توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعم... «الجامعة اللبنانية» ونفتخر

  مصر اليوم -

نعم «الجامعة اللبنانية» ونفتخر

بقلم - سوسن الأبطح

ليس مصادفة أن يفتح ملف «الجامعة اللبنانية» مع بدء التسجيل للعام الجديد، مادامت الجامعات الخاصة، تنامت كالفطر وصارت تبحث عن طلاب ولا تجدهم، تريد مداخيل ولا تعثر عليها، وما دام أيضاً أصحاب كثير من هذه الجامعات، لهم من النفوذ ويعرفون من المكائد ما يؤهلهم لزرع ما يخدمهم من الأخبار، وما يساعدهم من الاتهامات.

يخلو من أي براءة الهجوم المستشري، والافتراءات المتزامنة، من أكثر من جهة حتى تظن أن «اللبنانية» باتت أسوأ الجامعات ووحدها التي تستحق النقد والوضع تحت المجهر، وتدبيج المقالات التي تنهش بها. من «الجامعة الأميركية» في بيروت الأعرق عربياً التي صنفت مؤخراً الأولى في المنطقة، إلى أصغر معهد تعليمي في لبنان، كلها تدرك أن العالم يسير بسرعة صاروخية، واللحاق به يحتاج إلى قفزات سوبرمانية، والتحدي صعب. و«الجامعة اللبنانية» يسجل لها أنها لم تتوقف عن نقد ذاتها، لا بل هي من أكثر الجامعات إحساساً بالتقصير ورغبة في التعويض، لكونها الأكبر، والمهاجمون أول العالمين، وبعضهم تخرجوا فيها وعملوا فيها، ويعرفون.

المسافة بين النقد والاتهام شاسعة. الأول يفتح مجالاً للنقاش والآخر يحتاج إلى براهين وإثباتات، كي لا يحول صاحبه إلى متجنٍ. لم تتهم «الجامعة اللبنانية» بتزوير شهادات، وبيع مراتب، وهو ما يحاول أن يوحي به البعض، مستغلاً فضيحة جامعتين خاصتين. ولم نسمع يوماً أن جامعة أوروبية لم تعترف بشهادة الجامعة اللبنانية، وهو ما أكده دكتور جورج كلاس ممثل الجامعة اللبنانية في «لجنة الاعتراف بالشهادات والمعادلات» في التعليم العالي معلناً أن «ليس لهذه اللجنة أي معلومة بأن ثمة أي شائبة حول أي من الاختصاصات أو الشهادات التي تصدرها كليات الجامعة اللبنانية التسعة عشرة». أما الذين يدّعون أنهم يقرأون المستقبل المظلم، فلهم تمنياتهم التي لن تتحقق. المنح لا تزال تعطى لطلاب اللبنانية من أحسن الجامعات، وبينهم متميزون ومتفوقون ونوابغ أيضاً.

نصف خريجي لبنان هم أبناء الجامعة الوطنية، الإعلام في غالبيته الساحقة ابنها، ويصدر كفاءاته إلى الدول العربية، وكذلك إدارات الدولة، وأطباء الأسنان الذين يقصدهم المغتربون من كل بلد.

أحياناً عليك أن تعكس السؤال، كيف سيكون لبنان من دون الجامعة اللبنانية؟ الحديث عن المؤسسة التعليمية الوحيدة التي تستقبل كل المواطنين بسعر رمزي. 

ومع ذلك بلغ الوضع الاقتصادي تردياً أن ثمة طلاباً لا يستطيعون توفير ما يقارب 150 دولاراً للتسجيل، أو يسجلون وليس بوسعهم دفع كلفة تنقلاتهم، فيبقون في بيوتهم. ثمانون ألف طالب ما يقارب أربعين في المائة من شبان لبنان، من يستقبلهم غير حضن دولتهم والطالب في الجامعة الخاصة قد تصل كلفته إلى 30 ألف دولار في كلية الطب. أن يقال لكل هؤلاء غداً لن يعترف بكم أحد، من باب التكهنات والمهاترات، لهو - حقاً - مما يستحق مكافحته.

قل ما شئت عن الجامعة اللبنانية، وعن التدخلات السياسية، فهي كما أي مؤسسة ووزارة في هذا البلد الذي يحتفي بمئويته بعد سنتين، وكأنه يحتاج إلى إعادة تركيب من جديد. إنما من العدالة القول أيضاً، أن ثمة في داخل الجامعة جسداً يقاوم، هناك أساتذة يعصون، وكادر أكاديمي يحاول أن يستقل، أن يحيد نفسه عن ضغوطات الأحزاب. من السهل أن تتحدث من خارج الجامعة، لتقل ما تريد، ومن العسير أن تدرك بأن ما يحدث في الداخل ليس دائماً ما يسعد الأحزاب ويطمئن خاطرها، وأن هناك من يحاول دائماً، فيخيب مرة، وينجح مرة أخرى.

الجامعة كما الوطن ليست في أحسن أحوالها، وإصلاحها ليس خياراً ولا ترفاً، واستقلاليتها أولوية تستحق جهاداً من أساتذتها وطلابها وعائلاتهم معهم. وهي لم ولن تستسلم لأنها حاجة كالماء والخبز، ولأنها لم تولد بفعل قرار بارد، كما الجامعات الرسمية العربية التي جاءت لتؤمن للمواطنين حقوقهم. كلية التربية، النواة الأولى للجامعة ولدت بعد مظاهرات واشتباكات مع رجال الأمن، وإضرابات ومطالبات حثيثة، واحتاجت إلى سنوات لتبصر النور منتصف القرن الماضي، بعد أن كان التعليم لأصحاب الأموال والمقدرات، وحكراً على الجامعات الإرسالية التي ولدت مائة سنة قبل الجامعة الوطنية وبقيت وحيدة وفريدة.

عشرات الدكاكين فتحت في السنوات الأخيرة باعتبارها جامعات وكليات، وبينها ما لم يسجل فيها إلا بضع عشرات من الطلاب. أكثر من 40 جامعة جديدة ليس لديها مجتمعة أكثر من 15 ألف طالب، ولا بد أنها تحتاج إلى المزيد، وليس لها من خزان طلابي سوى «الجامعة اللبنانية» التي تشوه سمعتها تارة، ويغرى طلابها بخفض الأسعار تارة أخرى وتقسيط المستحقات حين يلزم الأمر، والقروض الميسرة حين لا يبقى من سبيل لإقناعهم بالانتقال.

ليس الهجوم الأول ولن يكون الأخير. تكاد تصبح «الجامعة اللبنانية» يتيمة لكثرة ما تتلقى من طعنات، فلا تنصفها دولة ولا يرأف بها أقرباء. وهي رغم ذلك، ومع أنها ممتحنة في كل صباح، لا تملك سوى أن تلملم جراحها وتضمد نزفها وتسير، لأنها تعلم ويعرف طلابها وأساتذتها، أنها «جيش لبنان الثاني» كما يقال دائماً. تمرض، تتعافى، تقوى، تضعف، لكن لا يحق لها أن تستسلم، لذلك نعم نحب «الجامعة اللبنانية» وندافع عنها ونفتخر.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم «الجامعة اللبنانية» ونفتخر نعم «الجامعة اللبنانية» ونفتخر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt