توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل تجر أميركا إلى العزلة

  مصر اليوم -

إسرائيل تجر أميركا إلى العزلة

بقلم - نبيل عمرو

حرب غزة عمّقت انقسام العالم، ومعارك «الفيتو» المتبادلة أظهرت ذلك، بعد أن سبقت الشوارعُ مراكزَ القرارات الرسمية في إدانة المقتلة الإسرائيلية الفادحة التي لم يعد الضمير الإنساني قادراً على التغاضي عنها كما كان يحدث من قبل.

الضحية الأولى قبل إسرائيل هي أميركا التي تحاول بدبلوماسيتها كثيرة الحركة وقليلة المردود، أن تتجنَّب المسؤولية الأولى عن هذه الحرب، إلا أنَّها لا تفلح، فهي ما تزال في نظر العالم الشريك المباشر فيها إن لم نقل عرّابها الأعلى.

منذ الساعات الأولى لموقعة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت سلسلة الأخطاء الأميركية وأولها وأشدها فداحة دمج الموقف والسلوك الأميركي بالموقف الذي صمَّمه نتنياهو، ولا تُنسى دعوات الإدارة للعرب بأن يحذوا حذوها في التنديد والإدانة، ورغم تبني العرب لغة متوازنة في إدانة قتل المدنيين والأطفال من كلا الجانبين، فإن هذا الموقف لم يعجب، مع أنه في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يبدو كافياً إذا ما نُظر للأمر بصورة موضوعية، ومنذ ذلك الموقف وإلى يومنا هذا تواصل التبني للحرب، فقد أقامت الدبلوماسية الأميركية سداً يحول دون مجرد المطالبة بوقف لإطلاق النار ولو لأسباب إنسانية وعرض هدن مؤقتة، ذلك مع تزويد آلة الحرب والدمار بكل ما يلزمها لجعل غزة بلداً غير قابل للحياة فيه، وظهر مصطلح دقيق تماماً في وصف السياسة الأميركية.... «كل الدعم لإسرائيل، وكل الحركة غير المجدية للفلسطينيين».

العرب، إن لم نقل جميعهم فمعظمهم، يقيمون علاقات موضوعية إيجابية مع أميركا، وفي مرحلة ما قبل حرب غزة كانت مؤشرات جدية وذات قيمة ظهرت في الأفق، لجعل ما كان مستحيلاً ممكناً، وهو استكمال حلقات التطبيع وفق منطق واقعي متوازن، «حل القضية الفلسطينية على الأساس الذي اصطلح العالم كله عليه. حل الدولتين».

صحيح أنَّ عملية السابع من أكتوبر كانت بقوة زلزال ضرب المعادلات السياسية السائدة، إلا أنَّ الرَّد الإسرائيلي عليها، تجاوز الحد الذي يمكن أن يهضمه العالم، ليبلغ مستوى تجاوز كل الحدود، ليتحول إلى حرب إبادة لأهل القطاع، مترافقة مع حرب شرسة في الضفة، ذلك مع مضاعفة مصادرة الأراضي وتطوير الاستيطان وتوسيعه وكأنَّ إسرائيل كانت في انتظار ذريعة لتفعل كل ذلك، ليس رداً ولا حتى انتقاماً وإنما لجعل فلسطين كلها منطقة غير قابلة للعيش فيها.

أميركا تدرك أن الاشتعالات التي انتجتها المغالاة الإسرائيلية في حربها على الفلسطينيين، مع انفتاح أفق اتساع هذه الحرب لتتحول إلى إقليمية إنَّما تجري في مناطق صداقاتها إن لم أقل نفوذها الإقليمي، فهي تلامس حدود مصر وتثير محظور التهجير الجماعي إليها، كما تلامس حدود الأردن وتمس بصورة مباشرة أمنَه الوطني، ومصالحه كدولة ومجتمع، ناهيك عن باقي أجزاء الجغرافيات العربية المشتعلة أو المهددة بالاشتعال، ومع إدراك أميركا لهذه الحقيقة الواضحة فإنها وحتى الآن لا تعالج الجموح الإسرائيلي المسبب لكل هذه الاشتعالات، إلا باسترضائه والطلب من الآخرين التكيف معه، مع أنها ووجهت بمواقف عربية صريحة وشديدة الوضوح، تتطابق مع المعلن من السياسة الأميركية تجاه المنطقة وتحديدا تجاه القضية الفلسطينية.

الدول العربية الست التي اجتمعت في القاهرة مؤخراً وقبلها القمم العربية والإسلامية، وضعت المبادرة العربية للسلام على الطاولة، وإذا ما أعادت أميركا قراءتها من جديد، بعد تجاهل طويل الأمد، فسوف تجد فيها الوصفة الناجعة للحالة الشرق أوسطية بكل اشتعالاتها، فما الذي تطلبه أميركا من الدول العربية والإسلامية أكثر من تطبيع كامل وشامل، مقابل تلبية الحقوق الفلسطينية المقرة دولياً وبالإجماع.

نُقل عن السيد بلينكن وقبله الرئيس بايدن تحذيرهما لإسرائيل من عزلة دولية إذا ما استمرت في حربها على غزة، وإذا ما واصلت الحرب باجتياح رفح، وهذا التحذير لا يخص إسرائيل وحدها، بل أميركا كذلك فها هي تواجه الإخفاق حيثما ذهبت وهذا يعني تزايد العزلة عن الأصدقاء والحلفاء والشعوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تجر أميركا إلى العزلة إسرائيل تجر أميركا إلى العزلة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt