توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبد العزيز البابطين فقيد الثقافة

  مصر اليوم -

عبد العزيز البابطين فقيد الثقافة

بقلم : د.محمد الرميحي

رحل عن دنيانا الفانية الصديق الكبير عبد العزيز سعود البابطين، رثاء الرجل يحتاج إلى صفحات كثيرة، لأن تاريخ حياته وكفاحه ثري ومتشعب، ومن الأفضل أن يتداعى أصدقاؤه الكثر ليقوموا بذلك العمل التوثيقي المطلوب، الرجل اهتم بالثقافة وسخر ماله الخاص للإحسان وأعمال البر والخير علناً وسراً ودائماً في الشأن الثقافي، لما يراه من أهمية في تطور المجتمعات وعمل جاهداً لرفع شأن بلده، وأيضاً منطقته الخليجية التي ينتمي إليها بكل إخلاص.

 

في الثقافة، إنشاء مؤسسة البابطين للثقافة التي اهتمت بالشعر العربي جمعاً وشرحاً، فأصدرت معجم البابطين للشعراء العرب في عدد من العصور العربية السابقة والمعاصرة، وأصبحت تلك المعاجم مصدراً لا غنى عنه لكل باحث في هذا الموضوع. أيضاً قامت المؤسسة بتقديم الجوائز المجزية للشعراء النابهين العرب في مهرجان الشعر الذي يعقد كل عام في الربيع في مكتبة البابطين في الكويت، وهي المكتبة التي أنشأها الفقيد لخدمة الثقافة العامة، وتحتوي على اللافت من الكتب في الشعر وفي غيرها من الكتب ذات الاهتمامات البحثية والعلمية وأصبحت مكاناً للباحثين والدارسين، في العمل الثقافي امتدت يد العون للفقيد البابطين إلى الاستثمار في التعليم، فأرسل على حسابه الخاص كماً من الطلاب من دول آسيا الوسطى الإسلامية، حتى تعدى عددهم عشرات الآلاف، منهم من تخرج وعمل في مناصب مهمة في بلاده، وقد فتح للدارسين مكتباً لخدمتهم في القاهرة وخصص عمارة تضم سكن الدارسين وبخاصة الدارسين في الأزهر الشريف وتكفل بكل احتياجاتهم ومصاريفهم. كما قامت مؤسسة البابطين بتنظيم عدد كبير من الملتقيات الفكرية والعلمية، وبخاصة في الموضوع القريب إلى قلب المرحوم وهو السلام والأمن في منطقتنا التي شهدت نزاعات دامية.

لقد كان مهتماً بأن تعقد تلك المنتديات في عدد من العواصم العربية مثل القاهرة وأبوظبي، وبيروت، والرياض، وأيضاً في عواصم غربية كباريس وبرلين، وكانت المؤسسة تخطط للقاء المقبل في القاهرة آخر يناير القادم، وكانت الاستعدادات لهذا اللقاء قائمة على قدم وساق، يتابع خطواتها التنفيذية حتى آخر أيامه.

ليس ذلك فحسب، فالرجل من الرجال العصاميين في منطقة الخليج، الذين بدؤوا عملهم الحر في ريعان الشباب وفي أعمال بسيطة، وفي الوقت نفسه الذي كان يعمل كان يدرس أيضاً.

هو ينتمي إلى عائلة فضلاء للكثير منهم يد طولى في العلم وفي التجارة وفي الإحسان، وصل إلى الإفلاس في أكثر من مرة في حياته التجارية، ولكنه عاد ونهض من جديد معتمداً على روح لا تعرف الهزيمة أو التراجع، حتى غدا من البيوتات التجارية الكبيرة في الكويت والخليج.

لعب الرجل أدواراً خفيه في الموضوعات السياسية مقرباً وموفقاً، فكان على صلة بكبار المسؤولين العرب في العواصم العربية المختلفة، من بغداد إلى القاهرة إلى دمشق إلى بيروت وغيرها من العواصم. ومع ما فاء الله له من ثروة كان الرجل متواضعاً ومحباً وودوداً، وكان ديوانه في الكويت مفتوحاً دائماً للزوار والأصدقاء، بل وكبار من يصل إلى الكويت من رجال الدولة العرب، فاستضاف أسماء مثل رفيق الحريري، والمرحومين الأمير سلطان بن عبد العزيز والأمير نايف بن عبد العزيز، وأيضاً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما كان ديوانه مقراً مؤقتاً اختاره المرحوم الشيخ جابر الأحمد مباشرة بعد تحرير الكويت من الغزو عام 1990 وأقام فيه لمدة أشهر، وكان مقرباً من الأسرة الحاكمة في الكويت وغيرها.

رحم الله الفقيد والعزاء لأسرته ومحبيه، وجزاه الله عن أعماله الخيرة خير جزاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد العزيز البابطين فقيد الثقافة عبد العزيز البابطين فقيد الثقافة



GMT 02:27 2024 الخميس ,20 حزيران / يونيو

سر القادة: ديغول وبيتان

GMT 03:21 2024 الأحد ,09 حزيران / يونيو

أن تكون رئيسًا للتحرير

GMT 03:19 2024 الأحد ,09 حزيران / يونيو

9 يونيو.. الاستثناء

GMT 02:50 2024 الخميس ,16 أيار / مايو

لا يختلف طوفان السياسة عن طوفان الطبيعة

GMT 02:54 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

أسرق.. وبعدين أتصالح!!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt