توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أرض التسوية وأرض الصراع

  مصر اليوم -

أرض التسوية وأرض الصراع

بقلم - نبيل عمرو

على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية المندمجة والمتصارعة بالجملة والتفصيل، تبدو الجهود المبذولة سراً وعلناً لإيجاد حل نهائي للصراع عديمة الجدوى؛ بل إن كل محاولة في هذا الاتجاه تعيد الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه.

كل المحاولات التي بذلت والتي تورطت فيها إدارات أميركية، وزعماء عالميون، لم تنتبه إلى السبب الحقيقي والوحيد الذي يؤجج الصراع ويحول دون التسويات.
كانت محاولات فوقية تعالج أهواء ومصالح وبرامج الأنظمة الحاكمة المتصلة بهذا الصراع، أمّا الناس الذين يتوارثون حقداً وكراهية طيلة عقود، فهم وإن كانوا مادة التسويات، إلا أنهم المستنبت النشط لإنتاج تدميرها.

حين بدأت المحاولة الأخيرة المسماة بمحاولة أوسلو في العمل، وجند العالم لإنجاحها قدرات ضوئية، وجاء أقطاب الكون إلى أرض التجربة لدعمها، تبين أن عبوة ناسفة يمكن أن تقوض هذا الجهد بلمح البصر، مثلما يمكن لبيت أن يبنى في مستوطنة أن يفعل الشيء ذاته.

كان المبعوثون يأتون إلى أرض الأزمة حاملين خراطيم المياه لإطفاء الحريق، وكان صنّاع المبادرات يجهدون أنفسهم في وضع سيناريوهات للحل، هي في الأساس مستنسخة عن السيناريوهات المدمرة. وحيثما تظن النخب صاحبة القرار أن الطريق فتحت نحو تسوية، كان تفجير آخر في حافلة أو مطعم يدمر كل ما تم التوصل إليه، ويعيد الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه.

هذا السباق غير المتكافئ بين السيناريوهات الفوقية للحلول، والمبادرات حتى الفردية منها، يفضي دائماً، ليس فقط إلى إعاقة سيناريو الحل؛ بل إلى تعميق عوامل استمرار الصراع وتصعيده، وأكثر ما يثبت هذه الحقيقة ما يجري هذه الأيام على أرض التسوية وأرض الصراع. كل أصحاب القرار في هذا العالم إما ينتظرون صفقة القرن، وإما ينهمكون في التشاور حولها، والاتصالات السرية في هذا المجال تبدو أشد كثافة من العلنية، والمؤتمرات والمنتديات لا تتوقف عن الانعقاد وإصدار التوصيات والنصائح والقرارات، بينما ما يجري على الأرض يعد باستحالة نجاح محاولات التسوية، وهنا لا بد من الاستعانة بقرائن دامغة.

الخطب الأربع التي ألقيت في الكنيست، وهي خطب معسكر رئيسي، تظهر فداحة التناقض بين طروحات النافذين في المعسكر الواحد، هذا إذا ما استثنينا خطاب النواب العرب الذي أفسد الاحتفال، وأظهر تعقيداً إضافياً على المشهد الإسرائيلي الأميركي المتحد. وخارج نطاق الكنيست، مجمع الطبقة السياسية الإسرائيلية بأسرها، فإن عملية عسكرية قام بها فلسطينيون قبل أسبوعين في جنين، وقتل فيها مستوطن، واستدرجت رد فعل إسرائيلياً واسع النطاق وقليل الحسم، وما زالت هذه العملية ورد الفعل الإسرائيلي الواسع عليها هي حديث المجتمع الإسرائيلي، وربما باهتمام يفوق كثيراً الاهتمام الشعبي بخطاب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، وما أحاط زيارته من رسائل ورمزيات.

وساعة كتابة هذه المقالة نسيت إسرائيل خطاب بنس، وتناست هدية الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة العبرية، لتنشغل بمعركة احتدمت بين الصبية الفلسطينية عهد التميمي وجهاز الدفاع الإسرائيلي، وعلى رأسه أفيغدور ليبرمان.

لقد تغنّى فنان إسرائيلي ببطولة الصبية الفلسطينية، وأذيعت أغنيته من راديو الجيش الذي هو أحد أهم المنابر الإعلامية في إسرائيل. ثارت حفيظة وزير الدفاع، وأصدر أمراً للإذاعة بحرمان الفنان صاحب أغنية عهد من الأثير الإسرائيلي.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. تحولت القضية إلى أزمة عامة توازت مع فضائح نتنياهو التي تُبحث في أقسام الشرطة؛ بل وتفوقت عليها، فالمستشار القانوني للحكومة فتح معركة مع ليبرمان، حين اتهمه بتجاوز حدوده، حيث لا صلاحيات له على راديو الجيش، ومضت الأزمة التي تستحق أن تسمى «أزمة عهد»، ككرة الثلج، فارضة نفسها كأزمة رئيسية على المجتمع الإسرائيلي.

ونماذج مشابهة كثيرة وقوية التأثير على الحياة العامة في إسرائيل التي يحار أقطابها في فهم الظاهرة الفلسطينية، ويتناقضون في رؤية الحلول لها، ويأسهم من قدرة الـ«F35» على حسم الصراع مع فلسطينيين يملكون قدرة متجددة على رفض الواقع بأقل الإمكانات.

هذا ما يجري على أرض الصراع، ومتوهم من يتخيل أن وقائع من هذا النوع يمكن السيطرة عليها أو تفادي مفاجآتها وقدرتها على تدمير المحاولات الفوقية لتحقيق التسويات.
العمل على أرض التسوية يثير تساؤلات كثيرة: ما فرصة صفقة القرن في أن تعرض؟ مع تساؤل أصعب: وهل تنجح؟

وعلى أرض التسوية تدور تساؤلات حول أدوار الدول العظمى ومدى فاعليتها، وهذا ما يتصدر نشرات الأخبار، ويفرض كمادة للندوات والمؤتمرات، بينما أرض الصراع تمور بالتفاصيل الأكثر فاعلية من كل سيناريوهات الحل، وتنتج كل ساعة قدرات تفجيرية غير محسوبة، ومن خلال ملامسة للتفاعلات التي تجري على أرض الصراع، يكون واقعياً تماماً الاستنتاج بأن لا حل.

نقلا عن الشرق الأوسط القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرض التسوية وأرض الصراع أرض التسوية وأرض الصراع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt