توقيت القاهرة المحلي 08:27:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المليارديرات يسخرون من ذكائنا

  مصر اليوم -

المليارديرات يسخرون من ذكائنا

بقلم:سوسن الأبطح

ينتقل مليارديرات العالم، من الذكاء إلى التذاكي الأحمق، مصرّين على إيهامنا، بأنهم يمتلكون حلولاً لكل الكوارث التي يتسببون بها. أما الهدف الأساس فهو المضي في مشاريعهم الاستثمارية، ولو كلف ذلك إفناء البشرية.

وبينما يقرع أنصار البيئة أجراس الإنذار محذرين من الاستهلاك المجنون للكهرباء والمياه، من أجل تشغيل الذكاء الاصطناعي وتطويره، وجعله أداة تحول جذرية للحياة البشرية، يقدم مليارديرات الكوكب حلولاً، يمكن وصفها بالحمقاء والسوريالية، وكأنهم يسخرون من العباد. ويتواصل سباق الاستثمارات بمئات المليارات لجعل هذا الذكاء سريعاً، أكبر من قدرتنا على استيعابه أو حتى فهم مثالبه.

يصرف الذكاء الاصطناعي، وهو لا يزال غبياً، نحو 2 في المائة من كهرباء العالم. وفي أميركا يصل استهلاكه إلى 4 في المائة، في بلد يعاني أصلاً من شحّ، وينتظر أن يرتفع الاستهلاك بشكل كبير خلال 3 سنوات فقط. ثمة ولايات عانت من أعطال في الشبكة، مع قوة الضغط حتى إنها مهددة بالانهيار. في رأي خبراء أن استمرار المشكلة في الولايات المتحدة، سيجعل فوز الصين بالسباق حتمياً، مما حدا بالرئيس ترمب إلى إطلاق «حالة طوارئ» كهربائية. لكنّ هناك تشاؤماً من إمكانية تنفيذها بالسرعة الكافية لتأمين الفوز.

تستهلك مراكز البيانات في السنة، ما تحتاج إليه بيوت لبنان في خمسين سنة. وتصرف الـ«داتا سنتر» ما يضيء 100 مليون بيت في سنة كاملة. كما يحتاج المركز الواحد لكميات مهولة من المياه لتبريد معداته، تقدّر ما بين 3 إلى 5 ملايين غالون ماء يومياً.

الحاجة للماء والكهرباء، بسبب التطور الموعود ستتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة. فالخوادم تعمل على مدار الساعة، وهي تهدر وتسخّن الجو، وتبتلع المياه، في مناطق سينتهي بها الأمر إلى العطش.

تشيلي مجرد مثل حزين على ما ينتظر كثيرين. فهي مسكونة بجنون الـ«داتا سنتر» وبلعب دور الريادة، مما يشعر سكانها بالرعب. فقد سمحت لـ«غوغل» باستهلاك 50 ليتر ماء في الثانية مجاناً لتبريد مراكزها، وتخطط الشركات العملاقة الأميركية، لتشييد ما يقارب مائة مركز للبيانات هناك، مما ينذر بكوارث بيئية للتشيليين.

هناك تقليل من شأن المخاطر، ومحاولة لإقناعنا بأن الطاقة الخضراء قادمة، علماً أن كل عمليات إنتاج وتشغيل هذا الذكاء الجديد، من استخراج المعادن النادرة إلى التدريب والتشغيل، كلها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري الذي يبث السموم. كما أن ما تسمى الطاقة البديلة حين تصبح ضخمة الحجم، لا نعرف كيف يمكن تدوير ملايين الأطنان من بطارياتها وألواحها ومعداتها.

خوادم الشركات العملاقة، تبرد نفسها يومياً، بكمية مياه تكفي لري آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، فيما السماء تغص بالمطر كل سنة أكثر.

جهود تبذل لتحسين أداء مراكز البيانات، وفرملة نهمها، لكن الجشع البشري على المعلومات، والسباق الهوسي المحموم، يجعلان شبح العطش والجفاف والخراب الكوني الذي بدأ يتراءى من بعيد، آخر هموم المطورين، أما الأولوية فهي للكسب والربح ورفع راية الانتصار.

لتهدئة الخواطر، يقترح إيلون ماسك وجيف بيزوس، نقل المراكز برمتها إلى القمر. حيث هناك لا شمس ولا سحب ولا جمعيات بيئية تنظم التظاهرات وتكتب البيانات. يسخرون منا. نحن لم ننسَ بعد رائدي الفضاء الأميركيين، اللذين ذهبا في رحلة مدتها ثمانية أيام، وبسبب عطل بقيا تسعة أشهر، ولم تفلح عظمة «ناسا» ولا عبقرية سبايس إكس في إعادتهما إلى الأرض، وتركا هناك إلى أن أرجعهما الرئيس ترمب بوعد انتخابي. هذه وحدها فضيحة. فكيف نصدق من لم يتمكن من إعادة شخصين، في أنه سينقل أطنان المعدات المعقدة، مع مشغليها ومراقبيها إلى القمر، لا إلى الفضاء.

أما الاقتراح الهميوني الآخر فأتى من ماسك العظيم الذي ارتأى أن تبريد الأرض ممكن بنشر أقماره الاصطناعية التي تعمل بالذكاء المصنّع حول الأرض للحد من حرارة أشعة الشمس. لكنه اضطر بعد ذلك إلى أن يعترف بقصر نظره، تحت ضغط آراء الخبراء، ويقرّ بأن حجب كمية كبيرة من أشعة الشمس قد يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة وتحويل الأرض إلى «كرة جليدية».

كل إيميل، كل صورة، كل سؤال يوجه للذكاء الاصطناعي، له كلفته على البشرية. تصوير هذه الخدمات الجليلة على أنها تتساقط علينا من السماء، وتغمرنا كنعم مجانية، نفاق كريه، بانتظار اكتشاف عمق الكارثة. من مصلحة الصين وأميركا أن تستمرا في الرالي الذي انطلقتا به صوب المستقبل. لكن ليس من حق أحد أن يراهن على ما يمكن أن يتسبب بخراب عالمي يدمّر الأرض، بينما يصمّ المخربون آذانهم عن المنتقدين، ويعاملونهم كالبلهاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المليارديرات يسخرون من ذكائنا المليارديرات يسخرون من ذكائنا



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt