توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطاب والرجل

  مصر اليوم -

الخطاب والرجل

بقلم - نبيل عمرو

قبل أن ينطق السيد حسن نصر الله بكلمة، كان الترويج المسبق للخطاب، الذي بولغ فيه أكثر من المعتاد، بمثابة عبء ثقيل عليه.

ذلك بفعل التوقعات التي سرت بين الملايين من الناس العاديين، والسياسيين المعنيين.

جدل واسع اشتعل من خلال أسئلة كثيرة ثارت على مدى شهر... أهمها وأكثرها تداولاً، سؤال: ما سر صمت السيد والمعارك الطاحنة تطوي الزمن، إذ أكلت الأخضر واليابس في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) داخل مستوطنات غلاف غزة، وأكلت الأخضر واليابس في حرب الرد عليها؟

فُهم الصمت طويل الأمد وغير المألوف عن الرجل، بأنه جزءٌ من خطة محكمة، يستكمل فيها حزب الله ما بدأه رجال «حماس»، وبفعل هذا الفهم أربك الصمت حسابات جميع المعنيين بالحرب، ليُطرح سؤال شغل بال العالم كله: متى يتدخل «حزب الله»؟ وبأي حجم عسكري يكون التدخل؟ وهل حرب غزة ستقود إلى حرب إقليمية أوسع، استدعت حاملات طائرات، وأملت زيارة استثنائية عاجلة للسيد بايدن، تبعه كثير من الرؤساء والمبعوثين في حجيج غير مسبوق لإسرائيل التي هُزمت صبيحة السابع من أكتوبر، ما استدعى القلق من أن تتسع هزيمتها في الأيام التالية؟

وهنا وقع الجميع تحت تأثير الصمت وإمساك السيد نصر الله بصاعق التفجير.

قبل أن ينطق بكلمة واحدة، لم يصدق منتظرو خطابه وقراره ما أفصح الأميركيون عنه، من أن «حزب الله» لن يتدخل اعتماداً على معلومات مصدرها إيران... وفُهم في حينه أن التراشقات التي حدثت بين حزب الله وإسرائيل على الحدود، هي من وجهة نظر محبي السيد ربما تكون مقدمة لتصعيد أشد وأوسع نطاقاً.

أمّا محترفو السياسة وصنّاع القرار، ومع كل يوم يتواصل فيه التراشق المسيطر عليه، والصمت المطبق للسيد، عُدّ إشارة يعتد بها، بأن الأمر سيقف عند هذا الحد.

وقيل صراحة من قبل مصادر جدية، إنه لا فرصة ولا لزوم ولا توقع لحرب إقليمية، بل انقلبت التخوفات إلى عكسها، حين ظهر أن خلافاً أميركياً - إسرائيلياً، وإسرائيلياً - إسرائيلياً، نشب حول إمكانية أن إسرائيل من ستوسع دائرة الحرب، ذلك بالانقضاض على حزب الله، إذ رأى بعض الجنرالات أن الاحتشاد الدولي الداعم لإسرائيل يكفي لأن يغطيها ويواصل دعمها مهما فعلت. وإذا بادرت إسرائيل إلى دك مواقع «حزب الله» ووقع رده الصاروخي عليها، فأميركا المتحفظة ستنساق رغماً عن رغبتها إلى الوقوف وراء حرب إسرائيل، وأن حاملات الطائرات ستعمل.

كل هذه التطورات وضعت صمت السيد صناعها أمام انعدام اليقين بما يمكن أن يحدث في الأيام التالية، وأن التحليل الذي استبعد نشوب حرب إقليمية قد يتغير بفعل «مفاجأة».

كان صمت السيد مربكاً لصناع القرارات... أولاً على جانبي الحرب المشتعلة، «حماس» وإسرائيل، حيث التوأم الفلسطيني ناشد «الحليف» اللبناني مشاركته صناعة النصر الحتمي، إذ لم ترضه التراشقات التضامنية التي تجري على الحدود.

وثانياً على مستوى الطرف الآخر المتحفز لما هو أوسع من حرب على غزة، بما تتطلبه صورة النصر المنشودة من استكمالها بحرب مماثلة على «حزب الله» يوفر انتصارين كبيرين في وقت واحد، وهذا ما من شأنه إعادة التوازن لدى الرأي العام الإسرائيلي.

بعد شهر من صخب الحرب والتسريبات، أُعلن أن السيد قرر إنهاء «الصمت» وأنه سيقول قولته في الحرب... ولأن منتظري خطابه يعدّون ما سيقول بمثابة قرار، وأنه سيضغط على الزر السحري، الذي سيكون بداية نهاية إسرائيل. كان هذا تقدير الجمهور الذي لا يزال متأثراً بحكاية «انظروا كيف سيفجر الصاروخ البارجة»، وفجرها بالفعل.

ولأن الجمهور العريض تنقصه الخبرة الاحترافية في السياسة والحرب، فقد جلست ملايينه أمام الشاشات منتظرة ضغط السيد على الزر ذاته.

غير أن الانطباع الذي تولد لدى الجمهور بفعل استفاضة السيد في الحديث عن أنه وإيران لا يعرفان شيئاً عمّا فعلته «حماس» يوم السابع من أكتوبر، بدا أن الأمر أقرب إلى التنصل منه إلى المشاركة.

لتتوالى بعد ذلك الرسائل المعاكسة لتوقعات الجمهور، إلى أن وصل الأمر إلى أعلى درجات الصراحة بالقول إن غزة قادرة وحدها على هزيمة إسرائيل وأميركا، وإنه متأكد من أنه سيشاركها الاحتفال بالنصر.

قدّر كثيرون بأنه لو ظل صامتاً لكان إيقاعه أفضل بكثير من خطابه... وهذا قول انفعالي أملته مخالفة التوقعات، فهو كان مضطراً للحديث وبالمحتوى الذي تضمنه الخطاب. ذلك أن معادلة الحرب والضغوط لتجنب اتساع نطاقها، فرضتا عليه وعلى طهران أن يضعا النقاط على الحروف؛ وهذا ما حدث.

غير أن اعتماده على البلاغة، لم يكن كافياً لتغطية ابتعاده عن الموقف المنتظر منه، ففي الواقع كثيراً ما لا تنفع البلاغة إذا ما خالفت معادلة القوى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطاب والرجل الخطاب والرجل



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt