توقيت القاهرة المحلي 10:26:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

{قرطاج} والرقص على إيقاع الحياة

  مصر اليوم -

قرطاج والرقص على إيقاع الحياة

بقلم:طارق الشناوي

كل شيء في حياتنا يبدو أنه يرتدي الكمامة، وبدلاً من قطرات العطور يسكب المطهرات، استبدلنا السلام الذي كان بالقبلات والأحضان، صار خلال الأشهر الأخيرة بضربات متلاحقة بقبضة اليد أو ركلات ببطن الحذاء، وكلما تعددت الضربات والركلات بات الأمر معبراً أكثر عن زيادة مساحات الحب!
إلا أنه من المستحيل أن ينسى الإنسان الرهان على الحياة، كما كانت قبل الجائحة، وبكل طقوسها، مع الأخذ في الحسبان أن لدينا عدواً يقف على الباب متربصاً بنا. في أوروبا مثلاً نجد أنهم يميلون أكثر لتأجيل المهرجانات أو إلغائها أو إقامتها افتراضياً، مثلما حدث مؤخراً مع مهرجان (برلين) في دورته رقم (71)، بينما مهرجان (قرطاج) قرر مديره المخرج الكبير رضا الباهي، وهو واحد من أهم علامات السينما التونسية، إقامة تلك الدورة التي تحمل رقم (31) واقعياً. لا أميل إلى استخدام نقيضي الجرأة والخوف، ونحن نتعامل مع فيروس فتاك مثل (كورونا)، يعرف هدفه جيداً ويبدأ غزواته من الحنجرة ليحتل الرئتين، مؤكد أن النسبة الغالبة من البشر - تتجاوز 95 من المائة - تستطيع أن تقهره في بداية مرحلة الغزو، إلا أن البشرية لا يمكن أن تتهاون في التعامل مع فيروس يمتلك كل هذه الخطورة.
علينا بقدر ما نسعى لكي نعيش الحياة بكل طقوسها وكما تعودنا، فإنَّنا على الجانب الآخر يجب أن نزيد من معدلات الاحتراز. المهرجان السينمائي لا يستحق وصفه بكلمة مهرجان لو لم نجد جمهوراً ضخماً، وتلك البيئة تحديداً التي تسمح بهذا العدد الضخم من الحضور، هي المرتع الأول للفيروس، التوازن مطلوب بين زيادة العدد، وتنفيذ الضوابط، فلا ننسى في كل لحظة أن هناك من يعد العدة، ويسن السكين، لكي ينفذ إلينا من أي نقطة ضعف تفلت منا. مهرجان (قرطاج) على عكس مهرجاني (القاهرة) و(الجونة)، لم يراهن على عرض الجديد، لم يكن هذا الأمر بالنسبة له يشكل أي طموح لهذه الدورة، كان المطلوب مساحة لالتقاط الأنفاس لنعيش مع الماضي بكل تنويعاته.
الماضى الذي يحظى في الأدبيات العربية بتوصيف الجميل، لم يكن جميلاً كله ولا حتى نصفه، إلا أن الأفلام التي فازت بجائزة قرطاج (التانيت الذهبي) كانت قطعاً كلها جميلة.
قرطاج قرر أن يعتبرها بمثابة فرصة لالتقاط الأنفاس، وهكذا كانت لدى المخرج رضا الباهي خطة أخرى في البداية لتلك الدورة الاستثنائية، تراهن على الجديد السينمائي عربياً وأفريقياً، بدأ هو وفريق العمل في إجراء اتصالاته، إلا أنه في اللحظات الأخيرة تم اعتماد سيناريو آخر مغاير لكل ذلك، وهو (الاستعادة)، التي تعني أيضاً أن نعيد قراءة ما عرفناه، مؤكد بعد مرور أكثر من نصف قرن على المهرجان، باتت القراءة الثانية للأفلام الفائزة بالجوائز تشكل ضرورة، ولهذا جاء المهرجان لإنعاش ذاكرة عشاق السينما بتلك الأفلام، التي كادت مع الزمن، أن يسقط جزء كبير منها في بئر النسيان السحيق.
الكل ينتظر بشغف ما هو مقبل، الرهان على عودة الحياة الطبيعية هو الهدف المنشود، وعلينا أن نثق أننا على الطريق، إلا أننا في الوقت نفسه ندرك أن الاحتراز كان وسيظل هو الوصفة السحرية للوصول إلى شاطئ النجاة، نعيش الفرح بإقامة المهرجانات الواقعية، فهي الرقصة التي ينبغي ألا نتقاعس جميعاً عن أدائها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرطاج والرقص على إيقاع الحياة قرطاج والرقص على إيقاع الحياة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt