توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا: لا صوت يعلو فوق صوت البرلمان

  مصر اليوم -

بريطانيا لا صوت يعلو فوق صوت البرلمان

بقلم: عادل درويش

وجَّه رئيس مجلس العموم، السير ليندساي هويل، توبيخاً حاداً لوزير ولحكومته العمالية؛ بسبب تكرار مخالفة الوزراء للتقاليد البرلمانية، حيث قاموا بتزويد الصحافة بمعلومات عن برامج سياسية قبل عرضها على النواب.

وكان الرئيس قد أدرج على محضر جلسة يوم الخميس سؤالاً طارئاً، لم تتوقعه الحكومة، قدمه روبرت جينريك وزير العدل في حكومة الظل، يتطلب حضور الوزير للإجابة.

الآن وزيرة العدل، شابانا محمود، دعت إلى مؤتمر صحافي في القاعة الملتحقة برئاسة الحكومة في داوننغ ستريت، لتعلن عن تعديل سياسة مصلحة السجون بسبب تكدس السجناء، دون أن تعرضها أولاً على البرلمان.

ارتفاع معدلات الجريمة وازدحام السجون بجانب تزايد أعداد المهاجرين من أسباب خفض شعبية الحكومة العمالية بزعامة السير كير ستارمر (23 في المائة) وتفوق حزب الإصلاح (28 في المائة) حديث التكوين في استطلاعات الرأي مما أثار ذعر الحكومة.

ستارمر، أسرع بعقد مؤتمر صحافي صباح الاثنين، حذر فيه من تزايد أعداد المهاجرين. وزيرة الداخلية إيفيت كوبر بعد ظهر اليوم نفسه قدمت للبرلمان «كتاباً أبيض» (دراسة مشروع قرار) بالمقترحات لتعديل قوانين الهجرة والجنسية. وكانت «مصادر» في وزارتها قد «سرّبت» كثيراً من التفاصيل للصحافة أثناء عطلة نهاية الأسبوع للبرلمان، وهو من التجاوزات التي لا تعجب رئيس المجلس.

تقضي الأعراف والتقاليد البرلمانية بألا تعلن الحكومة أو أي وزارة سياسة جديدة أو مشاريع جديدة خارج قاعة البرلمان أو خارج أوقات عمل مجلس العموم، وفي الحالات الطارئة مثل عقد مؤتمرات خارج البلاد أو إعلان خطوات أو مناقشة صفقات مع جهات أجنبية أثناء عطلات البرلمان، يحضر رئيس الحكومة أو مَن يمثلها في أول فرصة يجتمع فيها النواب لطرح السياسة. الغرض إتاحة الفرصة لجميع النواب لاستجواب الحكومة أو مَن يعرض المشروع السياسي وإدخال التعديلات والتصويت عليه بالقبول أو الرفض إذا كان يمثل تغييراً في المسار السياسي.

وزيرة العدل شابانا محمود، التي تحمل أيضاً لقب اللورد تشانسلور رئيس السلك القضائي، لم تحضر الجلسة للإجابة عن السؤال الطارئ، وأرسلت السير نيقولاس داكين، الوزير الثاني في زارة العدل درعاً بشرية لمواجهة النواب، إذ توقعت التوبيخ من رئيس البرلمان، خصوصاً أن الجلسات تبث مباشرة في التلفزيون، ورئيس البرلمان يتمتع بشعبية كبيرة عمن سبقوه.

وزارة العدل نفسها حديثة التكوين؛ حيث أنشئت فقط في 2007 بالتعديلات التي أجراها رئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير لتحل محل كلٍ من وزارة الشؤون الدستورية، ومستشارية اللورد تشانسلور (المستشار الأعلى لبريطانيا العظمى). المنصب عمره تسعة قرون ومعظم شاغليه الأوائل من الأساقفة (ربما أشهرهم توماس مور صاحب «يوتوبيا» في القرن 16 في عهد الملك هنري الثامن)، إذ يعود تأسيسه إلى 1066 حاملاً أختام المملكة، وموثق القوانين، ورئيس القضاء وتتبعه المحاكم ومصلحة السجون وكل المؤسسات التي تتبع وزارات العدل في الأنظمة الديمقراطية. اللورد المستشار له مهام دستورية تاريخية بوصفه حلقة وصل ثلاثية بين مجلس اللوردات، والتاج، والحكومة، ويقدم خطبة العرش (بيان مشروع الحكومة) إلى الملك عند افتتاح الدورة البرلمانية. المهام الدستورية هي ما أجبرت حكومة بلير الثالثة إلى الإسراع بإعادة المنصب ليترأسه وزير العدل. والوزيرة شابانا محمود ليست أول امرأة تتولى المنصب العريق (إذ شغلته إليزابيث في حكومة تيريزا ماي)، لكنها أول مسلمة تتولاه.

غيابها عن الجلسة كان سبباً آخر في غضب رئيس البرلمان، فعندما رد داكين على الاستفسار بقوله «ها أنا جئت للإجابة عن الأسئلة» قاطعه السير ليندساي قائلاً «حاول الاعتذار بدلاً من التلاعب بالألفاظ». وأضاف أن البرلمان ممثل الشعب، والأمة هي أعلى سلطة في البلاد فوق القانون الذي يشرعه ممثلوها. وقال: «لا يهمني الـ(بي بي سي) أو (سكاي) أو أكبر شبكة إعلامية، أنا هنا للدفاع عن ممثلي الشعب وضرورة محاسبتهم للحكومة، وليس لجعل الإعلام أولوية على البرلمان».

وكان السير ليندساي قد وبخ وزير التجارة دوغلاس إلكسندر، الأسبوع الماضي، عندما أراد الأخير تأجيل تصريحه للبرلمان وتلقي أسئلة النواب بشأن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، فالاتفاق كان قد أعلن بالفعل، ومناقشته أدرجت على جدول الأعمال.

رئيس البرلمان سيرسل مذكرة كتابية للجنة الإدارة العمومية والشؤون الدستورية للنظر في تكرار خرق الوزراء لائحة السلوك المهني.

اللجنة تتكون من 11 نائباً يترأسها النائب المحافظ سيمون هور، المنتخب في عام 2015؛ سبعة من حزب الحكومة العمالي، واثنان من الديمقراطيين الأحرار، ونائب واحد من المحافظين. مهمة اللجنة ضبط اللوائح والسلوك وتحديد جزاءات مخالفاتها. فلا صوت يعلو فوق صوت البرلمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا لا صوت يعلو فوق صوت البرلمان بريطانيا لا صوت يعلو فوق صوت البرلمان



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt