توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب غزة إلى أين؟

  مصر اليوم -

حرب غزة إلى أين

بقلم : د.محمد الرميحى

لا جدال حول التضحيات الكبرى التي يقدمها شعب غزة الفلسطيني، كما لا جدال حول التعاطف العالمي، والمختلف عليه هو تفسير تلك الأحداث.

 

أمامنا خارطة طريق واضحة، فعلى الرغم من الشجب الذي لاقته قرارات المحكمة الجنائية الدولية من أكثر من طرف، الإسرائيلي وحلفاء إسرائيل، وأيضاً الجانب الحمساوي، فإن الإدانة تمت من تلك المحكمة على الطرفين الإسرائيلي والحمساوي، وقبل أيام جاءت إدانة أخرى في شكل تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة يدين فيه كلاً من جيش إسرائيل وحماس والجهاد بقتل أطفال، وبالتالي سوف توضع الجهات الثلاث في القائمة السوداء.

لا مجال للعواطف هنا، فكثير منا يرى أن ذلك (التساوي) غير منصف، ذاك شعور المتعاطف، إلا أن القانون الدولي، والمؤسسات الدولية ترى غير ذلك، هي تزن الأمور كما هي واقعة على الأرض، ومن جديد، كثير منا لا يريد أن يرى الواقع.

التحليل يقودنا إلى القول أنه لولا ما فعلته حماس في 7 أكتوبر لما تعاطف العالم مع القضية، وهذا افتراض غير دقيق على الأقل، فتعاطف العالم جاء أساساً نتيجة فعل الحكومة الإسرائيلية، التي قررت أن تستخدم كل المتوفر لديها من قوة نارية ضد كل من يتحرك على أرض غزة، وبالتالي انتهكت كل القوانين الدولية والإنسانية، لهذا تعاطف بعض العالم، ليس مع حماس، لأن نسبة وازنة من أهل غزة لم يستشاروا، وربما لا يستطيعون أن يبدوا رأيهم فيما يحصل، ففي الغالب الغزاوي، امرأة أو طفلاً أو شاباً، إن لم يقتل بقنابل إسرائيلية، إن أبدى رأيه المعارض فيما يجري قُتل برصاص حماس! وهي المعضلة الكبرى التي يواجهها كل صاحب ضمير حي، إلا أن دعاية حماس تتحدث عن (تأييد شامل لأهل غزة لما تقوم به) وهو ادعاء في الغالب غير صحيح.

أي قارئ لتاريخ إسرائيل وما واجهه اليهود، خاصة في القرن التاسع عشر وبداية العشرين من اضطهاد في أوروبا، وأيضاً روسيا القيصرية، يعرف أن وجود هذه المجموعة البشرية المختلفة الثقافات في فلسطين، هو أمر لم يكن ليتحقق حتى لمن كان صاحب خيال واسع من يهود أوروبا وروسيا القيصرية، إلا بمعجزة، تجمعت مجموعة من الظروف الموضوعية كي يبدأ الحالمون منهم بوضع قدمهم في فلسطين وتحقيق المعجزة.

مؤرخ شهير هو برنارد لويس، يهودي ومتخصص بعمق في تاريخ الشرق الأوسط، يقول في مذكراته إنه كان محظوظاً عندما ولد في بريطانيا، وفي أول إجازة صيف لعائلته قال (ولحق بنا يهودي فلسطيني) معنى ذلك أن هناك عدداً من اليهود في فلسطين العثمانية، كما أن معناه المعاصر أنه غير صحيح أن نسبة وازنة من يهود إسرائيل اليوم هم من رافضي الحرب على غزة، أو حتى رافضي كل تلك القوة التدميرية، العكس هو الصحيح، هناك أغلبية في إسرائيل مناصرة للحرب وأيضاً لنتانياهو، يدفعها ذلك الخوف التاريخي المتأصل من الإبادة، وأيضاً تبخر المعجزة.

فراراً من خبرتها السلبية في كل من روسيا القيصرية وأوروبا القرن التاسع عشر، لذلك نجد عدداً وازناً من قيادات الثورة البلشفية هو من اليهود، كما أن تلك الأفكار الاشتراكية هي التي نقلت في بداية الأمر لإنشاء المستوطنات الزراعية من المهاجرين الأوائل (الكيبوتس) وهي تشبه أو على نظام (الكولخوز)، المزارع الجماعية التي ابتدعها النظام السوفييتي، بل إن حملة هتلر على اليهود، هي من جملة عوامل أخرى، نشاطهم في اليسار الألماني، الذي اعتقدت القومية الألمانية وقتها، أنه يقوض الدولة الألمانية المرادة!

الواقع الذي تتكاثر حوله الشواهد، أن الحل الأقرب هو (حل الدولتين) والذي من الواضح أن تصل إليه قناعات عدد من الحكومات الغربية، وهذا يتطلب عملاً سياسياً من قوى فلسطينية معترف بها دولياً، وكلما قربت حماس إلى هذه القناعة، وقامت بخطوتين، الأولى هي فك ارتباطها بأجندات خارجية طوباوية، والتحول إلى تنظيم سياسي، قرب الحل! فهل تفعل؟ لدي شكوك حول ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة إلى أين حرب غزة إلى أين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt