توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة من رئيس مأزوم

  مصر اليوم -

زيارة من رئيس مأزوم

بقلم - محمد المنشاوي

لطالما مثلت زيارات رؤساء أمريكا للشرق الأوسط لحظة تاريخية فارقة يختلف ما قبلها عن ما جاء بعدها. عام 1945، التقى الرئيس فرانكلين روزفلت بالملك عبدالعزيز بن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، فى طريق عودته من مؤتمر يالطا والذى أعاد تشكيل خريطة العالم مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وفى عام 1974، قام ريتشارد نيكسون، بأول زيارة لرئيس أمريكى للمنطقة حيث زار مصر وإسرائيل قبل أن يتنحى عن منصبه بعدها بشهرين بسبب فضيحة ووترجيت.
ثم راهن الرئيس جيمى كارتر على الشرق الأوسط وزار مصر وإسرائيل وتوسط لمفاوضات السلام بين الطرفين ونجح فى تسهيل إبرام معاهدة سلام بينهما عام 1979، إلا أنه خسر الانتخابات بعدها بشهور.

تعكس زيارة الرئيس جو بايدن الحالية والقصيرة إلى الشرق الأوسط رغبة إدارة أمريكية مأزومة فى إظهار أن الإدارة المنهكة بقضايا الداخل الأمريكى وتحديات السياسة الخارجية التى تهيمن عليها روسيا والصين، لا تزال تهتم بالمنطقة. كما يعانى بايدن من تراجع كبير ومستمر فى نسب شعبيته وانخفاض التأييد لسياساته ومواقفه.

• • •

من غير المعتاد أن يستبق رئيس أمريكى رحلة خارجية له بحملة دفاعية مبكرة تقدم للداخل الأمريكى وللعالم الخارجى مبررات قيامه بهذه الرحلة.

وقد نشر الرئيس جو بايدن مقالا فى صحيفة واشنطن بوست قبل أيام بعنوان «لماذا أذهب إلى السعودية؟»، وبدلا من تقديم تبرير قوى مقنع للرأى العام الأمريكى عن فوائد قيامه بهذه الرحلة التى تشمل إسرائيل والأراضى الفلسطينية والمملكة السعودية، قال بايدن عن غير قصد الكثير مما يُدين سياسة إدارته ومواقفها فى الشرق الأوسط.

أرجع بايدن الفضل لنفسه ولإدارته منذ وصوله للحكم قبل عام ونصف فى الكثير مما يراه إيجابيات فى سياسات واشنطن فى الشرق الأوسط. واعتبر أنه نجح فى إيقاف حرب غزة العام الماضى، والتى استمرت «11 يوما فقط» كما ذكر. وأرجع بايدن الفضل لنفسه كذلك فى إجراء أول اتصال هاتفى من رئيس الوزراء الإسرائيلى يائير لابيد ليهنئ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمناسبة عيد الأضحى، واعتبر ذلك نوعا من الاختراق الدبلوماسى الكبير الذى جاء أثناء وجوده فى البيت الأبيض. كما أرجع بايدن الفضل فى الهدوء النسبى الذى تعرفه اليمن، بعد توقيع هدنة بين الأطراف المتصارعة، إلى جهود إدارته. وتجاهل بايدن ديناميكيات القتال، ووصول صواريخ الحوثيين أبو ظبى والرياض، وإدراك السعودية غياب أى طريق للانتصار. تجاهل بايدن أيضا جهود الأمم المتحدة التى دفعت للهدنة التى لم تكن نتاج «للدبلوماسية الأمريكية المستمرة» كما ادعى.

ظهرت كلمة «النفط» مرة واحدة فقط فى مقال بايدن، وربما الهدف من ذلك عدم الرغبة فى رفع سقف التوقعات حول ما تعنيه زيارته لأسعار النفط والغاز خاصة مع تزايد القوة التفاوضية التى تملكها السعودية ودول “أوبك بلس” فى هذا المجال، والتى تضاعفت بسبب أزمة حرب روسيا على أوكرانيا واتجاه الغرب لفرض الكثير من العقوبات على قطاع الطاقة الروسى.

تدرك واشنطن أنها لا ترغب فى رفع سقف الخلافات مع السعودية خاصة بعدما تبنى بايدن خطابا مناوئا للسعودية إبان حملته الانتخابية والتى ظهرت تبعاتها واضحة فى عدم التقائه بولى العهد السعودى، ورفضه التواصل هاتفيا معه.

وأدرك بايدن وفريقه أن تبنيهم موقف العداء من شخص ــ قد يصبح ملكا للسعودية وربما يستمر لأكثر من نصف قرن فى هذا المنصب ــ لا يعكس أى حنكة سياسية واقعية.

من هنا يهدف بايدن من زيارته السعودية أولا لإنهاء عداء لا طائل منه مع محمد بن سلمان بعدما فشلت واشنطن لأسباب عديدة فى ضبط جوهرى للعلاقات الأمريكية السعودية على أسس جديدة كما كانت تأمل.

من الواضح تركيز بايدن على ملفات ثلاثة هى خطوات التطبيع المستقبلية بين دول خليجية وإسرائيل، والمخاوف الأمنية من تبعات أى اتفاق مستقبلى مع إيران، وأخيرا الحديث عن التعاون الدفاعى الإقليمى العربى الأمريكى الإسرائيلى، والذى يستهدف إيران بصورة أو أخرى.

ما لا يدركه بايدن هو أن عملية تغير شكل خريطة الشرق الأوسط الجارية حاليا تحدث سواء رحبت بها واشنطن، أو لم ترحب، خاصة مع وجود رغبة قوية من الأطراف العربية والإسرائيلية فى التأسيس لنمط علاقات مختلف داخل وخارج دول الإقليم.

• • •

مع حقيقة أنه بدون سوق النفط العالمية المضطربة الناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا، والتى ساهمت بصورة غير مباشرة فى وصول أسعار البنزين داخل أمريكا لمستويات قياسية، لم يكن ليفكر بايدن فى زيارة المنطقة على الإطلاق، خاصة أنها تأخذه للسعودية التى وصفها بدولة منبوذة قبل شهور.

كما لا يملك بايدن رغبة أو قدرة لإحداث أى تحول فى قضية الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، فهو لا يستطيع حلحلة جمودها، ولا يرغب فى الضغط على إسرائيل لأسباب مختلفة. وتقيد حسابات السياسة الداخلية فى أمريكا وإسرائيل قدرة بايدن لفعل أى شيء مثل إعادة فتح القنصلية فى القدس، أو مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، بالإضافة إلى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية. سيقول بايدن العبارات التقليدية التى لا قيمة فعلية لها على غرار حاجة الجانبين إلى تجنب الخطوات التى قد تضر بالوضع النهائى المتمثل فى حل الدولتين، وضرورة دعم تدابير بناء الثقة.
ختاما، تأتى زيارة بايدن قبل 4 أشهر من انتخابات الكونجرس التى يتوقع أن يخسر معها الحزب الديمقراطى أغلبية مجلسى النواب والشيوخ أو كليهما، وهو ما يترك بايدن كبطة عرجاء فى العامين المتبقيين من فترة رئاسية أتوقع أن تكون الأولى والأخيرة له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة من رئيس مأزوم زيارة من رئيس مأزوم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt