توقيت القاهرة المحلي 07:29:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريما دودين

  مصر اليوم -

ريما دودين

بقلم: نبيل عمرو

بعيداً عن الزهو والتباهي بما وصلت إليه الفلسطينية الأصل ريما دودين من مكانة مرموقة على قمة العالم – البيت الأبيض - مع أنها تستحق أن يتباهى بها؛ فإن ريما بالنسبة لي أثارت قضية بالغة الحيوية والأهمية وحتى الإلحاحية، عنوانها: كيف يتعامل العرب في أميركا مع وضعهم، والفرص المتاحة لهم للمشاركة في الحياة السياسية؟ هل هم أميركيون من أصل عربي، أم عرب يعيشون في أميركا، ولا همَّ لهم إلا لقمة العيش بعيداً عن المؤسسات الأميركية التي تصنع السياسة في الدولة العظمى؟
بعض العرب - ومنهم فلسطينيون كثر - تعاملوا مع وضعهم بوعي كأميركيين من أصل عربي، واستفادوا من الفرص المتاحة لهم لإثبات فاعليتهم على مستوى الحياة الأميركية الحزبية والأكاديمية والثقافية والرسمية، مع احتفاظهم بالولاء الفطري للأصل.
وفي أميركا مساحات واسعة تستدعي الأذكياء لاستخدامها والصعود منها وفيها، إلى أعلى المراتب وأكثرها فاعلية، وصل المقدسي سنونو إلى موقع مدير البيت الأبيض، الأشبه برئاسة الوزراء في بلدان أخرى. ووصل إدوارد سعيد إلى أن يشار إليه كأهم مثقف في الولايات المتحدة، ووصل إبراهيم أبو لغد إلى المكانة ذاتها، وبالتأكيد هنالك غيرهم الكثير الكثير ممن نعرف ولا نعرف.
أما ريما دودين، ولكي نعرف كيف شقت هذه الفتاة الفلسطينية طريقها إلى البيت الأبيض كموظفة رئيسية، فلنقرأ تفاصيل مسيرتها في الحياة الأميركية، لنجد أنها فتاة تعبت على نفسها في مجال تأهيل ذاتها، من طالبة مجتهدة إلى ناشطة اقتحمت أهم المراكز والمواقع المؤثرة في الحياة الأميركية على مختلف مجالاتها. اندمجت في الواقع الأميركي، وعرفت كيف تترجم العنوان، أميركية تماماً من أصل فلسطيني عربي، ونجحت بامتياز في الإفادة من الفرص التي ينتجها النظام الأميركي أمام كل من يحمل جنسيته، بصرف النظر عن شجرة عائلة المنشأ، فالمهم هنا هو الكفاءة أولاً وأخيراً.
لا أتوقع دوراً سياسياً مباشراً لريما، كما يتصور المتحمسون، ولن تكون مندوبة للفلسطينيين في البيت الأبيض، إنها بالضبط مساعدة مهمة للرئيس بايدن، وأقصى ما تستطيع فعله في المجال السياسي أن تقول كلمة موضوعية لمصلحة العدالة حين لا تتعارض مع سياسة رئيسها، أو حين تُسأل.
إنسانياً وحتى غرائزياً، لا نستطيع منع أنفسنا من الزهو بوصول شابة فلسطينية ذكية وجميلة ونشيطة إلى أي موقع رفيع المستوى في أي دولة أجنبية، فما بالك بأميركا والبيت الأبيض! إلا أن ما يتعين عليها فعله في موقعها المهم هي وحدها من يقرره، فهي أميركية من أصل فلسطيني، ولها منا تمني النجاح فيما اختارت لنفسها وفيما وصلت إليه.
بالمناسبة، أقرأ كثيراً عن شبان وشابات فلسطينيين وعرب؛ خصوصاً أولئك الذين وُلدوا في أميركا وترعرعوا في بيئتها، وأجادوا لغتها، وتعرفوا على الطرق المؤدية إلى إثبات فاعليتهم في البناء الأميركي الضخم.
إنهم كثيرون، ويزدادون باستمرار، ومع إتقانهم لأداء «أميركيتهم» فإنهم يتقنون كذلك دورهم الإعلامي والسياسي، ويتمكنون من إقناع كثيرين بعدالة قضية أهلهم.
نحن في زمن يراكم الأذكياء فيه مزايا، ويتقدمون، ويهدد فيه الأغبياء ما راكمه الأذكياء، ويخسرون ويخسرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريما دودين ريما دودين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt