مين أنا/ أنا بنت ستاشر سنة)، عند التسجيل فقط، وحتى يتم نزع فتيل الغضب، صارت: (فُت ستاشر سنة)، الأغنية تمنح ضوءا أخضر للفتاة فى هذه السن المبكرة للتعبير عن مشاعرها.

بات التراجع عن كل المكتسبات الاجتماعية هو المسيطر، نواصل المضى قُدما، وبخطوات متسارعة، للخلف دُر، حتى مع المرض باتت قلوب البعض منا متحجرة، الفنانة الكبيرة رجاء الجداوى لم يبق لها فى تلك اللحظات سوى الدعاء، ورغم ذلك، يستكثرون عليها الدعاء، يسخرون على صفحاتهم ويتعجبون، فهى فنانة، وهذا يعد سببا كافيا لعدم قبول الدعوة بالرحمة. نتابع ثقافة أخرى تغزو المشاعر والعقول، قانونها الغلظة والتجاوز اللفظى والحركى، مفردات تتدثر عنوة بالدين، صارت تغزو حياتنا، ولم تعد تقبل المراجعة ولا حتى مجرد النقاش، أن تهاجم فتاة لجأت إلى طريق مباشر فى بحثها عن عريس ملائم، أن تصادر أغنية لأنها تحرك شيئا بداخلك أنت اعتبرته غير قابل للتفكير، أن تتعاطف مع مريض وترجو له الشفاء، بينما هناك من يرى أن المرض والموت والعذاب هو العقاب العادل المستحق، الأمر يحتاج إلى تحليل علمى لكل ما نتابعه على (الميديا)، عنوانه: (هتاف المتبجحين)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا أمه القمر ع اليوتيوب يا أمه القمر ع اليوتيوب



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt