توقيت القاهرة المحلي 08:23:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا والنجوم في انتظار «سمسم»!

  مصر اليوم -

أنا والنجوم في انتظار «سمسم»

بقلم : طارق الشناوي

لا نزال أسرى هذا المشهد، الذي تابعناه في العديد من الأفلام والمسلسلات القديمة، سقف الحجرة المتهالك، ينهار على رؤوس العائلة الفقيرة، التي كانت قبل لحظات تتحسس جيوبها الخاوية بينما بطونهم خاوية أكثر، وبدلاً من أن تتناثر الحجارة هنا وهناك على رؤوس الجميع، لتقتل من تقتل وتجرح من تجرح، نكتشف أن الذي ينهمر وبضراوة وبلا رحمة وبكل العملات السهلة والصعبة وعلى رؤوسهم جميعاً هي الفلوس، كما أنها ليست معدنية حتى لا تصيب أحداً بمكروه، ولكنها ورقية من فئة المائة فما فوق لتنزل برداً وسلاماً على هؤلاء الفقراء الذين كانت منتهى أحلامهم وجبة عشاء تقع تحت قائمة الفول والفلافل، فيجدون أنفسهم في لحظة واحدة، وقد انتقلوا إلى قائمة الإستاكوزا والكافيار، ولا يقتصر الأمر فقط على السقف، ولكن الأرض أيضاً من الممكن أن تلعب نفس الدور، خاصة لو كان بطل الحكاية يعيش في الطابق الأرضي وبلا سقف يحمي، فإنه، بمجرد أن يمشي بضع خطوات سوف تتعثر قدمه في بلاطة، وعندما يحاول ضبطها سيزداد معدل اهتزازها، فيضطر لانتزاعها، فيكتشف أنه قد عثر على كنز ملئ بالذهب والمرجان والياقوت، وأن كل مشاكله هو والعائلة والجيران، قد تم حلها في غمضة عين، وباتت تواجهه مشكلة أخرى أكثر ضراوة، كيف يستطيع إنفاق كل هذه الأموال.
تلك هي الحلول التخديرية، التي تشبه أحلام اليقظة التي تنتابنا جميعاً بين الحين والآخر، ومن الممكن طبعاً التعامل معها ببساطة طالما أدركنا أنها مجرد أحلام يكذبها بعد دقائق الواقع، ولكن هناك من تمتد بهم أحلام اليقظة طوال حياتهم.
عشنا في طفولتنا أسطورة «علي بابا والأربعين حرامي» عندما تفتح المغارة بمجرد نداء «افتح يا سمسم»، يجد علي بابا الفقير المعدم أن كل مجوهرات الدنيا باتت تحت أقدامه، يحرص «علي بابا» أن يأخذ منها على قدر احتياجه، ولا ينسى أن يرسل لنا مبرراً أخلاقياً، يؤكد أنها أساساً مسروقة، رغم أنه سارق من مسروق، أي أن عقوبته مضاعفة، فمن يعلم كل ذلك ولا يبلغ الأجهزة الأمنية، يصبح شريكاً في الجريمة.
دعك من هذه الحكايات القديمة، ولو فتحنا الدائرة أكثر، ونسأل هل نحن عادة نخطط لشؤون حياتنا أم أننا ننتظر أن يطرق «سمسم» بابنا ويحل مشاكلنا؟.
البداية يجب أن تتوجه للبنية التحتية، حتى نضع حلولاً تواجه الأزمة من جذورها، بعد أن تراكمت مع الزمن، وسوف نكتشف أن دول العالم المتقدمة تبدأ بضخ الميزانيات الأكبر في التعليم والبحث العلمي والصحة، بينما في عالمنا العربي نضعها عادة في ذيل القائمة، ونسأل لماذا بات حظنا قليلاً في عدد العلماء وأساتذة البحث العلمي، بينما نحن لم نزرع شيئاً نستحق عليه أن نحصد أي شيء، عندما نتحدث عن بذور التطرف الديني، سنجد أن أهم سلاح نواجهه به هو الثقافة والفن، قبل المواجهة الأمنية، إلا أن لدينا من يعتقد أن الفن والثقافة تهم عدداً محدوداً من المترفين أقصد (الناس الرايقة اللي بتضحك على طول) كما غنى لهم رامي عياش وأحمد عدوية (الدويتو) الشهير.
ما قدمته لنا الأفلام القديمة لا يمكن أن يصبح هو الحل، لسنا أمام مغارة «علي بابا»، وعلينا أولاً مواجهة الحقيقة التي تؤكد أن «سمسم» خرج ولم يعد!.
استراتيجية.
في عالم تتحكم فيه الصورة يصبح فهم الإسلام المرئي ضرورياً، وليس في هذا تناقض مع الإسلام النصي. الإسلام المرئي ظاهرة اجتماعية أو نص اجتماعي، بينما النصي هو فقهي وديني. المرئي أكثر تأثيراً وأسهل فهماً وقدرة على السفر، بينما النصي فهو حبيس صوامع الفكر ومدارس العلم.
باختصار ما تصدره المملكة اليوم من صورة مرئية لإسلام معتدل هو بالأهمية الاستراتيجية ذاتها لتصدير النفط وربما أكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا والنجوم في انتظار «سمسم» أنا والنجوم في انتظار «سمسم»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt