توقيت القاهرة المحلي 07:29:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بايدن والتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية

  مصر اليوم -

بايدن والتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية

بقلم: نبيل عمرو

لو وُضع صندوق اقتراع في رام الله لامتلأ بأوراق تحمل اسم بايدن؛ شريطة أن يكون الناخبون هم رسميي السلطة.
أما على الصعيد الشعبي، فقد كان الاحتفاء واسعاً، ولكن بخسارة دونالد ترمب مقعده في البيت الأبيض، ذلك لأن الرئيس الذي تفصله أيام ليحظى بلقب «السابق» اجتاح الفلسطينيين على مدى أربع سنوات كإعصار، لو استمر أربع سنوات أخرى لما أبقى لهم شيئاً، أو هكذا يقدرون.
رهانات السلطة على بايدن تبدو مفهومة؛ بل ومنطقية، إذا كان الأمر متعلقاً بغطاء معقول لاستئناف العلاقة مع الإدارة الأميركية، وضخ أموال لخزينة السلطة شبه الخاوية، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والقنصلية الأميركية في القدس المتخصصة في شؤون الفلسطينيين، إضافة إلى عودة الإدارة الجديدة إلى الحديث عن حل الدولتين، ورفض الخطوات أحادية الجانب كالضم، وهذه أمور حين يلتزم بايدن بها فسيكون ذلك بمثابة امتداد لمواقف معظم الإدارات التي سبقته، بدءاً من إدارة بوش - بيكر صانعة مؤتمر مدريد، وحتى آخر يوم في إدارة أوباما، أما إدارة ترمب فأقدمت على عكس ذلك كله.
وعلى أهمية ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون من إدارة بايدن، فإن ما لم يحصلوا عليه يبدو أكثر ضرراً بهم وبرهاناتهم، وأعني تراجع بايدن عن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإعادة السفارة الأميركية التي تجسد الاعتراف إلى تل أبيب.
إن موقف بايدن في هذا الشأن ربما يبرَّر بأنه موروث عن سلفه، وأنه في غير وارد فتح معركة مع إسرائيل حول ما اعتبرته إنجازاً تاريخياً سعت إليه على مدى عقود، وهذا الموقف سيظل معترضاً عليه من قبل الفلسطينيين، إلا أن عودة العلاقات مع الإدارة الجديدة لن تشترط العدول عنه مثلما كان الأمر عليه مع ترمب.
الأمر الأهم بالنسبة للفلسطينيين هو مطلبهم المركزي؛ ليس من الإدارة الأميركية وحدها، وإنما من كل العالم، وهو إنجاز تسوية سياسية يرضون عنها، أو أن يتم التفاوض حولها وفق مرجعيات مختلفة تماماً عن مرجعية ترمب الوحيدة (صفقة القرن)، ويختصرها الفلسطينيون بقرارات الشرعية الدولية، ويفضلون من أجل ذلك مؤتمراً دولياً أو إعادة «الرباعية الدولية» للعمل كمرجعية وأداة.
في فترة سياسية ما، تعاطفت حتى إدارة بوش الجمهورية مع هذا الطلب الفلسطيني، واقتربت كثيراً منه حين نظمت مؤتمر أنابوليس الأول؛ غير أن الرفض الإسرائيلي والتراجع الأميركي منع عقد الثاني الذي كان مقرراً في موسكو، «فمن يعطي موسكو هذه الأفضلية الثمينة؟».
ما كان في الماضي سيظل في الماضي، ولا مسوغ واقعياً لإعادة طرحه من جديد، وهنا تبدو ضرورية الإجابة عن سؤال: هل إدارة بايدن معنية بإطلاق جهد جدي وعادل يفتح ملف التسوية من جديد، على الأقل بما يقترب من زخم إدارة كلينتون في هذا الاتجاه، أو إدارة جورج بوش الابن أو إدارة أوباما؟
وهل التسوية المنشودة تحظى ولو بمكان ما من أولوياته العاجلة، بعد أن فرضت عليه شراسة المعركة الانتخابية وسياسات ترمب جدول أعمال جديداً داخلياً وخارجياً؟
على الأرجح، ولأن بايدن أكثر خبرة بمرات من سلفه ترمب في قضايا الشرق الأوسط، وتحديداً الملف الفلسطيني الإسرائيلي، يدرك ماهية شروط إحراز تسوية سياسية، أولها - كما عرف هو بتجربته المباشرة - مدى جهوزية الجانب الإسرائيلي للتفاوض مع الفلسطينيين، وفق المرجعيات التي ألزم الفلسطينيون أنفسهم بها، وهذا إن حدث مرة في التاريخ زمن رابين - بيريس، فلن يحدث زمن نتنياهو - بينيت.
وكذلك وبالقدر نفسه من الفاعلية، جهوزية الفلسطينيين للدخول في مفاوضات لا ذكر في مرجعيتها للشرعية الدولية.
إسرائيل ليست جاهزة، وكذلك الفلسطينيون، أما السيد بايدن فيبدو على المدى المنظور أقل جاهزية من الطرفين، وسيرضى الفلسطينيون مضطرين بما يستطيع الرئيس المنتخب منحه من هدايا ترضية على هامش التسوية المنشودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بايدن والتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية بايدن والتسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt