توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"جنا" ضحية غياب القانون

  مصر اليوم -

جنا ضحية غياب القانون

بقلم : جيهان فوزى

ذهبت الطفلة البريئة «جنا» إلى من هو أرحم بها من أهلها، غادرت دنيا الوحشية والعنف الأسرى والجهل والتخلف حتى لا تعيش بمأساتها طوال حياتها، الفارق فى قضية «جنا» تلك الوحشية التى مورست عليها من «جدتها» التى تجرّدت من كل معانى الإنسانية، وسقطت فى وحل السادية والجهل والتخلّف، يقال فى أمثالنا العربية «أعز من الولد ولد الولد»! فأين نحن من تلك المأثورات؟ ما حدث لـ«جنا» عرّى مجتمعاتنا العربية وأسقط ورقة التوت عن القوانين الخاصة بحماية الطفل من العنف الأسرى وتهيئة المناخ المناسب لتربية طبيعية سليمة، طفلة لم تتجاوز من العمر خمس سنوات، ذاقت صنوف العذاب والتنكيل على يد جدتها! يا للعجب، كيف طاوعها قلبها المتحجر للنيل من طفلة بريئة لا تعى من أمور الدنيا أكثر من دمية تلعب بها، وأحضان حانية تغمر جسدها الضعيف، فى وقت تخلت فيه الأم عن أمومتها ورحلت، لتستكمل حياتها وتعيش أنانيتها، وتركتها تصارع الوحش الكامن داخل جدتها؟ لا يوجد عذر فى كل قواميس العالم يبرر فعلتها الشنيعة وقسوتها المفرطة لطفلة بريئة لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو حتى تفسير ما يحدث لها، فكل جريمتها «التبول اللاإرادى» لتعاقب عليه بمنتهى السادية والتجرد من الرحمة، رغم أنه مرض معرّض له الكبير والصغير، وبدلاً من الاهتمام بالطفلة ورعايتها ومعالجتها يتم تعذيبها والفتك بها.

وما زلنا نذكر الفيديو الذى تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعى لأب مغترب يعيش فى السعودية، وهو يضرب طفلته التى لا تتجاوز العامين بدم بارد وقسوة مفرطة، بحجة أنه يعلمها المشى وهى لا تستجيب! أى أب هذا الذى يؤتمن على أطفاله؟ وأى مجتمعات تلك التى ننتظر منها تربية أجيال واعدة سوية غير مشوهة نفسياً لتبنى وتعمر لا لتقتل وتخرب؟!. لقد نخر الجهل والتخلّف والعنف قيمنا وإنسانيتنا، ولم تعد تتجاوز الشعارات التى نتشدق بها كنوع من التنطع والتنظير المفرّغ من أىّ مضمون، آفة مجتمعاتنا فى حالة الإنكار التى تعيشها، والجهل الذى يسيطر عليها، والازدواجية التى لا يعترف بها، والأخطر غياب القوانين الصارمة الخاصة بحماية الطفل من العنف الأسرى، مثلما فعل الغرب، فهناك قوانين حازمة لا تهاون فيها ولا تساهل لحماية الأطفال من أهلهم إذا أساءوا معاملة أطفالهم، فإذا ساور الشك الجهات المعنية بالطفولة والأمومة فى معاملة الأطفال من ذويهم خارج القوانين أو تعرّضهم لعنف أسرى مهما كانت درجته، وإذا ما خالفت الأسرة القواعد الخاصة بالتعامل مع الأطفال، فإن القانون يسمح دون جدال بأخذهم من أسرهم ليتربوا فى بيئة طبيعية بعيدة عن التعنيف والترهيب.

السؤال أين تلك القوانين التى تحمى الأطفال وتجنّبهم من تكرار العنف الأسرى؟ ماذا فعلت منظمات المجتمع المدنى المسئولة عن حماية الطفولة تجاه ما حدث لـ«جنا»، والذى هز مشاعر المجتمع بأكمله، وغيرها ممن لا نعلم عنهم شيئاً؟ أين وزارة التضامن الاجتماعى من الرقابة الفاعلة؟ ومتى تسن القوانين الصارمة تجاه العنف الأسرى؟ لماذا يترك الأطفال فريسة لسوء معاملة ذويهم؟ ولماذا لا تتخذ الإجراءات الحازمة تجاه أى تجاوز بحق الأطفال؟ أم أننا ما زلنا نخشى معتقداتنا التى لم تستطع الخروج من شرنقة التخلف والعادات والتقاليد البالية؟ نحن بحاجة إلى قوانين مفعلة وحزمة من الإجراءات السريعة، حتى لا تتكرر مأساة «جنا»، وحتى لا نفاجأ بقنابل موقوتة بسبب العنف المجتمعى الذى يبدأ بالأسرة وينتهى بالإرهاب.

وقد يهمك أيضًا:

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنا ضحية غياب القانون جنا ضحية غياب القانون



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt