توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فعاليات ثقافية للجميع... حق!

  مصر اليوم -

فعاليات ثقافية للجميع حق

بقلم - تمارا الرفاعي

تستضيف عمان هذا الأسبوع مهرجانا للأفلام يحتوى أيضا على جلسات نقاش مع صناع الأفلام وورشات عمل حول جوانب مختلفة تتعلق بالإنتاج عموما. هنا، فى المدينة الهادئة، التقى محبو السينما ورواد صالاتها حول أفلام ونقاشات أغنت جو المدينة وجلبت أحاديث أفتقدها أحيانا منذ قدومى للعيش فى عمان بالمقارنة مع المدن الأكثر صخبا والتى تستقبل منذ عقود فعاليات ثقافية مختلفة.
• • •
شهد المدرج الرومانى أيضا هذا الشهر حفلا موسيقيا لون سماء عمان وجوها بحالة من البهجة لم أشهدها منذ بدء حياتى هنا قبل ثلاث سنوات. استطاع الموسيقى الفلسطينى فرج سليمان أن يحلق بجمهوره فوق المدرج وأن يدخله، أى جمهوره، فى مساحة ساحرة تشاركها آلاف الأشخاص على اختلافاتهم فتحول ليل المدينة الوديعة إلى ساعات من الفن والحب والإبداع.
• • •
أفكر هذا الأسبوع بأهمية أن يستطيع الفرد، أى فرد، أن يتمتع بأى شكل من أشكال التعبير الثقافى، سواء من خلال حضور فعالية أو من خلال اشتراكه بعرض أو بإنتاج ثقافى. أحاول أن أفرق فى عقلى بين النخبوية والحق فى الحصول على الثقافة، أى أن أبدأ مع حق الجميع أن يعبروا عن نفسهم مستخدمين أدوات ثقافية كالكتابة، أو السرد، أو التصوير، أو الموسيقى، أو صناعة الأفلام، أو الفنون التشكيلية، أو المسرح وغيرها.
• • •
أفكر فى المهرجانات الكثيرة التى أقرأ عنها كل صيف، الكبيرة والمعروفة عالميا والأصغر التى لا أعلم عنها أكثر مما أقرأه على صفحات الأصدقاء فى الفضاء الافتراضى. أتخيل عالما فيه ما يكفى من الأمسيات الشعرية والمعارض الفنية والحفلات الموسيقية بحيث يكون لكل فرد خيارات فيما يحب أن يشاهده أو يشترك فيه. أتخيل بلادا لا تتحكم فيها يدا الرقابة والقيود السياسية والمجتمعية على الإنتاج ويكون للشخص حرية اختيار ما يحب أن يراه وحرية أن ينتقد ما لم يحبه.
• • •
أعود إلى مفهوم الثقافة الجماهيرية الذى لم أكن أعرفه قبل أن أقرأ عن أحد مؤسسيه فى مصر وقبل أن أتطوع فى مؤسسة ثقافية تعمل على خلق ظروف تساعد فئات مهمشة وهشة فى المجتمع أن تصبح جزءا من المشهد الثقافى وتشارك بفعالياته. تعلمت أن الموهبة لا تقف عند فئة فى المجتمع دون غيرها، وأن تنمية المواهب الثقافية من أفضل ما يمكن توفيره فى المجتمع بحيث يشارك أصحاب المواهب من الرسامين والمخرجين والموسيقيين بإثراء المجتمع ليس فقط بإنتاجهم إنما أيضا بالنقاشات التى يفرضونها من خلال ما ينتجون بين من يتفق معهم ومن لا يستسيغهم.
• • •
يعتمد مفهوم الثقافة الجماهيرية على جعل المواد الثقافية فى متناول الجميع وليس حكرا على النخب. كما يتضمن المفهوم فكرة أن يشعر الفرد بحقه فى التعبير عما فى باله مستخدما الغناء أو الرسم أو التمثيل أو غيرها. أظن أن كثيرا من محاولات فك القيود السياسية عن المجتمعات تكون من خلال الفنون والثقافة. أظن أن الطرب والتمايل على غناء صباح فخرى فى ليلة صيفية حين كان يغنى فى قلعة حلب الأثرية هو أكبر دليل على تشرب أهل مدينة بأكملها القدود والموشحات عبر الأنظمة السياسية وتراكم عبر القرون والأجيال حيث اندمجت ألحان كثيرة تختلف مصادرها فى ذاكرة جمعية حافظ عليها أهل حلب وشاركوا بها مع غيرهم بالوقت ذاته.
• • •
ينطبق الوصف فى نظرى على جمهور السيدة أم كلثوم وما خلقته هى من حالة جماهيرية طوال مسيرتها ولعقود من بعدها ما زالت قائمة حتى الساعة. ألتقط أحيانا أجزاء من مقطوعة حين أمر أمام قهوة فى القاهرة أو أمام شباك مفتوح أو حين تمر قربى سيارة تخرج منها نغمة. أم كلثوم للجميع، حتى لو غنت للنخبة فى حفلاتها. يمتلئ الفضاء الأزرق بصور بالأبيض والأسود لحفلات فى دار الأوبرا ودور أخرى كان يصعب على قطاعات كثيرة الوصول إلى فعاليات أقيمت فيها، إنما شعرت القطاعات نفسها أنها أيضا تصل إلى أم كلثوم وتملك جزءا من ذاكرة جماعية حول الست والبلد والمنطقة بأكملها!
• • •
الحق فى الاستمتاع بالفنون والثقافة ليس ترفا، أتذكر هذا فى كل مرة أقارن فيها جماهير بعض الفعاليات وغيرها وأحزن للحواجز التى تجعل من الثقافة جزرا يصعب على الكثيرين أن يصلوا إليها. عروض الشارع وطلاب الموسيقى ممن يعزفون فى محطات المترو، وبطاقات المهرجانات ذات الأسعار المعقولة، ومجتمع يكرس جزءا من دخله لشراء البطاقة لأنها لن تكسر ميزانية البيت، وبلاد تسمح بعروض تتحدى الواقع وتخلق حوله نقاشات: هذا ليس ترفا، بل وسيلة لاستمرار تجديد الأفكار وتحدى المفاهيم ومحاولة للحفاظ على بعضها فليست كل الأفكار للرمى فى سلة المهملات كما ليست كلها مبدعة! المجتمع الراكد هو ذلك الذى تحتكر فيه النخبة الفعاليات الثقافية وتحتقر ما تعتبره خارج تعريفها هى للثقافة. المجتمع الحيوى هو تلك المجموعات التى تزهر بين الحجر وتقدم مادة للنقاش والتفاعل. المجتمع الحيوى هو مجتمع يكتشف دوما أدوات جديدة للتعبير ويفرد اكتشافاته على مساحة الآخرين دون أن يفرضها، فيختار الآخرون إن كانوا يريدون أن يتمايلوا على موسيقى طابعها جديد أو يبتعدوا عنها. إذ من حق الناس أن يحبوا فعالية أو يرفضوها، وسيساهم الرأيان فى إغناء المجتمع والثقافة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فعاليات ثقافية للجميع حق فعاليات ثقافية للجميع حق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt