توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنف نجمة وقلوب سوداء

  مصر اليوم -

أنف نجمة وقلوب سوداء

بقلم:طارق الشناوي

نجمة شابة جميلة أجرت جراحة في أنفها فلم تعد ملامحها كما كانت، لا يهم في الحقيقة سواء أجرتها بعد سقوطها من على الحصان أثناء التدريب كما تقول هي، أو لأنها اعتقدت - مثل قسط وافر من النساء - أن تلك العملية سوف تضفي عليها جمالاً وجاذبية.
التغيير الذي حدث بيد الجراح لم يكن أبداً لصالحها، إلا أنه لم يفقدها جمالها، ولعبت بعدها بطولة عدد من الأفلام، التقيتها قبل نحو أقل من عامين في مهرجان (مالمو) بالسويد، وجرى بيننا حوار عابر، ولاحظت إلى أي مدى تتمتع بصدق وعفوية وتلقائية، وهي صفات باتت نادرة جداً بعد أن أصبح التصنع هو حالياً العنوان.
قبل أيام كتبت هذه النجمة على مواقع التواصل الاجتماعي لتكشف قسوة الوسط الفني، فهي لم تعد تستمع إلى رنين التليفون، لا أحد يطلبها من شركات الإنتاج، ولكن ما هو عذر الأصدقاء؟
النجمة الشابة بتلقائيتها المعروفة فتحت قلبها وقالت كل شيء، فهل هناك من يشعر الآن بالخجل؟ لا أظن.
الحياة قطعاً بها قسوة، ولا ننتظر جرعات مجانية من الدفء والحنان، تذكروا قصة يوسف السباعي (أرض النفاق) التي تحولت في الستينات إلى فيلم سينمائي لعب بطولته فؤاد المهندس، وقبل بضع سنوات شاهدناها في مسلسل تلفزيوني بطولة محمد هنيدي، جاءت نهايتها لتؤكد أن النفاق سيستمر، المثل المصري الشهير يقول (كلب العمدة مات ذهب الجميع لتقديم واجب العزاء للعمدة، مات العمدة، لم يأتِ أحد)، النفاق هو الوجه الآخر للتجاهل، نافقوا العمدة عندما مات كلبه، فمن ينافقون بعد موت العمدة؟
مع سقوط فنان، أجد أن الزملاء عادة ينسحبون، كم قرأنا نجوماً مثل جورج سيدهم والمنتصر بالله بعد أن أقعدهم المرض يتساءلون أين الأصدقاء؟ تابعنا فناناً قديراً بحجم عبد الرحمن أبو زهرة وهو يبث شكواه عبر الفضائيات في رمضان الماضي، مؤكداً أن ما يعرض عليه مجرد أدوار هامشية لن يرضى أبداً بها.
قالت لي الفنانة الكبيرة سناء جميل قبل رحيلها ببضع سنوات إنها تواصلت مع المسؤولين عندما وجدت أنها أصبحت خارج الخريطة، ولا تعرض عليها أعمال فنية، فلم يتحرك أحد، طلبت من عادل إمام وأحمد زكي أن تشاركهما البطولة، وهو بالفعل ما حققه لها أحمد زكي بفيلمي (سواق الهانم) و(اضحك الصورة تطلع حلوة).
الفنان يعاني التجاهل عندما يكبر في العمر، أو عندما يفقد لياقته الإبداعية، ولكن من الممكن أيضاً أن نجد فناناً في عز العطاء ولسبب أو لآخر توضع أمامه العراقيل.
نتذكر الرسالة الحزينة التي كتبها إسماعيل ياسين على صفحات الجرائد نهاية الستينات مستجيراً بالدولة، طالباً للعمل رغم أن أفلامه التي لعب بطولتها في الأربعينات والخمسينات حققت أعلى إيرادات في تاريخ السينما، ومات إسماعيل بحسرته بعدها بسنوات قليلة.
عبد الفتاح القصري عاش أواخر أيام عمره في (بدروم)، يقتات من المارة قوت يومه بعد أن أصيب بفقدان الذاكرة، فاطمة رشدي التي أطلقوا عليها (سارة برنار الشرق) كثيراً ما كانت تشكو من العوز، عماد حمدي قال في آخر حوار تلفزيوني إن معاشه من نقابة الممثلين لا يكفي لشراء سجائره.
الحياة قاسية، هذه حقيقة، ولكن من خلال رصدي لكثير من الحكايات، أستطيع أن أقول إن الوسط الفني هو الأشد قسوة، لأن أغلب من ينتمون إليه باتت قلوبهم سوداء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنف نجمة وقلوب سوداء أنف نجمة وقلوب سوداء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt