توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوميو أسكتلندا بعد قرار المحكمة الدستورية

  مصر اليوم -

قوميو أسكتلندا بعد قرار المحكمة الدستورية

بقلم - عادل درويش

يوم الأربعاء كان علامة قانونية ودستورية تاريخية سياسية انعكست سياسياً في المساءلة الأسبوعية لرئيس الحكومة في مجلس العموم، بقرار المحكمة السامية، العليا دستورياً في بريطانيا (supreme court)، وأيضاً بمظاهرة سياسية أمام «هوليرود» (البرلمان الاسكتلندي)، بعد مؤتمر صحافي لوزيرة اسكتلندا الأولى، نيكولا ستيرجين، اتهمت فيه الحكومة الاتحادية في وستمنستر بمعاداة الديمقراطية برفض منح الاسكتلنديين «تقرير المصير» بالاستقلال عن المملكة المتحدة بعد وحدة أربعة قرون. المحكمة حسمت مسألة «تقرير المصير» بتعريف القوانين الدولية؛ فالشعب الاسكتلندي لا يرزح تحت احتلال عسكري أجنبي، ولديه برلمان ينتخبه بحرية يشكّل حكومة حكم ذاتي مساوية في الحقوق لبقية أمم المملكة المتحدة.
المحكمة استندت إلى قانون 1997، آخر القوانين التي نظمت الحكم الذاتي لاسكتلندا (وإمارة ويلز وآيرلندا الشمالية)، خاصة المادة الثلاثين (التي تستند إليها الزعيمة الاسكتلندية بإمكانية منح البرلمان الاتحادي في وستمنستر، «هوليرود» صلاحية إصدار قانون استفتاء الاستقلال) التي تحرم البرلمان الاسكتلندي من إجراء الاستفتاء منفرداً.
توحّدت مملكتا اسكتلندا وإنجلترا دستورياً بقانون 1707 بعد ربط التاجين في 1603 بحكم جيمس الأول (1566 - 1625)، الوريث الأقرب لإليزابيث الأولى (1533 - 1603). تأخر القانون مائة عام لتوجس الاسكتلنديين من الإنجليز، خشية أن يكون مصيرهم كإمارة ويلز التي ضمها إدوارد الأول (1239 - 1307) ما بين 1277 و1283. قانون توحيد ويلز وإنجلترا في 1536 أخضعها للقوانين الإنجليزية حتى اليوم؛ فالقوانين المدنية والجنائية ونظام القضاء، والسجل العقاري والتجاري، تشير إلى «إنجلترا وويلز». قانون 1707 الذي جعل اسكتلندا الأمة الرابعة التي تتكون منها المملكة (آيرلندا أصبحت تابعة للندن بقانون التاج الآيرلندي 1542، وتقلصت لآيرلندا الشمالية فقط في 1922 بمعاهدة استقلال آيرلندا الجنوبية في 1921)، احتفظ للاسكتلنديين بقوانينهم ونظامهم القضائي، لكن كثيراً منهم ظلوا رافضين للوحدة. وجاء اكتشاف البترول في المياه الاسكتلندية في سبعينات القرن الماضي كدافع للقوميين الاسكتلنديين، كمورد اقتصادي يقلل اعتمادهم على إنجلترا. الحزب «القومي» الاسكتلندي (تأسس 1934) خاض انتخابات خريف 1974 بشعار «كل بترول اسكتلندا» (ليزيد مقاعده في مجلس العموم من 7 إلى 11)، التي كوّن بها «العمال» الحكومة الثانية (1974 - 1979)، ومرروا قانون اسكتلندا 1978 واستفتاء الحكم الذاتي، فصوّت مليون و200 ألف بـ«نعم»؛ أقل من الـ40 في المائة المطلوبة لتفعيله.
أغلبية «العمال» البرلمانية في 1997 (للقوميين الاسكتلنديين 6 مقاعد) ساعدت حكومة توني بلير الأولى (1997 - 2001) في تمرير قانون 1997 بتأسيس برلمانات حكم ذاتي في اسكتلندا، وويلز، وآيرلندا الشمالية، وإبقاء القرارات السيادية الأساسية كالدفاع والسياسة الخارجية، مع البرلمان الاتحادي في وستمنستر. المادة 30 بقانون 1977 صوّت «وستمنستر» بتفعيلها في 2014 (في أثناء حكومة الائتلاف بين «المحافظين» و«الديمقراطيين الأحرار» بزعامة ديفيد كاميرون 2010 - 2015) للاستفتاء على استقلال اسكتلندا، فصوّت الاسكتلنديون (55.3 في المائة مقابل 44.7 في المائة) بالبقاء في المملكة المتحدة.
ستيرجين ومجموعة المهووسين بالانفصال عن الاتحاد يهددون بخوض حزبهم الانتخابات القادمة تحت شعار «الاستفتاء على الاستقلال»، وهي مناورة ماكرة - لأن الزعيمة الاسكتلندية تلوم المحكمة الدستورية والقانون الاتحادي؛ لأنها لا تضمن بعدُ أن يكون استفتاء الاستقلال بـ«نعم» – لكنها أيضاً مقامرة غير مضمونة؛ فالانتخابات البرلمانية ليست استفتاء على أمر واحد بـ«نعم» أو «لا»، بل اختيار مرشحين من أحزاب على برنامج سياسي واقتصادي بغرض تكوين حكومة من حزب الأغلبية؛ فالمرشح المستقل الفردي ظاهرة نادرة في بريطانيا. ولم يُنتخب لبرلمان وستمنستر سوى ثلاثة عشر منهم فقط منذ عام 1950، وبعضهم أسماء متكررة، أما برلمان اسكتلندا ففيه عضو واحد فقط مستقل (من 129 نائباً يتكون منهم البرلمان الاسكتلندي). أحياناً تختار الدائرة نائباً مستقلاً لقضية محلية واحدة، كانتخاب الدكتور ريتشارد تايلور لمجلس العموم عن دائرة واي فوريست (مقاطعة ويريسترشير) مرتين، في 2001 و2005، لحملته لزيادة تمويل المستشفى المحلي، أو كاحتجاج ضد الحزب (غالباً الحاكم) الذي تمرد عليه النائب نفسه، كجورج غالواي في 2005 بـشعار «احترام الناخبين»، (فصله حزب حكومة بلير العمالية؛ لاتهامه لها بتجاهل المعارضة الشعبية لحرب العراق)، ضد المرشحة العمالية أونا كينغ في دائرة بثنال غرين، شرق لندن. الـ14 نائباً «المستقلون» حالياً انتُخبوا لمجلس العموم ضمن أحزابهم، لكنهم انفصلوا أو جمدت زعامة الحزب عضويتهم.
للحزب «القومي» الاسكتلندي 44 مقعداً في «وستمنستر» (من 59 مخصصة لاسكتلندا)، وينقصهم عن الأغلبية مقعدان في «هوليرود» المكوّن من 129 مقعداً (لهم 64 مقعداً، ويشكّلون حكومة بالتحالف مع حزب «الخضر»، ولهم 7 مقاعد).
تهديد الزعيمة الاسكتلندية بخوض الانتخابات القادمة (2026 في اسكتلندا و2024 في البرلمان الاتحادي في وستمنستر) على قضية واحدة (الاستقلال)، مجرد ورقة دعائية ديماغوجية، ونوع من الابتزاز السياسي، يجب أن تكشفها التيارات (الأغلبية على مستوى المملكة المتحدة) التي تقاوم هوس القوميين الاسكتلنديين؛ فهي تدرك أن الناخب، على المستوى الاتحادي أو في اسكتلندا، يصوّت لباقة من الدوافع والحسابات، أهمها الاقتصاد والخدمات والصحة والتعليم.
رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي (2016 - 2019) اتهمت، الأربعاء، زعماء القوميين الاسكتلنديين بتجاهل مصالح ناخبيهم بافتعال خلاف الاستقلال مع «وستمنستر»، لتحويل الأنظار عن إخفاقهم في حل مشكلات اسكتلندا في المجالات كافة.
السيدة ستيرجين تتمتع بمكر سياسي؛ فلن تغامر باستفتاء قبل التأكد من نتائجه؛ ولذا تراهن على برلمان معلق في انتخابات «وستمنستر» 2024، وهو أيضاً ما تراهن عليه التيارات الداعية للعودة إلى الاتحاد الأوروبي – «بريكست» أهم ورقة يلعبها القوميون الاسكتلنديون كسبب للانفصال؛ لأن أغلبية اسكتلندا ضد «بريكست»، باستثناء دوائر مناطق صيد السمك. برلمان معلق قد يمنح الحزب «القومي» الاسكتلندي، ككتلة، قوة لفرض شروطهم لدخول ائتلاف مع أحزاب اليسار والليبراليين والقوميين الويلزيين، لو تمكنوا من تكرار نجاح 2015 عندما فازوا بـ56 مقعداً، وهو ما سيرفضه حزبا المعارضة: «العمال»، و«الديمقراطيون الأحرار»؛ فبرنامجهما ملتزم وحدةَ المملكة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوميو أسكتلندا بعد قرار المحكمة الدستورية قوميو أسكتلندا بعد قرار المحكمة الدستورية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt