توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين مستحيلي «حماس» ونتنياهو

  مصر اليوم -

غزة بين مستحيلي «حماس» ونتنياهو

بقلم: نبيل عمرو

بفعل فشل الجهود المكثفة التي بذلها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، التي عزّزت التفاؤل بنجاحها رغبةُ الرئيس ترمب في إنجاز اتفاق أثناء زيارته للسعودية وقطر والإمارات، غزة تواصل كونها معضلةً بلا حل، وذلك لوقوعها بين مستحيلين لم يوجد بعدُ حلٌ وسط بينهما.

مستحيل نتنياهو يُجسّده خوضه حرباً مصيرية لا تحتمل أي تراجع عنها، وعنوانها «النصر المطلق»، وقد عرّفه على نحو مبكر حين عرض مواصفاته المحددة، وهي تصفية وجود «حماس» في غزة، وليس مجرد سلطتها، واستعادة جميع المحتجزين الأحياء والأموات، وتسليم سلاح «حماس» بمشهد يؤكد انتصاره وإخراج قادتها من غزة إلى أي بلدٍ يقبل بهم، ذلك بعد إعادة احتلال غزة، حسبما تتطلبه الخطط العسكرية للسيطرة وتحقيق جميع الأهداف.

أمّا مستحيل «حماس» فهو ترجمتها لنصر نتنياهو المطلق، الذي يعني هزيمةً مطلقةً لها، ومطلوبٌ منها أن تهزم نفسها إمّا دفعة واحدة بالموافقة على كل ما يطلبه نتنياهو منها، وإما على دفعات تجسّدها الهدن محدودة الزمن... والتبادل محدود العدد.

منذ دخول الحرب على غزة مرحلتها الثانية، وعمرها قرابة شهرين، تعطّلت جهود الوسطاء العرب، وأخفقت جهود ويتكوف وبوهلر في إحداث اختراق ولو محدودًا للغاية، إلا إذا اعتبرنا الإفراج عن الرهينة مزدوجة الجنسية، عيدان ألكساندر، شيئاً يُشبه الاختراق.

اللافت في هذا الشأن أن عملية عيدان جاءت مجانيةً دون ثمن إسرائيلي لقاءها، بل كانت عربون التفاتة أميركية تجاه «حماس» من خلال الحوار المباشر معها، دون أن يخطر ببال الحركة أن إتمام الصفقة من وراء ظهر إسرائيل حقق نتيجة عكسية، إذ كانت سبباً إضافياً لتعنتٍ إسرائيلي إضافي، تزامن مع الاتفاق الذي تم مع الحوثي بالطريقة نفسها، أي من وراء ظهر إسرائيل كذلك.

تعقّدت أمور محادثات الصفقة في الدوحة بفعل أمر آخر أكثر تأثيراً على نتنياهو، ولو أنه لم يعلن عنه بصورةٍ مباشرةٍ وصريحة، وهو استثناء إسرائيل ولأول مرةٍ في تاريخ العلاقة مع أميركا من الزيارة التي يؤديها رئيس أميركي للمنطقة، مكتفياً بقيام مساعديه باتصالات هاتفية مع نتنياهو لمجرد القول إن إسرائيل في البال.

لم يكن لدى نتنياهو من وسيلة لمناكفة ترمب، والتعبير عن إحباطه من التهميش والاستثناء سوى التوغل أكثر في الحرب على غزة، وزيادة مساحات الدمار ونزف الدم، واللعب بورقة إدخال المساعدات، وكيفية توزيعها وهي الورقة التي عمل الرئيس الأميركي ومساعدوه على الاستثمار فيها بين يدي زيارته التاريخية، وحيال الانتقاد الدولي الواسع لإسرائيل جرَّاء استخدامها التجويع ومنع المساعدات سلاحاً في حرب الإبادة المدانة أصلاً على غزة.

الحرب على غزة تتواصل، وبصدد الاتساع، رغم إفاداتٍ مهنيةٍ من جانب القادة العسكريين في إسرائيل بأنه لا لزوم لها، لا على صعيد بلوغ حسمٍ عسكريٍ يصفه نتنياهو بالنصر المطلق، وأحد عناوينه الإفراج عن المحتجزين، ولا على صعيد اجتثاث «حماس» من الجذور، ورؤيتها في مشهدٍ مهين وقياداتها رافعي الأيدي في حالة هزيمةٍ واستسلامٍ مطلق.

«حماس» رغم الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات، بين كوادرها وعناصرها وإمكاناتها، لم تغادر منطقة التشدد في أمرين... إلقاء السلاح، ومغادرة القطاع بأي صيغة وإلى أي مكان.

وإسرائيل التي استدعت الاحتياط لإعادة احتلال غزة والبقاء فيها دون مجرد البحث في الانسحاب منها، أو حتى من بعض المناطق التي احتلتها.

إذن... غزة واقعة فعلاً بين مستحيلين لا حل وسطاً بينهما، وهما مستحيلان بين طرفين لا قدرة لأي طرف ثالث على فرض حلول حاسمةٍ بشأنهما، بمن في ذلك الرئيس ترمب الذي يتحدّث عن أسابيع مقبلة لعلها تحمل أخباراً جيدةً لغزة، ولا أحد يعرف كم ستكون أحجام الخسائر الغزية خلال الأسابيع المقبلة، في حين المراقبون على مستوى العالم كله يحصون قتلى وجرحى كل يوم، ناهيك عن فقدان الحدود الدنيا لمقوّمات الحياة الآدمية فيها.

عداد الزمن يقترب من ستمائة يوم على حربٍ لا تلوح في الأفق نهاية لها، ولكن من أجل بعض التفاؤل نقول... حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين مستحيلي «حماس» ونتنياهو غزة بين مستحيلي «حماس» ونتنياهو



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt