توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنمية قدر الشعوب واستحقاقها

  مصر اليوم -

التنمية قدر الشعوب واستحقاقها

بقلم - آمال موسى

 

تعرف الدول السائرة في طريق النمو والتنمية اليوم نوعاً من الارتباك العميق، وذلك باعتبار أن شروط البناء تقتضي الحد الأدنى من الاستقرار والعوامل المواتية، في حين أن الملاحظ هو وجود انفصام كبير بين مقتضيات البناء وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخوض مشاريع التغيير الاجتماعي وقطع خطوات فيها، وبين مظاهر عدم الاستقرار في العالم وأحداث التوتر البليغة.

طبعاً البلدان المتقدمة اقتصادياً وتنموياً لا مشكلة كبرى لها، لأنها أسست من عقود ومئات السنين بنيتها التحتية، وقطعت أشواطاً مهمة في المجالات الحيوية، لذلك فهي تتأثر قليلاً وبشكل سطحي في صورة حدوث أزمات وتوترات. والأمر لا يتجاوز لديها في أقصى الحالات ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار.

أمَّا البلدان السائرة في طريق النمو وتسعى إلى أن تكون خلف الركب، أي أنها بصدد البناء والإصلاح والتأسيس، ولكن كل هذه العمليات العميقة تحصل في خضم تشويش كبير وارتباكات تجعل من مشاريع عدة مؤجلة، فيتغير الانتباه والتركيز من المشاريع التنموية إلى إدارة المشكلات الطارئة، كارتفاع الأسعار وتداعيات الحروب والتوترات على المواد الغذائية والمحروقات.

السؤال: هل يمكن البناء المتراكم وتحقيق منجزات في مجال التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والجوع وتوفير مرافق الصحة والتعليم الجيد، والحال أن أي حرب في العالم تجبر الدول السائرة في طريق النمو على تأجيل التنمية المستدامة إلى أجل غير مسمى، والاهتمام بإيجاد حلول للمشكلات اليومية؟

يبدو أن العالم يتهرَّب من حقيقة ما فتئ التاريخ يرددها، وهي أن لا أمن لأي دولة إلا إذا شعر الجميع بالأمن بأبعاده المتعددة. فلا التقدم والقوة يحميان الدولة المتقدمة والقوية، ورأينا في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ما عاشه العالم من صدمة غيرت اتجاه العالم.

إن مصلحة العالم في تجفيف منابع الاحتقان والهشاشة والظلم وازدواجية المعايير. قد تتمكن الدول من تحقيق انتصارات، ولكن يكفي حدث غير متوقع حتى نعيد فهم أن الأمن الحقيقي ليس في امتلاك القوة، بل في الاعتراف بالغير والقبول بالاختلاف وتجاوز التفاضلية بين الثقافات والمجتمعات. فالضعيف أكثر خطورة من القوي.

فالخطابات الأممية تبني لعالم حقوق الإنسان والحريات وتكافؤ الفرص وعدم التمييز وأهمية الفرد والمواطنة العالمية. وطبعاً مطلوب من المجتمعات التي لم تلتحق كما يجب بالتحديث ولم تندمج في القيم الجديدة أن تلتحق بالركب وتحقق أهداف التنمية المستدامة، ويتم تحديد مؤشرات لقياس التقدم ودون ذلك فهو الركود.

طبعاً نحن لا نقدم أطروحة حالمة ومثالية وخارج التاريخ، عندما ندعو إلى هدنة عالمية لا حروب فيها ولا توترات كي يتم البناء، وإلا ستظل الدول غير النامية دائماً غير نامية ولن تتحول إلى دول متقدمة، لأن العالم لا يساعد على التنمية والحال أن تهدأ حرب لتقوم أخرى.

لننظر إلى العالم العربي والإسلامي من تاريخ أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى اليوم، وكيف أن سلسلة حروب الخليج وما حصل في العراق وانطلاق الثورات العربية وجائحة الكورونا والحرب الروسية والأوكرانية، وصولاً إلى ما يحدث في غزة من تقتيل للأطفال والنساء واستشهاد الآلاف من الفلسطينيين... فهل في مثل هذا السياق الناري والدموي يمكن البناء؟ وإلى أي مدى يمكن وضع استراتيجيات نمو ومشاريع تنموية وتنفيذها وتداعيات كل ما ذكرت تعصف بالموارد وتؤثر سلباً؟

من المهم أن نشير إلى أن العالم يضيق الخناق على الدول النامية، ولكن لا يقدم له في أقصى الحالات سوى الدعم الفني، وفي الوقت نفسه تقوم التوترات والحروب والصراعات في العالم بإنهاك المنهكين، الشيء الذي يجعلنا نتساءل: هل فعلاً هناك إرادة كي تصبح الدول غير النامية متقدمة؟

من جهة أخرى، فإنَّ تحقيق التنمية المستدامة مكلف جداً مادياً ويتطلب العون والدعم، ولكن ما يحدث هو أن ارتفاع الأسعار وتداعيات الحروب على الاقتصاديات تجعلانها تدور في حلقة مفرغة، وبالكاد يتم الاكتفاء بإدارة اليومي.

لا شك في أن التنمية يجب أن تكون قدرَ كل الشعوب النامية، لذلك فإنَّ ما عبرنا عنه من انفصام وإرباك لعمليات الإنجاز والنهوض في البلدان السائرة في طريق النمو لا يمكن أن يشكل مانعاً بقدر ما يجب التعامل معه بوصفه معوقات لا مفر من هزمها، لأن التنمية استحقاق وليست منة من أي أحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنمية قدر الشعوب واستحقاقها التنمية قدر الشعوب واستحقاقها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt