توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وتبقى المبادرة العربية... ضرورة

  مصر اليوم -

وتبقى المبادرة العربية ضرورة

بقلم: نبيل عمرو

رغم الاختراقات العديدة التي أصابت المبادرة العربية للسلام، ورغم انعدام إسهامها المرتجى في تحقيق تقدم نحو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي بوجه خاص، فإنها ينبغي أن تظل مطروحة على الطاولة، إلى جانب ما ينبغي إعادة طرحه أو التذكير به على الأقل كخطة خريطة الطريق، ورؤية أوباما - كيري للسلام.
ومع أن ما أقول يبدو كما لو أنه دعوة لإحياء موتى، أو تجميع سيارة من قطع غيار مستعملة؛ فإن أمراً كهذا يبدو منطقياً في السياسة.
الشرق الأوسط كان ولا يزال حقل تجارب نموذجياً لحروب تندلع وتتوقف، ولمبادرات سلام ينجح بعضها ويخفق البعض الآخر. النجاح الذي تحقق - ولنعتبر المعاهدتين المصرية والأردنية نموذجيه الواضحين - ظل موضعياً، أي في نطاق صانعيه، ولم ينمُ ويتطور ويتسع ليجذب سلاماً أشمل كما وعد بذلك صاحب المبادرة الأولى، الرئيس الراحل أنور السادات.
وإذا ما واصلنا اعتبار المعاهدتين المصرية والأردنية هما أبرز نجاح لمحاولات صنع سلام في المنطقة، فإن عدم امتدادهما إلى تأثير في اتجاهات بقية الدول المحاذية لإسرائيل - أي سوريا ولبنان وفلسطين وحتى العراق - فتح أبواباً لحروب لا تقل فداحة عن الحروب التي توقفت، أي حروب الجيوش النظامية على الجبهات التقليدية.
المبادرة العربية للسلام التي منحتها الدولة العربية الوازنة (السعودية) ختمها الأولي لتعززه بأختام كل العرب والمسلمين، هذه المبادرة اعترف العالم بها، وربما هذا هو النجاح الوحيد كإحدى مرجعيات السلام المأمول بين العرب وإسرائيل. لهذا لا يجوز بكل المقاييس سحبها عن الطاولة بسبب الفشل في الوصول إلى الأهداف؛ لأن جميع المبادرات التي طرحت قبلها وبعدها فشلت هي الأخرى، وبالتالي لا مزايا لسحب مبادرتنا حتى لو كانت هنالك مبادرات أكثر حداثة على الطاولة ذاتها، أو في طاولة مجاورة.
سيظل الشرق الأوسط ساحة مفتوحة على حروب ومشروعات تسويات، وكذلك على أجندات متباينة الدوافع والأهداف، فإن لم تحقق المشروعات ما يفترض أنها سعت إليه، فذلك لا يعني ترك المنطقة نهباً لفراغ ينقل واقع الحال من حروب مسيطر نسبياً عليها إلى فوضى شاملة فاقدة لأي قدر من السيطرة. وما حدث ويحدث الآن في عديد من مناطق الحروب العربية، هو نموذج يصلح للتحذير من اتساعه.
الوضع الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى صياغة تنقيح جديد للمبادرات جميعاً، لتصاغ بعد دراسة أسباب فشلها، وفي حالة كهذه تكون المبادرة العربية المجمع عليها كإحدى المرجعيات والتي أُيدت رسمياً من جميع الدول العربية والإسلامية جزءاً مهماً من الجديد المنقح، ولعل أهم مقومات النجاح والذي كان أهم عوامل الفشل، هو توقف العالم عن منح إسرائيل حق «الفيتو» على أي مبادرة لا تعجبها، ما أدى إلى تكريس سياسة التكيف مع ما تقبل به إسرائيل أو ترفض، وهذا بعيد كل البعد عن أن يكون سياسة فعالة في أمر التسويات، وإذا ما بدأ التفكير في تنقيح المبادرات واستخلاص ما يمكن أن يُنجحها، فلن يكون الأمر مجرد بداية من الصفر أو اختراع لجديد غير مسبوق، ذلك أن ما نجح من المحاولات يحتاج إلى أفكار عملية جديدة لنقله من واقع النجاح الموضعي المحفوف بالخطر إلى نجاح شامل على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي، ومبادرة كهذه أو تنقيح كهذا حين يوضع على الطاولة، ويكون ذلك بعد الانتخابات الأميركية القادمة التي لا نعرف بالضبط إلى ماذا ستفضي، سيحقق الحسنيين أو إحداهما على الأقل: إما تفادي الفراغ، وإما التقدم نحو هدف السلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتبقى المبادرة العربية ضرورة وتبقى المبادرة العربية ضرورة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt