توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين انتصارين ممنوعين

  مصر اليوم -

غزة بين انتصارين ممنوعين

بقلم - نبيل عمرو

المفاجأة الكبرى التي لم يتوقعها العالم ولم يحسب لها حساب أن تتواصل الحرب على غزة لأشهر طويلة، دون ظهور مؤشر على وقت تقريبي لانتهائها، حتى طرفاها المباشران إسرائيل و«حماس»، لم يستعدا لخوضها إلا بوصفها حرباً دورية، من تلك الحروب التي وقعت بينهما منذ استيلاء «حماس» على السلطة في غزة.

حركة «حماس» لم تتوقع النتائج المذهلة وغير المتخيلة لعملية «طوفان الأقصى»، وإسرائيل لم تتوقع أن حربها على غزة ستكبدها ما كبدتها من خسائر بفعل طول أمدها، وكذلك بفعل المقاومة العنيدة التي واجهتها، ونظراً لعدم توقع ما حدث من كلا الجانبين، ذهب كلٌّ منهما إلى وضع أهداف حدٍّ أعلى.

«حماس» من جانبها قدمت العملية الناجحة «طوفان الأقصى» على أنَّها محطة استراتيجية تقود إلى النصر الحتمي.

وإسرائيل رأت الزلزال الذي هزَّ أركانها مجرد «ساعة غفلة» تجري معالجتها باستخدام ترسانتها العسكرية الضخمة في حملة انتقامية تأديبية، واستناداً إلى سابقةِ قُدرتها على تدمير أجزاء كبيرة من مباني غزة ومنشآتها في أيام معدودات، قدرت أن زيادة الجرعة هذه المرة ستحسم الأمر سريعاً، ذلك أغرى نتنياهو على طرح أهداف الحد الأعلى، والتي دأب على وصفها «بالنصر المطلق».

مجريات الحرب منذ أيامها الأولى، وحتى أيامنا هذه أنتجت تطورات لم تكن محسوبة سلفاً، منها مثلاً وقوف المنطقة على حافة حرب إقليمية ما أجبر ثلاث دول أوروبية في حلف «الناتو» على الانخراط فيها تحت تبرير منعها، ذلك حين تصدت للمسيّرات والصواريخ الإيرانية وهي في طريقها إلى إسرائيل، ومنها مثول الدولة العبرية المحمية أميركياً وغربياً أمام محكمة العدل الدولية، وكذلك اضطرار أميركا إلى خوض معارك مجلس الأمن عارية عن دعم حلفائها، ما أجبرها على استخدام «الفيتو» أربع مرات.

وكذلك دخول الحرب، وخصوصاً مشاهد فظاعات إسرائيل فيها، إلى كل بيت في العالم؛ ما أنتج ولأول مرة في التاريخ انتفاضات شعبية عالمية ضدها، وآخر ما حرر في هذا الأمر المظاهرات الطلابية في أميركا ذاتها.

ذلك كله، وهذا غيض من فيض كما يقال، جعل من نصر نتنياهو المطلق، وفق مواصفاته وشروطه، أمراً مستحيلاً؛ إذ بدا واضحاً أنه نصرٌ ممنوع دولياً؛ ذلك لأن صاحبه غرق في طوفان الإدانة الشاملة له ولحربه، ما يجعل من احتلاله غزة بكاملها وتخليصه للرهائن حتى لو تم ذلك، وهذا صعب للغاية، لا يجسد نصراً مطلقاً ولا حتى نسبياً. غير أن أمراً ربما يكون الأكثر تحدياً لنتنياهو أظهرته هذه الحرب وهو إجماع العالم كله على أن النزاع في الشرق الأوسط واشتعالاته الخطرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي لا ينهيه إلا قيام دولة فلسطينية.

إذن، وبالقرائن الدامغة الموضوعية والمشاهدة والمجسمة، فإن النصر المطلق غير ممكن عملياً، ذلك إذا ما قيس بنتائجه الاستراتيجية وليس بمساحات القتل والتدمير التي حدثت في غزة وفي أي مكان آخر وصلت إليه الآلة العسكرية الإسرائيلية.

ومثلما لم يعد النصر المطلق ممكناً، فإن النصر الحتمي الذي بشّرت به «حماس» هو ممنوع كذلك إقليمياً ودولياً، فمن زاوية «الوعد الحق» الذي لم يتوقف عند ردع الأطماع الإسرائيلية في غزة والضفة والقدس، والذي تطور في الرواية إلى الانتصار على إسرائيل بفعل حتمية انهيارها تحت الضربات القوية وتفككها الداخلي فهذا ليس فقط ممنوعاً، وإنما لم يعد متاحاً الاستمرار في الحديث عنه؛ إذ انتقل الحديث منه وعنه إلى حديث حول شروط الاعتراف بإسرائيل وكيفيته.

الحقيقة أن التطورات الميدانية والإقليمية والدولية ذاهبة إلى محاولة جديدة لاكتشاف إمكانيات تسوية عنوانها التقدم من جديد نحو حل الدولتين، قد لا نشهد تطورات مقنعة تحدد آليات إقامتها، وقد تؤثر مواسم الانتخابات الأميركية والإسرائيلية سلباً حد إضعاف زخمها، إلا أن ما أضحى مؤكداً أن ما طرح مَن وعد بانتصار مطلق يقابله انتصار حتمي صار وراء الظهر، غير أن الذهاب إلى محاولة جديدة للتسوية، وإن كان خيار العالم كله بمن في ذلك الفلسطينيون جميعاً، هو التسويات، فهذا غير مضمون بصورة حتمية.

هذا هو حال الشرق الأوسط برماله المتحركة ومفاجآته غير المحسوبة، وهذا هو حال العالم المنخرط في حربين كبيرتين متزامنتين في الجغرافيتين التوأم أوروبا والشرق الأوسط.

الصورة واضحة على صعيد الخيارات المعلنة، ولكنها غير ذلك على صعيد التسويات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين انتصارين ممنوعين غزة بين انتصارين ممنوعين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt