توقيت القاهرة المحلي 11:50:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرد الفلسطيني على الضم عقلانية اضطرارية

  مصر اليوم -

الرد الفلسطيني على الضم عقلانية اضطرارية

بقلم: نبيل عمرو

نقطة الإجماع هي رفض الضم من حيث المبدأ، بصرف النظر عن الجرعات والمساحات، أما وسائل المقاومة فهي متباينة ولن تكون موحدة، ما دامت «فتح» هي صاحبة القرار في الضفة و«حماس» صاحبته في غزة.
التباين جاء عبر مواقف رسمية أعلن عنها الناطقون باسم الطرفين، في الضفة يفضّلون النضال السياسي والجماهيري الاحتجاجي والسلمي، وفي غزة يرفعون شعار الكفاح المسلح وإن كان بوتيرة أضعف من السابق، ويبالغون في الحديث عن خيار المقاومة الشعبية عبر المظاهرات وأيام الغضب.
وهاتان الأجندتان المعلنتان كموقف رسمي سيلتزم بهما أنصار القوتين الرئيسيتين في فلسطين، ولقد بدأ العمل بهما قبل الضم الرسمي الذي تأجل تنفيذه مع وعد بالاستمرار فيهما قدر الإمكان.
إسرائيل من جانبها لا تخفي ارتياحها من استبعاد العمل المسلح بصورة قطعية من السلطة في رام الله، وبالتأكيد هي مرتاحة لجعل الخيار المسلح من سلطة غزة في المرتبة الثانية بعد العمل الجماهيري الذي لا يشكل تهديداً أمنياً يستوجب الانجرار إلى تدخل عسكري قتالي مثلما كان يحدث في زمن العمليات العسكرية التي تمت سابقاً في الضفة وغزة على حد سواء.
غير أن ما يهدد هذه الأجندات المتعقلة هو الاحتمال القوي بفقدان السيطرة... ففي غزة هنالك فصائل مسلحة وإن كانت تراعي موضوعياً نفوذ سلطة «حماس» وقدراتها إلا أنها تملك إمكانية المبادرة بعمل عسكري ينسجم مع أجنداتها أو أجندات داعميها، ما يضع «حماس» في مكان لا ترضاه، فإن قامت باعتقال المقاومين، وهذا أمر سعت لتجنبه بكل الوسائل، إلا أنه لو حدث فسوف يضرب صدقية شعاراتها في الصميم، وإن تغاضت أو تظاهرت بالقبول والتبني فهي وفق السياسة الإسرائيلية المعتمدة في حالة كهذه، ستدفع الثمن وحدها تحت مقولة إن كل ما يجري في غزة وما ينطلق منها تتحمل مسؤوليته «حماس» وحدها كسلطة أمر واقع وحيدة هناك، ولا شك في أن لـ«حماس» الكثير والمهم لتخسره حال تطور العمل العسكري غير المسيطر عليه إلى استدراج رد إسرائيلي ينتج مواجهات أشمل وأوسع، إذ لا مجال ساعتئذ للحديث عن تبادل أسرى تعده «حماس» أحد إنجازاتها المحتملة، ولا مجال كذلك للحديث عن تهدئة تحتاج إليها غزة في ظروفها الشديدة القسوة، ذلك مع التراجع الاقتصادي والمالي بفعل الحصار و«كورونا».
وفي الضفة، حيث يدخل إلغاء التنسيق الأمني حالة فعلية مختلفة عن الحالات المظهرية السابقة، فهنالك احتمال عودة العمليات المنطلقة من مبادرات فردية، وهذا النوع من العمليات مهما كبر أو صغر يظل مصدر قلق جدي للقيادات الأمنية الإسرائيلية التي لم تجد حلاً حاسماً لها ولن تجد.
إن صخب المظاهرات والاحتجاجات وتشدُّد اللغة في رفض الضم وإدانته لا تخفي النزوع الفلسطيني القوي والمعلن نحو عقلانية في ممارسة الرد، وهي عقلانية اضطرارية أوجدتها تجارب الماضي التي جعلت الفلسطينيين يجنون مكاسب مهمة من الانتفاضة الأولى غير المسلحة، ويدفعون أثماناً باهظة بفعل الانتفاضة الثانية المسلحة.
ورغم خطورة الضم وتراجع المبادرات السياسية إلى أدنى مستوى مجسدةً بصفقة القرن، فإن خيارات الفلسطينيين العاقلة والمحسوبة، وإن لم تصل إلى حد إلغاء الضم، إلا أنها توفر المقومات الضرورية للتقدم في معركة سياسية يبدو مناخها الدولي مواتياً بفعل كثافة الإدانات لعملية الضم، وتوفر للملايين الفلسطينية المتشبثة بأرضها وحقوقها تجنب أنهار من الدم لا يخفي اليمين الإسرائيلي استعداده للجوء إليها حال توفر الذرائع ولو الواهية لتنفيذها.
إن التقليل من الخسائر هو عنوان واقعي وعملي للمرحلة الفلسطينية الراهنة، وكذلك منح الأولوية للصمود الشعبي على الأرض في الزمن الذي ابتعدت فيه الحلول السياسية والتسويات التفاوضية إلى مسافات بعيدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرد الفلسطيني على الضم عقلانية اضطرارية الرد الفلسطيني على الضم عقلانية اضطرارية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt