توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغاني «حضور وانصراف»

  مصر اليوم -

أغاني «حضور وانصراف»

بقلم:طارق الشناوي

شاهدت «الفيديو كليب» الذي أطلقه قبل أيام المطرب المخضرم، من أجل توجيه تحية للجيش الأبيض من أطباء وممرضين، القضية نبيلة والأغنية هزيلة، ولهذا ماتت في نفس لحظة ميلادها، ولم تكن المرة الأولى التي يفشل فيها المطرب في تحقيق حالة من التواصل مع الجمهور، منذ عشر سنوات، وهو يواكب ما يجري في الحياة السياسية والوطنية والاجتماعية، بأغانٍ تستقر في نهاية المطاف داخل الأرشيف.
المطرب مخلص في مشاعره، ولديه رغبة عارمة في التعبير عما يجري على أرض الوطن، وبالمناسبة لا ينتظر أيضاً مقابلاً مادياً من أحد، فقط يريد أن يقول: «نحن هنا»، إلا أن هناك شيئاً صار مفقوداً بينه وبين الناس، والهوة لا تزال تتسع.
كثيراً ما يختلط على البعض الخط الفاصل بين الموقف الذي نعيشه ومفردات التعبير، من الممكن أن تكتوي باللحظة وبكل أبعادها إلا أنك تخفق عند إحالتها إلى بناء إبداعي، هناك مسافة يجب أن يقطعها المبدع بنعومة وسلاسة بين الحب والتعبير عن الحب؛ قيس بن الملوّح وعنترة بن شداد وجميل بن معمر الشهير بـ«جميل بثينة»، كل هؤلاء وغيرهم، أنشدوا شعراً جميلاً خلّد قصص الهيام، وقفزوا فوق حواجز التاريخ والجغرافيا، لأنهم أجادوا أولاً التعبير، وليس لمجرد أنهم فقط أخلصوا في الحب، وفي المقابل ستكشف أن أضعاف هؤلاء كانوا متيمين وربما أكثر، ولكن تبخرت ما سطرته أقلامهم، بينما مثلاً قصيدة مثل «لا تكذبي» شعر كامل الشناوي كتبها من وحي خياله، إلا أنها من فرط صدقها بحث الناس عن بطلة وبطل حقيقيين لقصة لم تحدث.
كثيراً ما تبرق صفة الصدق مرادفةً للإبداع، لو تأملت قليلاً، ستكتشف أنه ليس بالضرورة كل ما يلمع ذهباً.
بالقطع من الممكن أن يصبح الواقع هو وقود الفن. مثلاً نشيد «والله زمان يا سلاحي»، الذي كان هو السلام الوطني السابق لمصر، تم إنجازه، بينما طائرات العدو الإسرائيلي تحلّق عام 56 فوق سماء القاهرة، وصفارات الإنذار تدوّي بين الحين والآخر. حكى لي ملحن النشيد الموسيقار كمال الطويل، أنه بدأ يعزف على البيانو موسيقى بلا كلمات، واتصل على الفور بصديقه الشاعر صلاح جاهين يسمعه النغمة وهو يكتب الكلمة، وكان الطويل يقطن بالقرب من فيلا أم كلثوم، اتصل بها طلبت منه أن يأتي فوراً، وجد أنه قد سبقه كل من الموسيقار وعازف العود محمد القصبجي وعازف الكمان أحمد الحفناوي وضابط الإيقاع حسن أنور، ليبدأوا البروفة، في هذه اللحظة استمعوا إلى صوت صافرة الإنذار، وكان عليهم كما تقول التعليمات الأمنية إغلاق الشبابيك، والانتظار في المخبأ أسفل الفيلا، إلا أنه وجد أم كلثوم تفتح باب الشرفة، وتقف بالقرب من السور، وتتطلع إلى السماء، طلب منها الطويل أن تعود فقالت له: «أريد أن أمسك بيدي طائرات الأعداء».
كانت الإذاعة المصرية مهدَّدة بالضرب، ومن المفترض أن يتم التسجيل خارج المبنى، إلا أن أم كلثوم أصرت على الذهاب إلى استوديو الإذاعة، وبالفعل وجدنا الأغنية تنضح فناً وصدقاً، إلا أن هذا لا يمكن اعتباره ممثلاً للأغلبية، فقط لا يتجاوز أكثر من 5% من الرصيد الغنائي، والباقي تساقط تباعاً من الذاكرة.
أغلب أغانينا التي واكبت حياتنا الوطنية والاجتماعية والسياسية صارت أشبه بكشوف توقيع الحضور والانصراف، ويبدو أن المطرب المخضرم منذ سنوات وهو يوقّع مرتين: انصراف وانصراف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغاني «حضور وانصراف» أغاني «حضور وانصراف»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt