توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة والدولة... مسارٌ جديد نحو الحل

  مصر اليوم -

غزة والدولة مسارٌ جديد نحو الحل

بقلم: نبيل عمرو

سيطرتِ المبادرةُ الأميركية ببنودها المزدادةِ بشأن غزة على وسائل الإعلام، حتى إنَّها تفوَّقت على قرار مجلس الأمن بشأن العقوبات على إيران، ونافست موقعة «الروشة» في لبنان، التي أوشكت على إعادة الحالة كثيراً إلى الوراء، ولكنَّها تزامنت مع تسونامي الاعترافات بالدولة الفلسطينية، الذي توّج بالمشهد التاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لماذا كلّ هذه الحظوة الإعلامية لكل صغيرةٍ وكبيرةٍ تتَّصل بغزة؟ هنالك أسبابٌ كثيرةٌ ووجيهةٌ لذلك، تختصر بالعناوين التالية:

أوَّلُها.. غزة، والحرب عليها بحد ذاتها تكرّست كقضيةٍ شعبيةٍ رسمية، إذ دخلت كلَّ بيتٍ في العالم كله، حتى رؤساء دولٍ تظاهروا في الشارع من أجل وقف الحرب عليها، وإذا كان الحديث عن تسونامي سياسي اجتاح العالم بخصوص الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فقد تزامن مع تسونامي شعبي لم يخلُ منه شارعٌ من شوارع العالم، وكانت غزةُ هي بطلَ المشهد الكوني.

وثانيها.. الرئيس ترمب المولع بالإعلام، والذي لا يفوّت فرصةً للظهور على منابره؛ من «تيك توك» إلى «فوكس نيوز» وما بينهما، إلا ووضع صوته وصورته فيها، وإذا ما راجعنا جدول أعمال سيد البيت الأبيض، منذ اعتلائه سدتَه حتى اللحظة، لوجدنا أنَّ غزة أخذت الجزء الأكبر من وقته، كأنَّها الشغل الشاغل له.

وثالثها.. إنَّ وقف الحرب على غزة - إن تمكّن من ذلك - فسوف يكون بمثابة نصف الطريق إلى جائزة نوبل التي يحلم بها، خصوصاً بعد تعثّر الجزء الثاني الذي هو إنهاء حرب أوكرانيا.

ولنترك الإعلام جانباً؛ فغزارته أو شحّه ليسا المقياس الدقيق لتقدم الحلول أو ابتعادها، ولنحاول تحديد موقفٍ تقريبيٍّ من فرص نجاح المبادرات المطروحة لحل قضية غزة ويومها التالي، وارتباطها بالقضية الأم قضية الشرق الأوسط وموقع القضية الفلسطينية منه.

بشأن غزة علّمتنا التجربة أنَّ ما كان يرّوج لحلولٍ قريبةٍ أو حتى أكيدة، ثبت بطلانه، والدليل الملموس على ذلك كثرة ما قال ويتكوف... «إنَّ الحل صار وشيكاً»، وكم بشّر الرئيس ترمب بأنه كذلك، ليظهر في اليوم التالي أنَّ الحرب تواصلت بوتيرةٍ أشرس من كل ما سبق، إذن لا بدَّ من الحذر في التعاطي مع بشائر الحلول حتى لو جاءت من الإدارة الأميركية.

ولكي لا نسهم في إشاعة جوٍ من التشاؤم، فيمكن رؤية مؤشراتٍ إيجابيةٍ جديدة ومنطقية، يمكن أن تؤدي إلى بداياتٍ فعليةٍ لوقف الحرب، وحتى لما هو أبعد؛ منها اقتناع الإدارة الأميركية بأنَّها وقعت أو أوقعها نتنياهو في عزلةٍ غير مسبوقةٍ عن العالم، خصوصاً عمَّن تعدّهم أصدقاءها أو حلفاءها، وتعتمد عليهم استراتيجياً في مجال نفوذها ومصالحها، وليس أدلّ على ذلك من المؤشرات القوية التي أنتجها لقاء الوفد العربي الإسلامي بالرئيس ترمب، الذي غيّر كثيراً من اللهجة الأميركية تجاه القضايا التي تهم العرب والمسلمين، كمسألة ضم الضفة وتواصل حرب الإبادة على غزة، وجمود الحركة في العمل باتجاه تسويةٍ متوازنة للقضية الفلسطينية كمفتاحٍ لحلول جميع القضايا الإقليمية المتصلة بها.

ولقد بدا جلياً أنَّ الدبلوماسية المتقنة التي تؤديها السعودية بدعمٍ فعّالٍ من الدول العربية والإسلامية، وبمشاركةٍ مع فرنسا، أسست لمسارٍ جديد يعالج جذور الصراعات وليس مجرد إدارةٍ لإفرازاتها، وهذا ما وضع إدارة ترمب أمام وضعٍ مختلف إن لم يتعاطَ معه بإيجابيةٍ وموضوعية، فسوف يؤدي إلى استفحال عزلة أميركا عن الإرادة الدولية الشاملة، دون وجود أسبابٍ قويةٍ لذلك سوى التماهي مع مجازفات ومغامرات نتنياهو.

غزة؛ ثم القضية الفلسطينية وعنوانها الأبرز الدولة، شهدتا أهم جهدٍ فعّالٍ لنقل حالتيهما من مجال التعاطف الخطابي، إلى مجال العمل الفعلي باتجاهين متزامنين: الأول إنهاء مأساة غزة بإنهاء الحرب عليها، والثاني فتح ملف الدولة الفلسطينية عبر مسارٍ تفاوضيٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدأ الحديث عنه يعلو في أماكن عديدةٍ من مراكز صناعة القرار في السياسة الدولية.

تجارب الماضي بشأن غزة والدولة الفلسطينية لم تكن مشجعةً لرؤية جديد في مجال معالجتهما، أمّا الآن فالأمر اختلف كثيراً بما يرجح احتمالاتٍ إيجابيةٍ وربما تاريخيةٍ نحو الحل، دون أن يفارقنا الحذر من نتنياهو ومن يشد على يده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والدولة مسارٌ جديد نحو الحل غزة والدولة مسارٌ جديد نحو الحل



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt