توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوريس جونسون ضحية نجاحه؟

  مصر اليوم -

بوريس جونسون ضحية نجاحه

بقلم:عادل درويش

هل يقع رجل السياسة ضحية لنجاحه؟
المقصود رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون ومتاعبه المتزايدة مع الصحافة والمعارضة، ونواب حزبه. النواب، بعضهم خصوم لم يرغبوا في زعامته أصلاً، كلهم من البقائيين في الاتحاد الأوروبي. وآخرون محايدون منتفعون (ومنهم بعض المجموعة الأولى) براغماتيون يدركون أن شعبيته مكنتهم من الفوز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات نهاية 2019.
أما حلفاء جونسون فينقسمون إلى مجموعتين: أغلبية يشاركونه المبادئ الأساسية للمحافظين، ويرون فيه نسخة جديدة شعبية كتلميذ لأهم وأشهر زعمائهم، السير ونستون تشرشل (1865 - 1974) الذي قاد الصمود في الحرب العالمية الثانية؛ والأخرى المضطرون إلى دعمه وهم الوزراء في حكومته باعتبارهم شركاء في سياسة الحكومة (عدد الوزراء يفوق ثلاثة أضعاف مجلس الوزراء بسب تركيبة الحكومة البريطانية التقليدية من وزارات تحتية).
وربما يتساءل الناظر من خارج بريطانيا، خاصة قراء صحف اللغة العربية ومصادرهم الـ«بي بي سي» بخدمتيها العربية والعالمية، ومعظمهم قراء لمواقعها باللغتين العربية والإنجليزية، أو لموقع لصحيفة «الغارديان» اليسارية، عن الحملة المكثفة ضد جونسون، وإظهاره كالشرير في المسرحيات الغنائية الكوميدية.
التلخيص في عبارة رددها معلقون «ذهاب بوريس يعني هزيمة مشروع البريكست» (خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي)؛ فالنجاح الساحق للمحافظين بزعامته في آخر انتخابات، ارتبط بتنفيذ الوعد للشعب بالبريكست، ومؤسسة صناعة الرأي العام، والشبكات التلفزيونية، ومعظم الصحف تريد عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويرون في إسقاط جونسون أملاً في إنهاء مشروع البريكست والتحايل بوسائل، قد تبدو ديمقراطية، هدفها النهائي إعادة البلاد إلى سيطرة بروكسل.
وربما يفهم الناظر من بعيد رغبة التيارات الموالية للاتحاد الأوروبي في الإجهاز على جونسون كرئيس للحكومة، ويفهم مصلحة المعارضة العمالية (رغم أن أغلبية المصوتين للعمال من مؤيدي بريكست) في التخلص من زعيم كان ورقة انتخابية رابحة للمحافظين، أملاً في بديل أقل شعبية فيكون حظهم أفضل في الانتخابات العامة بعد عامين، لكن والصعب تفهم تخلي أنصاره، من نواب حزب المحافظين، عنه؟
ويتزايد بين الفئة الأخيرة نواب دعموه في السباق على زعامة الحزب قبل ثلاثة أعوام، طالبه بعضهم علناً بالاستقالة.
ما فهمته من حديثي مع النواب المحافظين أن أسباب تغيرهم تجاه الزعيم معقدة ومتعددة، أهمها يتعلق بأسس ومبادئ سياسية واجتماعية ليبرتارية، كتقديس الحرية الفردية، والثقة بالمواطن في الاعتماد على تقديره للمسؤولية، بدلاً من فرض القيود عليه، وتخفيض الضرائب، ودعم رجل الأعمال الصغير، والتقليل من تدخل الدولة وأجهزتها البيروقراطية في حياة الفرد وشؤونه.
المفارقة أن نجاح جونسون غير المسبوق انتخابياً باستمالة ناخبي دوائر الطبقات العاملة الشمالية الذين كانوا حكراً على العمال فصوتوا لبرنامجه، جعلته ضحية السير وسطاً بين المبادئ المحافظة التقليدية وانتهاج سياسة أقرب إلى الاشتراكية، ترضي الطبقات العاملة لكنها تؤدي إلى رفع الضرائب وتقييد المبادرات الفردية، مما أغضب القاعدة التقليدية للمحافظين.
مطاردة الصوت الانتخابي في الديمقراطية البرلمانية دفع المحافظين للتساؤل عما إذا كان الزعيم لا يزال رصيداً انتخابياً في صناديق الاقتراع، خاصة مع خسارة الحزب انتخابات فرعية في دائرتين انتخابيتين كانتا تاريخياً للمحافظين. كما تراجع المحافظون خمس نقاط في استطلاعات الرأي هذا الأسبوع إلى 28 في المائة بينما تفوق عليهم حزب العمال المعارض (38 في المائة) بفارق عشر نقاط.
وهناك الأسباب الأخلاقية والمعنوية التي تفقد الشعبية؛ فقد استاء كثير من نواب المحافظين من تأكيد جونسون لهم يوم الأربعاء في قاعة «شاي النواب» المطلة على نهر التيمز في مجلس العموم (وهو لقاء يتكرر بعد المساءلة الأسبوعية) أنه «لم يرتكب خطأً» في مسألة انكشاف أمر ما اعتبره البعض «حفلة ترفيه» في حديقة رقم 10 داوننغ ستريت في صيف 2020 أثناء إغلاق الوباء.
الحديقة إدارياً تتبع مكاتب عمل، لكنها أيضاً حديقة مسكن رئيس الوزراء وأسرته، وهنا تتداخل الأخطاء الإدارية مع السياسة والقانون (خرق إجراءات الحظر الصحي والاختلاط كان مخالفة قانونية وتلقى البعض غرامات عليها وقتها) - باعتبار أن رئيس الحكومة وموظفي مكتبه قدوة تحتذيها الأمة.
وكان جونسون غلف اعتذاره للبرلمان بتبرير أنه لم يتعمد خرق الحظر وإنما كان الموظفون يتناولون المشروب بعد العمل. رئيس الوزراء ومكتبه (حتى يوم الجمعة آخر لقاء معنا كمجموعة صحافية برلمانية) يتسترون وراء درع بيروقراطي هو التحقيق الإداري الذي تقوم به المسؤولة عن متابعة لائحة السلوك الوظيفي للوزراء (وهي معروفة بصرامتها وحيادها في التحقيق والذي أدى إلى استقالة ثلاثة وزراء في السابق)، لكن مؤيديه الذين انقلبوا عليه لا يكتفون بذلك، بل يريدون منه الاستقالة لأنه فقد الثقة «كقدوة يُحتذى»، بينما يتلاعب بالألفاظ حول تعريفات «حفلة» أو «لقاء الموظفين» في الحديقة، ويراها الرأي العام «كذبة».
ما يقلق نواب المحافظين أن المعارضة، على أغلب الاحتمالات ستثير ما إذا كان جونسون ضلل البرلمان (أي إدلاء الوزير أو النائب بتصريح يعلم مقدماً احتواءه على معلومات خاطئة) بإنكاره تعمد مكتبه إقامة حفلات أثناء إغلاق الوباء، وثبوت الادعاء يعني لا مفر من الاستقالة.
ورغم تنوع الأسباب، فإن ما استخلصته من حواراتي مع مختلف تيارات نواب المحافظين، أنهم بانتظار إيجاد بديل لجونسون كزعيم للحزب؛ وبالطبع يكون له كاريزما جونسون وشعبيته أو على الأقل يضمنون الفوز في الانتخابات القادمة بعد عامين بزعامته، وربما المقياس الانتخابات الفرعية في منطقة برمنغهام في الأسابيع القادمة، والانتخابات المحلية من مايو (أيار) هذا العام في بلدان الاتحاد والعاصمة لندن.
ورغم وجود مرشحين لتحدي جونسون، كوزيرة الخارجية، إليزابيث ترس، التي تقلد الراحلة الليدي مارغريت ثاتشر في الملبس والهيئة، أو وزير المالية ريشي سوناك (ارتفعت شعبيته بالدعم المالي أثناء عزلة الوباء) - فإن المحافظين تقليدياً يوجهون الطعنات المسمومة لكل من يبدأ خطوات المسيرة نحو حلبة منافسة الزعامة، حيث بدأت «تسريبات» للصحف وأخبار معادية للشخصيتين.
في عام 2016 دخلت تيريزا ماي داوننغ ستريت بلا تصويت في الحزب، لأن منافسيها أجهزوا على بعضهم بعضاً مقدماً، وكانت من أضعف الزعامات، حيث خسر الحزب الأغلبية في الانتخابات التي خاضتها. المحافظون يعون الدرس وربما قلقون من إعادة التجربة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوريس جونسون ضحية نجاحه بوريس جونسون ضحية نجاحه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt