توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فتح» و«حماس»... القطبية المتراجعة

  مصر اليوم -

«فتح» و«حماس» القطبية المتراجعة

بقلم: نبيل عمرو

في مقالة سابقة نشرت في «الشرق الأوسط»، تحدثت عن الرسائل التونسية التي أفرزتها المرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية، والتي تقدم فيها مرشحان خارج إطار القطبية التي نشأت بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، والتي هي لمجرد التذكير قطبية «النهضة» و«نداء تونس».
لم أقل صراحة إن الرسائل التونسية بدت لي موجهة لقطبي الساحة الفلسطينية «فتح» و«حماس» اللذين ما زالا ينامان على حرير الولاء الشعبي التلقائي لهما مناصفة، وإلى الأبد. التراجع الملحوظ رغم ادعاءات نفيه اعترى القطبين اللذين يسيطران على الحياة السياسية الفلسطينية: «فتح» في الضفة، و«حماس» في غزة.
«فتح» مؤسسة الحركة الوطنية الفلسطينية الحديثة، وصانعة التمثيل الفلسطيني الوحيد والذي لا يناقش، عبر «منظمة التحرير»، تعاني من ظواهر أضعفت وبصورة ملحوظة حضورها الجماهيري داخل الوطن، مع بروز لظاهرة لم تكن موجودة من قبل، وهي المنافسة المتعددة الأوجه على التمثيل الفلسطيني داخلياً وخارجياً، من خلال مؤتمرات حاشدة ترفع شعار إصلاح «منظمة التحرير»، بينما هدفها المباشر، وإنْ لم يكن معلناً، هو إقصاء «فتح» عنها، واستبدال تشكيل مختلف بها، تكون «حماس» ومن يدور في فلكها عموده الفقاري.
تدرك قواعد «فتح» ومعظم كادرها، بمن في ذلك من يحتلون مواقع متقدمة، أن أحد أسباب تراجع نفوذ «فتح» هو اشتداد الصراع الداخلي فيها، وهو صراع تعمق وانتشر في زمن السلطة ووظائفها وامتيازاتها على نحو لا سياسة فيه، وهذا كما بدا جلياً هو آخر أنواع الصراعات الداخلية.
في بداية التراجع، أظهرت الانتخابات الأخيرة التباساً في أمر النفوذ؛ إذ وفق نظام النسبية، أي القوائم، توازت «فتح» و«حماس» في الأصوات، مع فوارق ضئيلة، لا تكاد تذكر، غير أن الكارثة الماحقة حلت بـ«فتح» في انتخابات الدوائر؛ حيث وبفعل صراعها الداخلي الشرس، وتنافسها مع ذاتها، خسرت دوائر بكاملها، باستثناء اختراقات محدودة لم تؤثر على أغلبية «حماس» المتفوقة في المجلس التشريعي. ويا للمفارقة! فالمجلس الذي خسرته «فتح» هي من أسسته ورعت انتخاباته الأولى والثانية.
لقد أهدرت «فتح» فرصاً ثمينة لتحسين أوضاعها وترميم بنيانها، منها مؤتمران عامان، إنْ لم أقل أسهمت نتائجهما في تراجع المكانة والنفوذ، فلم تقدم جديداً إيجابياً على صعيد بنية الحركة ومؤسساتها وحضورها، كما أضاعت فرصة انعقاد المجلس الوطني بدعوة منها ورعاية مباشرة لكل شؤونه جملة وتفصيلاً؛ إذ يجمع أعضاؤه قبل المراقبين، أثناء انعقاده وبعد انفضاضه، على أنه لم يقدم شيئاً على صعيد تطوير النفوذ أو وقف تراجعه. وتكرست ظاهرة أن الخارجين من إطار «المنظمة» أكبر وأفعل من الباقين فيها، هذه الحال لا بد أن تتغير.
أما «حماس»، فحدث ولا حرج. لقد دخلت الحركة الإسلامية تجربة السلطة من بوابة أوسلو التي رفضتها، وخوّنت «فتح» التي أقدمت عليها، وكان أن ثبَّتت «حماس» سلطة مطلقة على جزء من الوطن، ولا أخالها بقادرة على الدفاع عما فعلت خلال فترة هذه السلطة الطويلة الأمد؛ حيث تكرس انقسام الوطن، وتراجعت الحياة من كل جوانبها ومستوياتها في غزة. ولا مغالاة حين يقال إن حياة الغزيين في عهد حكم «حماس» كانت أسوأ مما مر على القطاع منذ الأزل. ورغم ذلك فإن ثقة، لا أراها في محلها، يظهرها قادة «حماس» بشأن حتمية إعادة انتخابهم، كقطب لا غنى عنه في الحياة الفلسطينية. فعلى ماذا يعاد انتخابهم؟!
تجربة جديدة يمكن أن تطور النظام السياسي الفلسطيني، هي فتح الانتخابات القادمة دون الاعتماد المطلق على الاستقطاب الحزبي. فتحها ترشحاً وانتخاباً لكل الفلسطينيين، ومن يفوز بثقة الشعب هو الأجدر بقيادته. وبالتأكيد سيفوز فتحاويون كثر، وحمساويون كذلك، ومستقلون أكثر.
إن الاعتماد على المؤسسات الحزبية لاحتكار تشكيل القوائم وإصدار الأوامر لملايين الناخبين للتصويت، كما لو أنهم خلية حزبية، هو أمر لم يعد واقعياً، ولا الناس في وارد الاستجابة لأوامر وتوجيهات قادة تنظيمات يعتبرون الجمهور مجرد رصيد جاهز لتلقي أوامرهم، والتصويت دون نقاش لهم.
الانتخابات القادمة، إنْ حدثت، وأضع خطوطاً تحت «إن حدثت»، ستفضي إما إلى تجديد في النظام السياسي الفلسطيني، وهذا ما يحتاجه الوطن والمواطن والقضية الوطنية، وإما أن تكون استنساخاً لقطبية متراجعة، يكفي إلقاء نظرة على ما أنجزت خلال العقود الماضية لمعاقبتها في صندوق الاقتراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فتح» و«حماس» القطبية المتراجعة «فتح» و«حماس» القطبية المتراجعة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt