توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عرفات... البيت الأبيض عباس... الكرملين

  مصر اليوم -

عرفات البيت الأبيض عباس الكرملين

بقلم - نبيل عمرو

حين بدأ انهيار عملية السلام في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، ورافق ذلك قطيعة بين الرئيس المحاصر في المقاطعة والإدارة الأميركية، تذكر عرفات أنه أكثر زعيم زار البيت الأبيض والتقى برئيسه، وإذا ما حسب الأمر بالساعات فإن لقاءاته مع رجال الإدارة من أصغر المبعوثين إلى أعلى المستويات كانت الأكثر والأطول.

بعد كل هذا خرج عرفات بخلاصة بدت كوصية مفادها «لا أمل في أميركا».

أمّا خليفته محمود عباس، الذي تساوى معه وربما زاد عليه في اللقاءات مع الأميركيين، فقد خرج بعد آلاف الساعات بذات الخلاصة التي سبقه إليها عرفات، وزاد عليه أنه بادر بقطع العلاقات نهائياً مع الإدارة الأميركية، تاركاً للتاريخ أن يحكم ما إذا كان قرار القطيعة صائباً أم غير ذلك.

غير أن عباس عوّض القطيعة مع البيت الأبيض بتنشيط الحركة على خط موسكو، إذ يوشك على أن يحقق الرقم القياسي في زيارة الكرملين وعدد الساعات التي أنفقها في الحوار مع الروس، منذ أن كان رئيساً لجمعية الصداقة معهم قبل ثلاثة عقود، إلى أن أصبح رئيساً للفلسطينيين. ولقاؤه بالرئيس بوتين على هامش أنجح مونديال رياضي، يتماثل مع المونديال السياسي الذي نظمه بوتين ويوشك من خلاله على إعادة القطبية الثنائية في قيادة عالم القرن الحادي والعشرين.

لقد دخل عباس موضوعياً، مع الاختلاف في الأهداف، في سباق مع بنيامين نتنياهو على الحظوة بعلاقة مع الكرملين.

نتنياهو يحصر العلاقة في ترتيب مزايا لإسرائيل على الجبهة الشمالية، مع تحريض مواظب ضد إيران، وعباس يسعى للاتكاء على جدار الكرملين لتفادي فراغ فقدان البيت الأبيض.

أما بوتين فقد وجد الطريقة الملائمة لإرضاء كل طرف على حدة؛ فقد أعطى عباس اعترافاً صريحاً بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، مع تأكيد الاعتراف الروسي الثمين بالدولة الفلسطينية على جميع الأراضي التي احتلت في العام 1967، وجسد ذلك على الأرض بمنح الفلسطينيين سفارة ذات مواصفات وصلاحيات كاملة.

وبالمقابل أعطى نتنياهو ميزة استراتيجية ثمينة بهدوء راسخ وعميق على الجبهة الشمالية، ما شجع إسرائيل على الترحيب بعودة قوات الأسد إلى مواقعها على الجبهة، مع تحجيم الدور الإيراني في سوريا تمهيداً لإقصائه نهائياً، وفق المسعى المشترك بين الأميركيين والإسرائيليين.

غير أن عقدة ما زالت تواجه رهانات الفلسطينيين على موسكو، تتجسد في الاتفاق الأميركي الإسرائيلي باستبعاد روسيا عن مجرد الحديث بشأن المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ولقد تجلى ذلك في إسقاطه من جدول أعمال هلسنكي الأخير، وقبل ذلك بإحباط لقاء اقترحه الرئيس بوتين بين عباس ونتنياهو في موسكو، بحيث ألغي اللقاء قبل الموعد المقرر بساعات.

هذه العقدة يبدو أن لا حل لها على المدى القريب، فالإسرائيليون يعتبرون احتكارهم المنفرد للمسار الفلسطيني ثابتاً لا يتغير، ويسحبون الأمر بقدر ما على حلفائهم الأميركيين، فقد يفكون عقدة المشاركة الروسية إذا ما ضمنوا دعماً روسياً صريحاً ومباشراً لأجندتهم تجاه الفلسطينيين، مثل الدعم الروسي لأجندتهم على الجبهة الشمالية، وهذا أمر لن يفعله الروس بل إنهم ليسوا مضطرين إليه.

في الاستعصاء القائم الآن والذي زاده تعقيداً صفقة القرن والإجراءات الأميركية التي سبقتها، وأهمها ما يتعلق بالقدس، فإن مخاوف الفلسطينيين من استبعاد التأثير الروسي على مسارهم مع إسرائيل لا تزال قائمة، مع إدراك من جانبهم بأن الوقت لا يعمل في صالحهم خصوصاً أن إدارة ترمب أطلقت يد إسرائيل فيهم، وقد تطلقها بصورة أفدح إذا ما طرحت صفقة القرن رسمياً ورفضها الفلسطينيون.

إلا أن الفلسطيني لا يملك إلا أن يواصل رهانه على موسكو، يحدوه أمل بأن تفضي الحرب العالمية الجارية على الأرض السورية إلى تفاهم قطبيها الكبيرين، ليس على مستقبل سوريا وامتدادها اللبناني، وإنما على مستقبل المنطقة فيما يسمى بتقاسم النفوذ وترسيم الخرائط الجديدة مثلما حدث غداة الحرب العالمية الثانية.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرفات البيت الأبيض عباس الكرملين عرفات البيت الأبيض عباس الكرملين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt