توقيت القاهرة المحلي 08:36:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة ستارمر وماكرون

  مصر اليوم -

لعبة ستارمر وماكرون

بقلم - عادل درويش

زيارة الدولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تركت انطباعات متناقضة لدى البريطانيين. حكومة كير ستارمر، وتيارات اليسار الساعية إلى العودة لأحضان الاتحاد الأوروبي عَدّتها إيجابية، خصوصاً في مجال الدفاع الجماعي عن أوروبا. في المقابل، صحافة الوسط واليمين والتيارات الشعبية انتقدت ما عَدّته إهانة الزعيم الفرنسي للأمة البريطانية. وترى اتفاقيته مع ستارمر على «تجربة تبادل» أعداد رمزية من مهاجري القوارب اللاشرعيين بأعداد مماثلة من فرنسا، «لعبة مكشوفة» لتبدو الحكومة تتخذ إجراءات للحد من الهجرة.

في المؤتمر الصحافي المشترك، وجّه ماكرون اللوم لبريطانيا لافتقارها لسياسة تردع مهاجري القوارب عن الرحلة الخطيرة عبر بحر المانش؛ وعجزها عن إنهاء عوامل جذب مهاجري العالم الثالث، فيفضلون بريطانيا على فرنسا وبلدان أوروبية أخرى. فلا توجد بطاقات تحقيق هوية في بريطانيا، أو قوانين تلزم صاحب العمل بالتأكد من قانونية أوراق العامل، إلا في حالة توظيفه فقط، وهو ما لا يشمل عمال يومية التعاقد الحر، مثل موصّلي طلبات المنازل. وقال ماكرون إن «بريكست» حرمت بريطانيا من إعادة غير الشرعيين إلى أوروبا، وأهانت البريطانيين باتهامهم بابتلاع «كذبة بريكست».

تجربة التبادل لا يستطيع ماكرون تمريرها في البرلمان الفرنسي، بعد أن فقد حزبه الأغلبية في 2022، بجانب معارضة عمد وبلديات مدن مثل كاليه التي تعاني من تجمع المهاجرين على ساحل المانش.

وتطبيق التجربة يتطلب موافقة الاتحاد الأوروبي، الذي يُسيطر على مفوضيته مزاج معاقبة البريطانيين على «بريكست»، وعرقلة أي اتفاقيات ثنائية بين لندن ودول الاتحاد. قوانين تنظيم اللجوء (أياً كانت الأسباب) توجه طالبي اللجوء إلى تقديم استمارات الطلب في أول بلد آمن. وأغلبية المهاجرين غير الشرعيين على شاطئ المانش من أفريقيا وآسيا أتوا عبر بلدان مثل اليونان، وإيطاليا، وقبرص، وإسبانيا، ومالطا، وتخشى هذه البلدان إعادة فرنسا مهاجري تجربة التبادل إليها، فمن المتوقع أن تبذل أقصى الضغوط على المفوضية، بما فيها التصويت في المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي على رفض التجربة الأنغلوفرنسية.

في العام الأول لحكومة ستارمر وصل 45 ألف مهاجر غير شرعي بالقوارب إلى بريطانيا، بمعدل 860 في الأسبوع، وحتى في حال نجاح التجربة ستترجم إلى إعادة مهاجر واحد من كل 17 شخصاً. والمهاجر الذي دفع مبالغ كبيرة للمهربين، وتحمّل مخاطر الغرق في البحر، لن تثنيه تجربة التبادل عن عزمه؛ كما أنه في حالة سوء الحظ بنسبة 1 إلى 17 لن يرحل إلى العالم الثالث أو إلى بلده الأصلي، وإنما إلى أوروبا، وسيحاول إعادة الكرة. أي ليست رادعاً كخيار نقلهم إلى رواندا للنظر في طلبات اللجوء التي قدموها. لكن حكومة ستارمر ألغت سياسة رواندا، رغم إنفاق حكومة المحافظين أكثر من 700 مليون جنيه عليها.

مساعدو ستارمر ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر عاجزون عن الإجابة عن تحديد عدد المهاجرين الذين يتوقعون إعادتهم إلى فرنسا في تجربة الـ«50 أسبوعياً»! خصوصاً أن المحامين الذين احترفوا سلك عرقلة مساعي ترحيلهم (يتلقون الأتعاب من دافع الضرائب من نظام «المساعدة القانونية») لا شك سيكررون الممارسات، التي أتقنوها في تحدي نظام رواندا.

كما يراوغون في الإجابة عن كيف سيتم اختيار 50 شخصاً من بين أكثر من 860 يصلون أسبوعياً (قد يتزايدون بعد إلغاء خيار رواندا) ؟ وهل سيتم احتجاز كل المهاجرين غير الشرعيين فور وصولهم؟ وأين؟

وحتى لو نجحت التجربة الستارمرية الماكرونية في ترحيل الحد الأقصى (الذي لا يصدقه أحد) وهو 50 أسبوعياً، فإن الاتفاقية تشترط قبول عدد مطابق من مهاجرين على أرض فرنسية، وطالبي اللجوء إلى بريطانيا - أي لن تسهم التجربة إيجابياً في إنقاص عدد المهاجرين غير الشرعيين إذا تكرر رقم الـ45 ألفاً العام التالي، سوى استبدال عدد مقابل من مهاجرين شرعيين بـ2600 «غير قانونيين».

الهجرة، شرعية أو لا شرعية، قضية ملحة للناخبين، ووراء انصرافهم عن التصويت للحزبين الكبيرين والتوجه لحزب «الإصلاح». هذا الأسبوع وقف زعيم الحزب، نايجل فاراج ليسأل ستارمر في البرلمان بشأن الهجرة، فتعالت أصوات نواب الحكومة العمالية وأصوات نواب الأحزاب اليسارية من مقاعد المعارضة حول فاراج، لمنعه من إكمال السؤال. استطلاعات الرأي في اليوم التالي، منحته 13 في المائة من أصوات الناخبين، فيمن يعتبرونه زعيم الحزب الأفضل أداءً سياسياً، في حين منحت رئيس الوزراء ستارمر 6 في المائة فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة ستارمر وماكرون لعبة ستارمر وماكرون



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt